التوسع في استخدام الطيف الترددي.. خطوة غير مسبوقة في تطوير الاتصالات بمصر

التوسع في استخدام الطيف الترددي.. خطوة غير مسبوقة في تطوير الاتصالات بمصر
في السنوات الأخيرة أصبح تطوير الاتصالات عنصرًا محوريًّا في بناء اقتصاد حديث قادر على مواكبة التحولات الرقمية العالمية. فشبكات الاتصالات المتقدمة لا تقتصر فائدتها على تحسين جودة المكالمات أو سرعة الإنترنت، لكنها تمثل قاعدة أساسية لتقديم خدمات تعليمية وصحية متطورة، وتعزيز التجارة الإلكترونية، ودعم المشروعات الصغيرة والابتكار الرقمي.
وتعكس الاستثمارات الجديدة في قطاع الاتصالات التزام مصر بتعزيز بنيتها الرقمية، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة عبر توسيع الشمول الرقمي، رفع كفاءة الخدمات، وتهيئة البيئة لتطبيقات المستقبل، ويضع البلاد على مسار نمو تقني واقتصادي متوازن ومستدام.
أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات
ومن هذا المنطلق، شهد الدكتور/ مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بقصر محمد علي بشبرا، مراسم توقيع أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر، التي أقامتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بحضور الدكتورة/ منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، القائم بأعمال وزير البيئة، والمهندس/ أيمن عطية، محافظ القليوبية، والسيد/ أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، واللواء/ هاني محمود منصور، مدير الإشارة للقوات المسلحة، وعدد من المسئولين.
كما شارك في الفعاليات سفراء دول: المملكة المتحدة، والإمارات العربية المتحدة، وفرنسا، وعدد من نواب البرلمان، إلى جانب العديد من القيادات التنفيذية بقطاع الاتصالات، وممثلي الهيئات والجهات المعنية وشركات الاتصالات في مصر. وكان في استقبال رئيس مجلس الوزراء الدكتور/ عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمهندس/ محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

حيزات ترددية جديدة لشركات الاتصالات
وحضر رئيس مجلس الوزراء مراسم توقيع اتفاقيات تخصيص الطيف الترددي لمُشغلي المحمول؛ حيث تتضمن الصفقة إتاحة حيزات ترددية جديدة لشركات الاتصالات الأربع بإجمالي 410 ميجاهرتزات، ولتبسيط المفهوم يمكن تشبيه الطيف الترددي بالطرق التي تسلكها إشارات المكالمات والإنترنت اللاسلكي للوصول إلى المستخدمين. وكلما زادت الحيزات الترددية المتاحة، أصبحت هذه الشبكات أكثر قدرة على التعامل مع أعداد أكبر من المستخدمين وتقديم خدمات أسرع وأكثر جودة.
هذا، وقد بلغت قيمة الصفقة قرابة 3.5 مليار دولار، حيث يعادل حجم الحيزات الترددية الجديدة إجمالي الحيزات الترددية التي تم تخصيصها لشركات المحمول منذ بدء تقديم خدمات المحمول داخل مصر.
نقلة نوعية في مجال إدارة واستغلال الموارد الترددية
يأتي ذلك في إطار إطلاق استراتيجية الطيف الترددي 2026 – 2030، ويمثل قيام الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بطرح الحيزات الترددية الجديدة نقلة نوعية في مجال إدارة واستغلال الموارد الترددية، بما يسهم في دعم استدامة وتطوير الاتصالات، وتحسين جودة خدمات الاتصالات المقدمة للمواطنين، وكذلك تعزيز جودة خدمات الجيل الخامس وتنافسية السوق وجاهزية الشبكات للتحول الرقمي، بما يدعم تنفيذ استراتيجية مصر الرقمية.
كما يواكب الزيادة المطردة في الطلب على خدمات البيانات والتطبيقات الرقمية المتقدمة، ويدعم الابتكار الرقمي، ويُرسِّخ مكانة مصر باعتبارها مركزًا إقليميًّا متقدمًا في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
إعادة تشكيل بنية الاتصالات في مصر
ويأتي هذا التوسع الهائل في السعات الترددية، استكمالًا لما تحقق في يونيو 2025 مع إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G)، بما يضمن جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل.
وأشار الوزير إلى أن توقيع اتفاقيات إتاحة الطيف الترددي اليوم بقيمتها الاستثمارية الهائلة ودلالتها الاستراتيجية الواضحة، ليس إجراء فنياً عابراً، بل خطوة استراتيجية طويلة الأمد، تتلاقى فيها رؤية الدولة مع شراكة القطاع الخاص، لإعادة تشكيل بنية الاتصالات في مصر، وقد ظلت البنية التحتية الرقمية دومًا بشقيها ـ خدمات المحمول والإنترنت الثابت ـ تمثل ركناً أساسيَّا في عملية تطوير الاتصالات وبناء مصر الرقمية.
توضح هذه الخطوة الضخمة في تطوير الاتصالات أن البنية التحتية الرقمية هي ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة الشاملة، فتح الطيف الترددي وإتاحة حيزات إضافية يمثل استثمارًا طويل الأمد في قدرة الدولة على الاستجابة لمتطلبات الاقتصاد الرقمي والمجتمع المعاصر، من التعليم الرقمي وصولًا إلى الصحة الذكية والخدمات الحكومية المتطورة.

كما يبرز هذا الإنجاز كيف يمكن للشراكة بين القطاع العام والخاص أن تخلق نموذجًا مستدامًا للنمو، يحقق الشمول الرقمي، ويزيد من قدرة مصر على المنافسة الإقليمية والدولية، ويضمن استفادة المواطنين بشكل ملموس من التطبيقات الرقمية الحديثة.
في الوقت نفسه، توضح الصفقة أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يعتمد على تكامل البنية التحتية الرقمية مع رؤية شاملة للاقتصاد، والتعليم، والابتكار؛ فكل ميجاهرتز إضافية في الطيف الترددي تمثل خطوة نحو مستقبل أكثر كفاءة، أكثر استدامة، وأكثر قدرة على تمكين المواطنين من المشاركة الفعلية في رحلة التحول الرقمي الشامل.
ومن جانبها تؤكد مؤسسة حماة الأرض أهمية هذه الخطوة نحو تطوير الاتصالات في مصر لما لها من دور كبير في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الشاملة بأبعادها الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، لا سيما الهدف (11) مدن ومجتمعات محلية مستدامة، والهدف (16) السلام والعدل والمؤسسات القوية، والهدف (17) عقد الشراكات لتحقيق الأهداف، والهدف (9) الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، وكذلك في تحقيق مستقبل رقمي أكثر تطورًا واستدامةً للأجيال الحالية والقادمة.




