كيف يمكن للهواء أن يُحدث ثورةً في عالم أشباه الموصلات؟

كيف يمكن للهواء أن يُحدث ثورةً في عالم أشباه الموصلات؟
تُعتبـر أشباه الموصلات «Semi-conductors» أساسَ جميعِ الإلكترونيات الحديثة، وتحديدًا أشباه الموصلات غيـر العضوية، مثل السيليكون والجيرمانيوم؛ لما تتمتع به هذه العناصر من خصائصَ توصيليةٍ أفضل من خصائصِ جميع أشباه الموصلات العضوية. ولكن، استطاع باحثون -مؤخرًا- في «جامعة لينشوبينغ» بالسويد رفع كفاءة أشباه الموصلات العضوية -بشكل كبيـر- عن طريق استخدام الهواء. تُعدُّ هذه الدراسة التـي نُشِرتْ في «مجلة Nature» خطوةً مهمةً في سعينا نحو الحصول على أشباه موصلات عضوية رخيصة ومستدامة في المستقبل.
لتبسيط الأمر، فأشباه الموصلات تختلف في التوصيلية الكهربائية عن الموصلات التقليدية، حيث ينتقل فيها التيار الكهربائيّ عن طريق حركة سيل من الإلكترونات التي تتجه إلى القطب الموجب، مصحوبةً بسيل من الفجوات – holes (ذات شحنة موجبة) في خلال البناء الذريّ للمادة، وتتجه إلى القطب السالب.
بالإضافة إلى ما سبق، فانتقال التيار في أشبَاه الموصلات لا يمكن أنْ يَحدث في الصورة النقية للعناصر، حيث تترابط ذراتُها بروابطَ تساهميةٍ مستقرةٍ؛ لذا يتم إدخال شوائب من عناصر أخرى محددة؛ حتى تصبحَ أشبَاه الموصلات هذه قادرةً على توصيل التيار، وهذا في عملية تُعرف باسم التطعيم – Doping.
وبالنظر إلى تفوق هذه الخصائص التوصيلية بشكل واضح، فالاعتماد بشكل شبه كليّ يكون على أشبَاه الموصلات غيـر العضوية، ولكن البحث الجديد يمكنه أنْ يُقدم حلًّا يجعل من أشبَاه الموصلات العضوية منافِسًا قويًّا في هذه الصناعة الحيوية.
يمكن أنْ تؤثر الطريقة الجديدة -بشكل كبيـر- في أسلوب تعاملنا مع أشبَاه الموصلات العضوية، فهذه الموصلات تُعتبـر ميسورةَ التكلفةِ، ويمكن الحصول عليها بسهولة، كما أنه من المحتمل أنْ تكون صديقةً للبيئة، وهو شرط أساسيّ للإلكترونيات المستدامة في المستقبل.
أشبَاه الموصلات العضوية -مثل بعض أنواع البلاستيك- يمكن أنْ تُمثلَ بديلًا للسيليكون، كما يمكن أنْ تَدخلَ في تطبيقات كثيـرة، مثل شاشات العرض الرقمية، والخلايا الشمسية، ومصابيح LED، وأجهزة الاستشعار، وحلول تخزين الطاقة.
المشكلة هنا، هي أنَّ صناعةَ أشبَاه الموصلات تتطلب عمليةَ التطعيم التي أشرنا إليها سابقًا، وهو ما يقتضـي -بالضرورة- استخدامَ بعض المواد (شوائب)، إلَّا إنَّ المشكلةَ الكبرى هنا هي أنَّ معظمَ المواد المستخدمة حاليًّا في هذه العملية إمَّا شديدةُ التفاعلِ (غيـر مستقرة)، وإمَّا باهظةُ الثمنِ، وإمَّا صعبةُ التصنيعِ، وإمَّا الثلاثةُ معًا.
وللتغلب على هذه المشكلة، قام الباحثون في جامعة لينشوبينغ بتطوير طريقة جديد للتطعيم، يمكن تنفيذها عند درجة حرارة الغرفة، وباستخدام مواد غيـر نشطة في الأساس مثل الأكسـجين، مع الاستعانة بالضوء لتنشيط العملية.
تتضمن الطريقة الجديدة غَمْرَ البلاستيك الموصل في محلول ملحيّ خاص (محفز ضوئيّ)، ثم تعريضه للضوء وقتًا قصيـرًا، بحيث تحدد مدةُ التعرض للضوء درجةَ التطعيم. بعد هذا تتم استعادة المحلول؛ لاستخدامه في المستقبل، تاركًا وراءه بلاستيكًا موصلًا للكهرباء.
المثير في الأمر، هو أنَّ أشبَاه الموصلات العضوية -التي تم تطعيمها بواسطة هذه الطريقة- تتمتع بتوصيلية كهربية أفضل من أشبَاه الموصلات التقليدية، وهو أمر سيفتح آفاقًا جديدةً لتصنيع أشبَاه الموصلات بشكل مستدام.




