الطاقة المتجددة والوقود المستدام.. مشروعات استثمارية جديدة في منطقة قناة السويس

الطاقة المتجددة والوقود المستدام.. مشروعات استثمارية جديدة في منطقة قناة السويس
يحظى الملف الاقتصادي باهتمام كبير من جانب الحكومة المصرية، ولذلك تبذل جهودًا موسعة لإحداث نقلة نوعية في هيكل الاقتصاد الوطني من خلال التحول نحو الاقتصاد الأخضر وجعل مصر مركزًا إقليميًّا للطاقة المستدامة، وبناءً عليه تعمل على التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر وإنتاج الوقود المستدام (SAF) والطاقة المتجددة.
إلى جانب التركيز على تحقيق الاستقرار المالي، وتمكين القطاع الخاص وفتح المجال أمامه لقيادة القاطرة التنموية عبر تذليل العقبات البيروقراطية وتقديم حوافز استثمارية غير مسبوقة، مع العمل بالتوازي على تحسين البيئة التشريعية والضريبية لخلق مناخ جاذب للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وفي ظل هذه التحولات المستدامة تحظى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بزخم كبير يتمثل في نجاحها في جذب استثمارات بقيمة تزيد على 13.5 مليار دولار؛ وستُنفذ هذه الاستثمارات على مدار الفترة المقبلة من خلال أكثر من 380 مشروعًا، وستوفر هذه المشروعات 120 ألف فرصة عمل جديدة.
أول استثمار قطري بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس
في ضوء توجيهات فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بتشجيع الاستثمارات المشتركة والاستثمارات القطرية في مصر، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء في الاجتماع الحكومي الأسبوعي، توقيع اتفاقية لإنشاء أول مصنع في مصر لإنتاج الوقود المستدام للطائرات (SAF) بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وسيجري فيه استخلاص الوقود المستدام (SAF) من عملية تكرير زيوت الطعام المستعملة، وذلك باستثمارات من شركة قطرية كبيرة تعمل في هذا المجال، وتضخ في المرحلة الأولى من هذا المشروع 200 مليون دولار لتنفيذ هذه التقنية المتقدمة ويُقام المشروع على مساحة 100 ألف متر مربع.
وقد شهد توقيع اتفاقية إنشاء المشروع معالي رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي والسيد وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

خفض الانبعاثات الضارة مقارنةً بالوقود التقليدي
ومن جانبه، أكد السيد وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أن المصنع الجديد يعد أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الهيئة المتمثلة في جذب صناعات متقدمة صديقة للبيئة، موضحًا أن المشروع يسهم في خفض الانبعاثات الضارة بنسبة تتراوح بين 50 و80% مقارنةً بالوقود التقليدي، ويعزز مكانة المنطقة لتكون مركزًا إقليميًّا لصناعات الطاقة النظيفة.
ويقوم المشروع على ثلاث مراحل؛ تبلغ استثمارات المرحلة الأولى منه 200 مليون دولار، وتصل الطاقة الإنتاجية لهذه المرحلة إلى 200 ألف طن سنويًّا، كما سيسهم في توفير من 300 إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وما يزيد على 3000 فرصة عمل غير مباشرة في الأعمال اللوجستية والخدمات وسلاسل الإمداد.
مجمع متكامل لإنتاج الألواح الشمسية
وضمن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وقعت شركة جديدة اتفاقيةً لإنشاء مجمع متكامل جديد لإنتاج الألواح الشمسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وستعمل جنبًا إلى جنب مع الشركات القائمة بالفعل.
وسيلعب دورًا كبيرًا في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري بما يقلل الانبعاثات الكربونية الضارة، ويساعد على توسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة النظيفة بأسعار معقولة وهو ما يمثل أحد أهداف التنمية المستدامة الشاملة.
وفي هذا السياق صرح الدكتور مصطفى مدبولي: تم خلال الأسبوع الجاري وضع حجر الأساس للشركة المنتجة للألواح الشمسية، وهو مشروع يحظى بأهمية بالغة يُقام من خلال تحالف “مصري صيني إماراتي بحريني”، بقيمة استثمارات تتجاوز 210 ملايين دولار.
ومما سبق تتحقق أهداف التنمية الشاملة المستدامة اقتصاديًّا عبر تعزيز النمو الاقتصادي وتشجيع الابتكار والهياكل الأساسية، وبيئيًّا من خلال توفير الطاقة النظيفة والوقود المستدام بأسعار معقولة مما يقلل من الانبعاثات الضارة ويحمي الكوكب والموارد الطبيعية.

وفي الختام، تتجلى الإنجازات الوطنية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مسيرة مصر نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق التنمية المستدامة الشاملة اجتماعيًّا واقتصاديًّا وبيئيًّا، إن توالي الإنجازات يؤكد حجم المسئولية الكبيرة في إدارة الموارد وتنميتها، لا سيما مع توقيع اتفاقيات نوعية مثل إنشاء أول مصنع لإنتاج الوقود المستدام للطائرات (SAF) باستثمارات قطرية، ومشروعات المجمعات المتكاملة لإنتاج الألواح الشمسية باتفاقات دولية.
تعد هذه المشروعات خطوات عملية واضحة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات الكربونية، مما يرسخ دور مصر الفعال على الصعيدين الإقليمي والدولي في تعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة والوقود المستدام (SAF).
إن هذا التوجه الاستراتيجي يعزز من مكانة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها قاطرةً تنموية حقيقية قادرة على جذب استثمارات بمليارات الدولارات وتوفير فرص عمل نوعية، ما يتسق تمامًا مع أهداف التنمية المستدامة الشاملة التي تدعو إليها مؤسسة حماة الأرض -الهدف (7) طاقة نظيفة وبأسعار معقولة- ورؤية مصر 2030 لتحقيق الازدهار والرفاه للأجيال الحالية والقادمة.




