خطى مستدامة

مصر تعرض تجربتها في مكافحة تعاطي المخدرات أمام الأمم المتحدة

مصر تعرض تجربتها في مكافحة تعاطي المخدرات أمام الأمم المتحدة

في ضوء تفاقم الأزمات الناجمة عن تفشي ظاهرة تعاطي المخدرات على مستوى العالم، تتجه دول كثيرة إلى تبني سياسات شاملة تجمع بين الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل؛ من أجل تعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة هذه الظاهرة المعقدة، ومن هنا برزت التجربة المصرية في مجال مكافحة تعاطي المخدرات، التي تجمع بين العمل المؤسسي والبرامج الوقائية والتنموية.

وفي هذا المقال نسلط الضوء على أبرز جهود مصر في مكافحة تعاطي المخدرات؛ لكي ندرك أبعادَ هذه التجربة المصرية الملهمة، وكيف استطاعت تحويل تحديات هذا المجال إلى استراتيجيات عمل واقعية تخدم الفرد والمجتمع في إطار أهداف التنمية المستدامة؛ فتابعوا القراءة.

اختيار مصر ضمن تجارب دولية رائدة

تلك التجربة المصرية دفعت منظمة الأمم المتحدة المعنية بالمخدرات والجريمة إلى اختيار مصر ضمن سبع تجارب دولية متميزة في مجال مكافحة المخدرات؛ لعرضها خلال فعاليات الدورة التاسعة والستين لاجتماعات اللجنة الدولية للرقابة على المخدرات، المنعقدة الآن في مقر الأمم المتحدة بالعاصمة النمساوية فيينا.

وقد انطلقت هذه الاجتماعات يوم 9 مارس الجاري، بمشاركة نحو ألفي مشارك وأكثر من 110 متحدثين رسميين يمثلون الدول المشاركة، إلى جانب وزراء معنيين بملف مكافحة المخدرات، وسفراء وممثلين عن منظمات دولية.

ويمثل مصر في الاجتماعات وفد رسمي يضم الدكتور/ عمرو عثمان “مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي”، والسفير/ محمد نصر “سفير مصر لدى النمسا، والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا”، واللواء/ مفيد فوزي “مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات”، إلى جانب المستشار الإعلامي للصندوق الكاتب الصحفي/ مدحت وهبة.

ويعكس اختيار مصر ضمن سبع دول فقط لعرض تجاربها الدولية -إلى جانب النمسا واليونان والبرازيل والنرويج والجزائر والإكوادور- تقديرَ المجتمع الدولي لجهودها في تطوير سياسات متكاملة لمواجهة تعاطي المخدرات والحد من أخطاره كافة.

اختيار مصر ضمن تجارب دولية رائدة

الاستراتيجية المصرية لمكافحة تعاطي المخدرات

خلال إحدى جلسات الاجتماعات، استعرض الدكتور/ عمرو عثمان ملامحَ التجربة المصرية في مواجهة تعاطي المواد المخدرة في إطار تنفيذ الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات والحد من أخطار التعاطي والإدمان التي أُطلقت برعاية رئيس الجمهورية.

ثم أوضح الدكتور/ عمرو عثمان أنَّ هذه الاستراتيجية تقوم على شراكة واسعة بين عدد من الوزارات والجهات المعنية، وتستند إلى عدة محاور رئيسية، أبرزها:

  • تعزيز الوقاية الأولية داخل المجتمع.
  • الانتقال من مرحلة التوعية التقليدية إلى برامج وقائية مستدامة داخل المؤسسات التعليمية والشبابية.
  • تنفيذ برامج موجهة للأسرة تحت شعار “الوقاية والاكتشاف المبكر”.
  • تهيئة بيئات تعليمية ورياضية داعمة للنشء والشباب.
  • الاستفادة من دور المؤسسات الدينية في تصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالإدمان.

الأسمرات مجتمع بلا مخدرات

وقد تطرقت التجربة المصرية أيضًا إلى جهود الدولة في تطوير المناطق غير المخططة وتحويلها إلى مجتمعات حضرية آمنة، حيث جرى استعراض منطقة الأسمرات باعتبارها نموذجًا متكاملًا للمناطق المطورة التي تستهدف تحسين جودة الحياة، ومواجهة الظواهر السلبية المرتبطة بالعشوائيات.

وفي هذا الإطار ينفذ صندوق مكافحة وعلاج الإدمان حزمة من البرامج داخل هذه المجتمعات، تشمل زيارات منزلية للأسر بهدف التوعية بآليات الاكتشاف المبكر للتعاطي، وتنفيذ برامج وقائية للتجمعات الشبابية، إضافة إلى إنشاء ثماني عيادات مجتمعية تقدم خدمات المشورة والعلاج المجاني وفق المعايير الدولية.

وذلك بالإضافة إلى تنظيم معسكرات تدريبية لبناء قدرات القيادات الطبيعية من أبناء هذه المناطق؛ بهدف إشراكهم في تنفيذ البرامج الوقائية والعلاجية الخاصة بمكافحة المخدرات داخل المجتمعات السكنية الجديدة.

مبادرة CHAMPS لتعزيز الوقاية لدى الأطفال

وضمن جهود تعزيز الوقاية المبكرة، استعرض “مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي” محاور تنفيذ مبادرة “CHAMPS” التي تهدف إلى دعم أنظمة الوقاية الموجهة للأطفال حتى سن الثامنة عشرة.

وتركز المبادرة على بناء قدرات الأطفال، وتعزيز عوامل الحماية لديهم، بما يساعدهم على مواجهة الضغوط الاجتماعية والتصدي لعوامل الخطورة التي قد تدفع إلى تعاطي المخدرات خلال مراحل النمو المختلفة.

في النهاية يعكس عرض التجربة المصرية أمام اللجنة الدولية للرقابة على المخدرات في الأمم المتحدة تنامي الاعتراف الدولي بجهود السياسات التي تنتهجها الدولة المصرية في مواجهة ظاهرة تعاطي المخدرات، خاصة تلك التي تجمع بين الوقاية المبكرة والتنمية الاجتماعية وتوفير خدمات العلاج والتأهيل.

كما يؤكد هذا الاختيار الدور المتنامي لمصر على المستوى الإقليمي في تبادل الخبرات وبناء الشراكات الدولية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات، وتعزيز الجهود العالمية الرامية إلى حماية المجتمعات من أخطار الإدمان؛ ولذلك تؤكد مؤسسة حماة الأرض أهميةَ دور الأفراد والمؤسسات في دعم مثل هذه الجهود، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى