خطى مستدامة

تمكين الأسر استراتيجية وطنية لتعزيز العدالة الاجتماعية في مصر

العدالة الاجتماعية

تمكين الأسر استراتيجية وطنية لتعزيز العدالة الاجتماعية في مصر

في لحظة عالمية يتراجع فيها اليقين الاقتصادي وتتآكل فيها شبكات الأمان الاجتماعي يصبح تمكين الأسر خطوة إنسانية مهمة؛ وذلك لأنَّ التنمية المستدامة وأهدافها أصبحت اختبارًا حقيقيًّا لقدرة الدول على إعادة ترتيب أولوياتها الاجتماعية، حيث لم يعد القضاءُ على الفقر مسألة إعانات، كما لم يعد العمل اللائق خيارًا مؤجلًا.

وفي سياق هذه التحولات العالمية في سياسات الحماية الاجتماعية، تمضي مصر نحو إعادة تعريف الدعم الاجتماعي بوصفه استثمارًا في الإنسان، حيث تعيد وزارة التضامن الاجتماعي بقيادة الدكتورة/ مايا مرسي صياغةَ العلاقةِ بين الدولة والفئات الأولى بالرعاية. وذلك ما نلقي الضوء عليه في السطور القادمة.

بعثة البنك الدولي

هذا التوجه الذي يقوم على إعادة تعريف الدعم الاجتماعي بوصفه استثمارًا في الإنسان برز بوضوح خلال لقاء الدكتورة/ مايا مرسي “وزيرة التضامن الاجتماعي” مع وفد المتابعة الدورية النصف سنوية لبعثة البنك الدولي، وذلك في ختام زيارة خُصصت لتقييم مسار برنامج “تكافل وكرامة” بعد مرور عقد كامل على إطلاقه.

اللقاء الذي سبقه حوار فني موسَّع وورش عمل مع قطاعات الوزارة، لم يقتصر على مراجعة المؤشرات الرقمية، فقد انصرف إلى بحث المرحلة التالية من عمر البرنامج في ظل التغيرات الاجتماعية المتسارعة، وما تفرضه من سياسات حماية أكثر مرونة واستدامة.

وفي هذا السياق أكدت الدكتورة/ مايا مرسي “وزيرة التضامن الاجتماعي” أنَّ البرنامج دخل مرحلة انتقالية جوهرية، ينتقل فيها من التركيز على الدعم النقدي إلى تعزيز جهود تمكين الأسر من العمل والإنتاج، وذلك مما يحقق محاور الأجندة الوطنية “رؤية مصر 2030”.

بعثة البنك الدولي

رعاية الطفولة المبكرة

ومِن هنا، كان الاهتمامُ بخدمات رعاية الطفولة المبكرة أحدَ مفاتيح تمكين المرأة اقتصاديًّا، وهو ما أوضحته الدكتورة/ مايا مرسي “وزيرة التضامن الاجتماعي” في لقائها مع وفد المتابعة الدورية النصف سنوية لبعثة البنك الدولي؛ مؤكدةً أنَّ التوسع في إنشاء الحضانات داخل المدارس ومنح تراخيص مرنة لتشغيلها، يرفع معدلات مشاركة النساء في سوق العمل، وذلك جزء من جهود تمكين الأسر.

ويعزز هذا المسار صدور قانون الضمان الاجتماعي الجديد رقم 12 لسنة 2025، الذي حوَّل المساعدات الاجتماعية إلى حق قانوني قائم على استهداف دقيق، وربط صريح بين الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي، بما يعزز جهود الانتقال من الاعتماد على الدعم النقدي إلى الإنتاج الفعلي، وبما يمنح السياسات الاجتماعية بعدًا مؤسسيًّا طويل الأجل.

مجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب

وعلى المستوى الإقليمي جاءت مشاركة الدكتورة/ مايا مرسي “وزيرة التضامن الاجتماعي” في أعمال الدورة الـ45 لمجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب، الذي انعقدت فعالياته في سلطنة عمان، حيث أكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أنَّ البعد الإنساني ركيزة أساسية في السياسة الاجتماعية المصرية، وذلك حين أشاد المجلس بالدور المحوري للهلال الأحمر المصري في إيصال المساعدات إلى الشعب الفلسطيني في إطار استجابة عربية منسقة للأزمات الإنسانية.

وهنا أكدت الدكتورة/ مايا مرسي “وزيرة التضامن الاجتماعي” أنَّ هذا الدور الإنساني امتداد لموقف مصري تاريخي راسخ، حيث تحولت مصر منذ اندلاع الأزمة في غزة إلى مركز لوجستي إقليمي لإدارة المساعدات الإنسانية وتنسيقها، مع تركيز خاص خلال الفترة الأخيرة على الإمدادات الشتوية لمواجهة الأوضاع الإنسانية القاسية داخل القطاع.

مجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب

وتعكس هذه الجهود الوطنية التي تؤديها الدكتورة/ مايا مرسي “وزيرة التضامن الاجتماعي” رؤيةً متكاملةً للحماية الاجتماعية، وهي رؤية تربط بين مفهوم تمكين الأسر والعدالة الاجتماعية، حيث يكون الإنسان في قلب السياسات التنموية، باعتباره الهدفَ والوسيلةَ في آنٍ واحد؛ فحين تُصاغ السياسات الاجتماعية بعينٍ منشغلة بالنتائج لا بالإجراءات تتحول من أدوات إدارة إلى مسارات تغيير، ومن تدخلات مؤقتة إلى رؤى طويلة الأجل تعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع على أساس الكرامة والفرصة.

وعلى ما سبق من جهود تقودها الدكتورة/ مايا مرسي في وزارة التضامن الاجتماعي يظهر لنا كيف أنَّ تجربةَ مصر في تمكين الأسر تُحدث تحولًا عميقًا في مفهوم الحماية الاجتماعية ضمن رؤية شاملة تجعل الإنسان الهدف الأسمى.

ولذلك ترى مؤسسة حماة الأرض أنَّ هذا التوجه الوطني يؤكد أنَّ الحماية الاجتماعية استثمار حقيقي في رأس المال البشري؛ لأنه يُسهم في تعزيز جودة حياة الفئات الأكثر هشاشةً، ويزيد من قدرتها على الصمود أمام التحديات العالمية اجتماعيًّا واقتصاديًّا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى