مصر وفيتنام توقعان شراكة استراتيجية في الاقتصاد الرقمي والطاقة المتجددة

مصر وفيتنام توقعان شراكة استراتيجية في الاقتصاد الرقمي والطاقة المتجددة
في خطوة جديدة تعكس التزام مصر بتوسيع شراكاتها الدولية في مجالات الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة الشاملة، شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الفيتنامي “لوونج كوونج” توقيعَ مذكرة تفاهم استراتيجية بين وزارة التخطيط المصرية ووزارة الصناعة والتجارة الفيتنامية.
ولبحث أهداف هذه المذكرة تلقي حماة الأرض من خلال هذا المقال الضوءَ على شراكة جديدة بين مصر وفيتنام، وهذا بوصفها نموذجًا للتعاون الدولي القائم على تحقيق العدالة المناخية والاقتصادية معًا؛ فتابعوا القراءة.
تاريخ من التعاون التنموي
لقد جاء هذا التعاون تتويجًا لمسار طويل من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، وهو تعاون يتعزز اليوم بتركيز خاص على مجالات التنمية المستدامة وأهدافها السبعة عشر، وهذا التعاون أيضًا يبرهن على التزام مشترك بين البلدين بتحقيق هذه الأهداف، وتبادل الخبرات التنموية في وقت يشهد فيه العالم تحديات بيئية واقتصادية متشابكة.
وكذلك تأتي مذكرة التفاهم الجديدة بين مصر وفيتنام تتويجًا لمسار طويل من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين؛ إذْ لم تكن هذه الاتفاقية نتاج اجتماع طارئ أو مصالح عابرة، بل هي ثمرة لتاريخ طويل من التعاون المصري – الفيتنامي.
ولإدراك مدى قوة تلك العلاقة ينبغي لنا أنْ نعي أنها تعود إلى حقبة الستينيات من القرن الماضي، قبل أنْ يشهد عام 1997 تأسيس اللجنة الوزارية المشتركة، التي انعقدت حتى الآن في خمس دورات ناجحة، كان آخرها مقدمة لاجتماعات الدورة السادسة التي يجري التحضير لها حاليًّا.
وبعد ذلك -في عام 2017- كانت زيارة الرئيس السيسي إلى فيتنام –أول رئيس مصري يزور الجمهورية الآسيوية– التي شكَّلت نقطة تحوُّل في العلاقات بين القاهرة وهانوي، ودفعت بمجالات التعاون إلى مستويات جديدة.
وقد أسفرت تلك الزيارة عن توقيع كثير من الاتفاقيات في مجالات النقل والتجارة والاستثمار، ومهَّدت الطريق إلى توسيع دائرة التعاون حتى تشمل قضايا التنمية المستدامة، بخاصة أهدافها المتعلقة بالبيئة وتغير المناخ.
الاقتصاد الرقمي
تُعد مجالات الاقتصاد الرقمي وتغير المناخ من أبرز الأولويات التي سلّطت عليها الاتفاقية الضوء، باعتبارها محركات رئيسية للتحول الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين؛ لذا أشار الطرفان إلى أهمية استثمار هذا التفاهم في تبادل المعرفة حول الاقتصاد الرقمي، وتعزيز استخدام التكنولوجيا النظيفة، وإطلاق مشروعات مشتركة تسهم في خفض الانبعاثات الكربونية، وتساعد على تعزيز كفاءة الطاقة.
وفي هذا الإطار، أبدت مصر رغبتها في الاستفادة من التجربة الفيتنامية في مجال التصنيع المحلي، خاصةً في الصناعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب التعاون على تنمية البنية التحتية الرقمية، وإطلاق مبادرات تدعم التحول الرقمي في القطاعين العام والخاص، وذلك فضلًا عن التعاون في مجال الصناعات الخضراء.

القطاع الخاص المصري والفيتنامي
وفي سياق تحقيق تلك الأهداف التنموية أكَّدت الدكتورة/ رانيا المشاط -وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي- أنَّ هذه الاتفاقية تأتي في توقيت مهم، خاصةً في ظل التحولات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، مشيرةً إلى أنَّ مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المبادرات المشتركة تمثل عنصرًا أساسيًّا في تحقيق الأهداف المرجوة، لاسيما ما يتعلق منها بالاقتصاد الرقمي وسبل تعزيزه محليًّا ودوليًّا.
ومِن هنا سلَّطت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي -الدكتورة/ رانيا المشاط- الضوءَ في كلمتها على أهمية توطين الصناعة، وضرورة تعزيز سلاسل الإمداد اللوجستية؛ وهذا بما يحقق الاكتفاء الذاتي، وكذلك بما يدعم فرص النمو المستدام في جميع المجالات.
كما عبَّرت الدكتورة/ رانيا المشاط خلال لقائها مع نائب رئيس وزراء فيتنام عن تقديرها للجهود المشتركة، وأكدت ضرورةَ الإسراعِ في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال لقاء الرئيسين، خاصةً في ما يتعلق بتكامل سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الرقمي، وتبادل الخبرات حول السياسات التنموية الناجحة.
ومن جهتها، أوضحت السيدة/فان ثي ثانج -نائبة وزير الصناعة والتجارة الفيتنامية- أنَّ هذا التعاون ليس بين حكومتين فقط، وإنما بين شعبين يشتركان في تطلعات تنموية شديدة الأهمية. كما عبَّرت عن تقدير فيتنام لمكانة مصر في المنطقة، ودورها القيادي في تعزيز التعاون بين دول الجنوب، مؤكدةً أنَّ الاتفاقية تمثل انطلاقة جديدة نحو تعاون أكثر شمولًا وفاعلية.
كما ناقش الجانبان ترتيبات انعقاد اللجنة المشتركة القادمة، وآليات تحويل مذكرة التفاهم الجديدة إلى برامج تنفيذية عملية، تسهم في تحقيق التنمية المستدامة الشاملة في كلا البلدين، مع التركيز على التعاون التقني، ونقل التكنولوجيا، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها هيئة الأمم المتحدة.

الدعم الفني والتبادل التجاري
وتتضمن الاتفاقية -أيضًا- التعاونَ في مجالات السياسات العامة، وتبادل الممارسات التنموية الناجحة، وتبادل الكوادر والبعثات، وتقديم الدعم الفني في صياغة السياسات الاقتصادية والتجارية، التي تضمن تحقيق نمو مستدام ومتنوع.
غير أنَّ هذه الشراكة الجديدة بين مصر وفيتنام تؤكد أنَّ التعاون الدولي في مجالات الاقتصاد لا يمكن أنْ يُختزل في التجارة وحدها، بل يجب أن يُبنى على أسس التنمية المستدامة والعدالة المناخية؛ فمن خلال التركيز على الطاقة المتجددة، وتوطين الصناعة، والاقتصاد الرقمي، يعكس الاتفاق رغبة البلدين في قيادة تحوُّل تنموي شامل.
كما تُبرز الاتفاقية أهمية تهيئة البنية التحتية المناسبة للاستثمارات المستدامة، وتسهيل تبادل التكنولوجيا والابتكار في مجالات الزراعة الذكية، والطاقة المتجددة، والتخطيط العمراني المستدام. وكلها عناصر أساسية لأي خطة تنموية تسعى إلى النجاح في عالم متغير بيئيًّا واقتصاديًّا.
في ضوء هذه التطورات فإنَّ هذه الشراكة المصرية الفيتنامية لا تمثل مجرد اتفاق ثنائي، بل تعكس تحولًا نوعيًّا في منهجية التعاون الدولي، القائم على إدماج البيئة والتكنولوجيا في قلب السياسات الاقتصادية، كما أنَّ إشراك القطاع الخاص، وربط المشروعات بالأجندات الوطنية مثل “رؤية مصر 2030″، يمثل ضمانًا قويًّا لنجاح طويل الأمد.
وعلى ما سبق تدعو مؤسسة حماة الأرض إلى دراسة هذه الاتفاقية بوصفها نموذجًا للابتكار في التعاون، والانطلاق منها إلى بناء تحالفات اقتصادية تستند إلى العدالة والمنافع المتبادلة؛ لأنَّ الطريق إلى الاستدامة لا يمكن أن يُعبَّد إلا بالتشارك، والتكامل، والالتزام العادل بمستقبل الأجيال القادمة.




