أخبار الاستدامة

دافوس 2026.. مؤتمر عالمي لمناقشة التحولات الاقتصادية الكبرى والتعاون الدولي

دافوس 2026.. مؤتمر عالمي لمناقشة التحولات الاقتصادية الكبرى والتعاون الدولي

يشهد العالم مرحلة تتقاطع فيها التحولات الجيوسياسية مع التسارع التكنولوجي والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، في لحظة تتراجع فيها مساحات الثقة ويتزايد فيها الاحتياج إلى الحوار المنظم. وفي هذا السياق، يأتي الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026، والذي افتُتحت فعالياته أمس في مدينة دافوس السويسرية، بوصفه منصة دولية جامعة، لا تهدف إلى اتخاذ قرارات تنفيذية بقدر ما تسعى إلى إعادة ترتيب الأولويات العالمية، وبحث سبل التعاون في عالم تتزايد فيه التحديات العابرة للحدود.

وعلى مدار أكثر من خمسة عقود، مثَّل المنتدى الاقتصادي العالمي مساحة يلتقي فيها صناع القرار من الحكومات، وقطاع الأعمال، والمجتمع المدني، والمؤسسات الدولية، والأوساط الأكاديمية، إلى جانب الأجيال الشابة، لفهم التحولات الكبرى ومحاولة تحويلها من أزمات متراكمة إلى فرص مشتركة. وتأتي دورة دافوس 2026 امتدادًا لهذا الدور، لكنها تنعقد في لحظة أكثر تعقيدًا، حيث باتت القضايا مترابطة في تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

دافوس 2026 في لحظة عالمية استثنائية

تعكس أجندة دافوس 2026 إدراكًا متزايدًا بأن العالم يمر بمرحلة إعادة تشكيل شاملة، تتداخل فيها الجغرافيا السياسية مع أسئلة النمو والمرونة الاقتصادية، وتتصاعد فيها أهمية التعاون في ظل تآكل بعض الأطر التقليدية للنظام الدولي. فالتوترات الدولية، وتباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات، والتحولات السريعة في التكنولوجيا، كلها عوامل تفرض إعادة التفكير في نماذج العمل المشترك.

ومن هذا المنطلق، صُمم برنامج المنتدى ليكون مساحة لتوليد الأفكار، واستكشاف حلول طويلة الأجل لتحديات مترابطة، وفتح آفاق جديدة للنمو القادر على الصمود وتحقيق أثر مستدام. ويمتد النقاش إلى البحث في مسارات عملية تعزز القدرة التنافسية، وتدعم التنمية الشاملة، وتوازن بين متطلبات الاقتصاد وحدود الكوكب.

الاقتصاد الرقمي

ما الذي يناقشه دافوس 2026؟

تتوزع جلسات دافوس 2026 على محاور رئيسية تشمل الجغرافيا السياسية والنمو الاقتصادي، وإعادة بناء التعاون الدولي في ظل تراجع الثقة وتزايد الانقسامات. ويبحث المشاركون كيف يمكن لتجديد آليات التعاون أن يفتح مساحات جديدة للفرص، حتى في وقت تُعاد فيه صياغة مفاهيم الأمن والسيادة والتكامل العالمي.

كما تحظى قضايا الابتكار والتكنولوجيا بمكانة مركزية، مع تركيز خاص على الاستخدام المسئول للتقنيات التحويلية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويناقش القادة كيف يمكن تسخير هذه التقنيات لدعم المرونة الاقتصادية وتعزيز الإنتاجية، دون تعميق الفجوات الاجتماعية أو الاقتصادية القائمة.

الإنسان في قلب التحولات

لا تنفصل النقاشات الاقتصادية والتكنولوجية في دافوس 2026 عن بعدها الإنساني. فمع تغير طبيعة الصناعات وتسارع التحولات في سوق العمل، يسلِّط المنتدى الضوء على أهمية الاستثمار في البشر، وبناء قوى عاملة قادرة على التكيف، ودعم الانتقال المهاري، وتحسين جودة الحياة في ظل عالم سريع التغير.

وفي السياق نفسه، يناقش المشاركون سبل إعادة بناء الازدهار ضمن حدود الكوكب، من خلال تطوير أنظمة أكثر أمانًا للطاقة والطبيعة والمياه، بما يوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد، ويعكس فهمًا أوسع لمعنى الاستدامة في المرحلة المقبلة.

من يحضر دافوس 2026؟ ولماذا يعكس ذلك أهمية المرحلة؟

يعكس حجم ونوعية المشاركة في دافوس 2026 طبيعة اللحظة التي يمر بها العالم. فمن المتوقع أن يجتمع نحو 3,000 قائد من قطاعات مختلفة من أكثر من 130 دولة، بينهم قرابة 400 من كبار القادة السياسيين، بمن فيهم رؤساء دول وحكومات، إلى جانب نحو 850 من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات العالمية، وقادة مؤسسات دولية، وشخصيات بارزة من المجتمع المدني.

ويمتد الحضور ليشمل ممثلين عن المنظمات العمالية، والمؤسسات الدينية والثقافية، ورواد الأعمال الاجتماعيين، إلى جانب خبراء وباحثين يقدمون رؤى تحليلية قائمة على البحث والمعرفة. كما يشارك قادة شباب ومبتكرون من مجتمع “Global Shapers” وهي شبكة دولية تابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، تضم قيادات شبابية واعدة تعمل على ابتكار حلول محلية للتحديات العالمية ودعم التنمية المستدامة، بما يضيف بعدًا مستقبليًّا للنقاشات.

من دافوس إلى العالم: توسيع دائرة الحوار

يخرج الحوار في دافوس 2026 من كونه حبيس قاعات النقاش، إلى جمهور عالمي واسع عبر البث المباشر لمئات الجلسات، والمشاركة الإعلامية المكثفة، ومنصات التفاعل المجتمعي مثل “Open Forum”. ويعزز هذا الانفتاح من شفافية النقاشات، ويتيح للجمهور متابعة القضايا المطروحة والتفاعل معها، بما يحول المنتدى إلى مساحة نقاش عالمية تتجاوز حدود المكان.

كما يبرز دافوس 2026 باعتباره مساحة لإعادة التفكير الجماعي في مسارات التعاون الدولي، وكذلك منصة لاختبار الأفكار، وبناء التفاهمات، وصياغة رؤى مشتركة للمستقبل. وتكمن أهمية المنتدى في قدرته على جمع أطراف متعددة حول طاولة واحدة، في لحظة بات فيها الحوار المنظم شرطًا أساسيًّا لعبور مرحلة عالمية معقدة، وإعادة بناء مسارات أكثر توازنًا واستدامة.

وختامًا.. ترى مؤسسة حماة الأرض أن أهمية مؤتمر دافوس 2026 تنبع من كونه مساحة تجمع صناع القرار من مختلف القطاعات في لحظة تتشابك فيها تحديات الاقتصاد والطاقة والمناخ والتنمية الاجتماعية. فدافوس لا يقدِّم حلولًا جاهزة، لكنه يتيح اختبار الأفكار، ومقارنة المسارات، وتسليط الضوء على الترابط بين قضايا التنمية المستدامة بوصفها منظومة واحدة. ومن هذا المنطلق، تؤكد المؤسسة أن مثل هذه المؤتمرات تظل أدوات مؤثرة في توجيه النقاش العالمي نحو سياسات أكثر وعيًا بحدود الموارد واحتياجات المجتمعات، بما يدعم مسارًا تنمويًّا أكثر توازنًا على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى