بحسب المؤشرات العالمية.. مصر ضمن أفضل البيئات الداعمة لريادة الأعمال في إفريقيا والعالم

بحسب المؤشرات العالمية.. مصر ضمن أفضل البيئات الداعمة لريادة الأعمال في إفريقيا والعالم
في الخامس من أغسطس 2025، أعلن المركز الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، عن تحقيق مصر قفزة نوعية جديدة في تصنيفها الإقليمي والعالمي في مؤشر النظام البيئي العالمي للشركات الناشئة، بعد تقدمها إلى المركز 65 على مستوى العالم.
وقد سجَّلت مصر بذلك أعلى مرتبة إقليمية لها منذ انضمامها إلى التصنيف، في خطوة تعد دليلًا واضحًا على نضج بيئة ريادة الأعمال في مصر، وتعاظم قدرتها على استيعاب التحولات الاقتصادية المرتبطة بالتحول الأخضر والتنمية المستدامة.
وتجدر الإشارة إلى أن مؤشر النظام البيئي العالمي للشركات الناشئة (Startup Ecosystem Index) هو أداة تحليلية دولية، متعلقة ببيئة ريادة الأعمال، تُصدرها منصة Startup Blink، وهي منصة تهدف إلى تصنيف الدول والمدن وفقًا لجودة وتكامل بيئاتها الحاضنة للشركات الناشئة.
ويقيس المؤشر أداء 188 دولة و1473 مدينة استنادًا إلى بيانات كمية ونوعية، تشمل مستوى الابتكار، وتوفر رأس المال، والبنية التحتية الرقمية، وعدد الشركات الناشئة النشطة، والسياسات الحكومية الداعمة في إطار أهداف التنمية المستدامة.

القاهرة تحتل المركز الثاني إفريقيًّا في ريادة الأعمال
ومن بين حوالي 1400 مدينة يشملها التصنيف، استطاعت القاهرة أنْ تكون في المركز 90 هذا العام، بعد أنْ كانت في المركز 180 عام 2021، محققة بذلك أفضل تصنيف لها حتى الآن. وعلى المستوى الإفريقي حافظت القاهرة على المركز الثاني منذ عام 2023، في مؤشر بات يُستخدم عالميًّا لقياس مدى نضج وتكامل بيئة الشركات الناشئة.
ويعتمد هذا المؤشر العالمي على آلاف البيانات المتنوعة، ويستند إلى تقييم علمي لثلاث ركائز رئيسية؛ هي:
- الحوكمة: بمعنى جودة التنظيم والإطار القانوني والشفافية.
- الجودة: ويقصد بها كفاءة الخدمات المقدّمة للشركات الناشئة ومدى جاهزية البيئة الداعمة.
- رؤية الأعمال: وتشير إلى مدى وضوح الرؤية الاستثمارية والفرص المتاحة في الدولة.
ويُعد المؤشر من الأدوات التحليلية المهمة التي تتيح للمستثمرين وصنّاع القرار فهم النظام البيئي الداعم لريادة الأعمال حول العالم.
وتمهّد هذه المؤشرات لأهمية النظر إلى القاهرة بوصفها مدينة رائدة في مجال التكنولوجيا والابتكار في المنطقة، الأمر الذي يستدعي التفكير في كيفية البناء على هذا الإنجاز لدفع مزيد من الاستثمارات الخضراء في قطاعات حيوية كالنقل المستدام والطاقة النظيفة.

مصر ضمن أفضل ثلاث بيئات ريادية في إفريقيا
وعلى الصعيد القاري، تم تصنيف مصر في المركز الثالث إفريقيًّا، وهي المرتبة الأعلى لها منذ انضمامها إلى قائمة أفضل خمس دول إفريقية في المؤشر عام 2021. ويكشف هذا الترتيب عن تحول مصر إلى مركز إقليمي صاعد للشركات الناشئة، خاصة في ظل التوسع المتسارع في البنية التحتية الرقمية، والاهتمام الحكومي المتنامي بدعم الاقتصاد القائم على المعرفة.
وتأتي هذه الطفرة نتيجة تراكمية لسلسلة من السياسات التي تستهدف تمكين رواد الأعمال، بما يشمل تبسيط الإجراءات، وتوفير حاضنات أعمال، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الدولية. كما أسهمت الكثافة السكانية العالية التي تتجاوز 110 ملايين نسمة، وحجم السوق المحلي الواعد، في جعل مصر بيئة جاذبة للمشروعات الناشئة، وهو ما يتفق مع أهداف التنمية المستدامة من حيث خلق فرص عمل وتعزيز الإنتاج المحلي.
ويمثل ذلك فرصة لمراجعة السياسات المرتبطة بالتعليم وريادة الأعمال، لتوجيه المزيد من الاهتمام إلى التخصصات التي تخدم الاقتصاد الأخضر، وتمكّن الشباب من قيادة مشروعات تُسهم في الاستدامة البيئية والعدالة الاجتماعية.
فرص نوعية للشركات الناشئة في الاقتصاد الأخضر
وقد أبرز المؤشر العالمي أن النظام البيئي المصري يظهر فرصًا كبيرة في قطاعات ناشئة ترتبط بالتنمية المستدامة، منها: تكنولوجيا الزراعة، وكفاءة الطاقة، والمركبات منخفضة أو معدومة الانبعاثات، وتُعد هذه القطاعات من أكثر المجالات الواعدة في المستقبل القريب، نظرًا لما تحققه من عوائد بيئية واقتصادية في آنٍ واحد.
تكنولوجيا الزراعة، على سبيل المثال، تُعنى بابتكار حلول رقمية لمواجهة التحديات الزراعية، مثل شح المياه وتدهور التربة. أما كفاءة الطاقة، فترتبط بتقنيات تقلل من الاستهلاك وتخفض الانبعاثات، في حين تمثل المركبات منخفضة الانبعاثات ركيزة أساسية للتحول نحو النقل المستدام.
وإذا أُحسن استثمار هذه الاتجاهات، يمكن لمصر أن تتحول إلى مركز إقليمي لتطوير الحلول البيئية المبتكرة؛ مما يعزز موقعها في التصنيفات العالمية ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الدولي في مجالات التكنولوجيا الخضراء.

تُجسد المشروعات الناشئة في مصر ركيزة حقيقية للتنمية المستدامة، لما تحمله من إمكانات في توفير حلول جديدة للتحديات على جميع المستويات، وتوفير فرص عمل لائقة في مجالات متعددة، ويأتي هذا التوجه في صميم الأجندة العالمية التي تسعى إلى مواءمة النمو الاقتصادي مع حماية الموارد، وهو ما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف (8) المعني بالعمل اللائق ونمو الاقتصاد، والهدف (9) المرتبط بالابتكار، والهدف (13) المتعلق بالعمل المناخي.
وفي هذا السياق، تنظر مؤسسة حماة الأرض إلى تقدم مصر في تصنيف النظام البيئي للشركات الناشئة بوصفه مؤشرًا على نضج المسار نحو اقتصاد أكثر مرونة واستدامة، وتدعو إلى مواصلة الاستثمار في القطاعات ذات التأثير الإيجابي، وبناء بيئة ريادية تعزز الاستخدام المسئول للتكنولوجيا، وتحفّز نماذج الأعمال التي تراعي العدالة المناخية والاجتماعية ضمن إطار وطني واضح الرؤية.




