مؤتمر COP24 في القاهرة.. محطة حاسمة لدعم حماية البيئة البحرية في المتوسط

مؤتمر COP24 في القاهرة.. محطة حاسمة لدعم حماية البيئة البحرية في المتوسط
وسط جهود دول حوض المتوسط للنهوض بملف حماية البيئة البحرية والحد من التلوث المتزايد والحفاظ على التنوع البيولوجي، تبرز اتفاقية برشلونة باعتبارها ركيزةً أساسيةً في مواجهة تحديات التغير المناخي وتدهور النظم البيئية. ويأتي مؤتمر COP24، بوصفه الاجتماع الرسمي للأطراف المتعاقدة في الاتفاقية، كونه فرصةً حقيقيةً لإعادة توجيه هذه الجهود نحو حلول أكثر فاعلية واستدامة.
واستضافت القاهرة، خلال الفترة من 2 إلى 5 ديسمبر 2025، النسخة الحالية لهذا الاجتماع في دورته الـ 24. ويأتي هذا الحدث الدولي في لحظة بالغة الأهمية، إذ تزامن مع الذكرى الخمسين لتأسيس الاتفاقية، الأمر الذي منح الدول المشاركة فرصة لتجديد التزامها الجماعي بحماية البحر المتوسط وتعزيز مسار التنمية المستدامة في الإقليم.
ويُعد المؤتمر محطة محورية لدفع العمل البيئي المشترك نحو خطوات تنفيذية أكثر قوة، خاصة في ظل التحديات المتصاعدة المرتبطة بالتلوث البحري، وتدهور السواحل، وتأثيرات تغير المناخ. وقد أطلقت مصر، بصفتها الدولة المضيفة، خطة تحضيرية موسعة شملت ترتيبات لوجستية وإعلامية، إلى جانب برامج توعية مجتمعية لتعزيز الوعي بحماية البيئة والسواحل البحرية.

برنامج COP24
وشارك في المؤتمر ممثلو الدول الـ 22 الأطراف في الاتفاقية (21 دولة متوسطية إضافة إلى الاتحاد الأوروبي)، إلى جانب المراقبين والشركاء الإقليميين والمنظمات الحكومية الدولية، في خطوة استهدفت تعزيز التعاون من أجل حماية البيئة البحرية وضمان استدامة موارد البحر المتوسط، بما يتسق مع أهداف التنمية المستدامة ذات الصلة، وخاصة العمل المناخي والحياة تحت الماء.
واستعرض مؤتمر الأطراف الرابع والعشرون (COP24) التقدم المُحرز خلال فترة العمل الثنائية 2024–2025، كما ناقش اعتماد عدد من الوثائق الاستراتيجية والقرارات، وفي مقدمتها برنامج العمل والميزانية لدورة 2026–2027. وعُقدت الجلسة الوزارية في 4 ديسمبر 2025 تحت عنوان: “الاقتصاد الأزرق المستدام من أجل بحر متوسط صحيٍّ ومحصَّن”، وقد ركزت على تعزيز النهج الأزرق في التنمية ودعم الجهود الإقليمية الرامية إلى حماية البيئة البحرية والساحلية.
برنامج المؤتمر
- الجلسة الافتتاحية
- الجلسة رفيعة المستوى
- كلمات رؤساء الوفود والمنظمات المشاركة بصفة مراقب
- اعتماد إعلان القاهرة الوزاري
- الإعلان عن الفائز بجائزة إسطنبول للمدينة الصديقة للبيئة لعامي 2024–2025
- توقيع مذكرات تفاهم بين برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) وكلٍّ من مركز البيئة والتنمية للمنطقة العربية وأوروبا (CEDARE) وشبكة المدن المتوسطية (MedCities)
- لقاء عمل بعنوان: “القيادة النسائية للبيئة والتنمية في حوض البحر المتوسط”
وقد عُقدت الفعاليات الجانبية خلال الفترة من 2 إلى 5 ديسمبر 2025 داخل مقر استضافة مؤتمر COP24، لتعزيز تبادل الخبرات والتجارب بين مختلف الجهات المعنية بملف حماية البيئة البحرية في المنطقة.
التحديات الرئيسية ومحاور العمل الاستراتيجية
يواجه البحر المتوسط اليوم مجموعة متشابكة من التحديات البيئية، على رأسها التلوث البحري وتراجع التنوع البيولوجي وتأثيرات تغير المناخ المتسارعة، رغم كون مياهه موردًا حيويًّا للأمن الغذائي ومصدرًا متناميًا للطاقة البحرية النظيفة. وفي هذا السياق، دار جدول أعمال مؤتمر COP24 حول أربعة محاور استراتيجية رئيسية، هي:
مكافحة التلوث
ركز المؤتمر على تعزيز الإجراءات الرامية إلى خفض مستويات التلوث في البحر المتوسط، مع إيلاء اهتمام خاص بمشكلة النفايات البحرية -خاصة البلاستيك أحادي الاستخدام- بوصفها أحد أخطر التهديدات للنظم البيئية البحرية والساحلية.

الاقتصاد الأزرق المستدام
دفع المؤتمر دول حوض المتوسط نحو تبني نموذج اقتصاد أزرق مستدام يوازن بين الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبحر ومتطلبات حماية النظم البيئية والحفاظ على موارد البحر على المدى البعيد.
تعزيز القدرة على التكيف مع المناخ
بحث آلية التقدم نحو اعتماد الإطار الإقليمي للتكيف مع تغير المناخ للفترة 2026–2035، بهدف تعزيز قدرة دول المتوسط على مواجهة آثار ارتفاع مستوى سطح البحر، وازدياد حرارة المياه، وما يرتبط بذلك من مخاطر على السواحل والمجتمعات المحلية.
حماية التنوع البيولوجي
تضمن جدول الأعمال استعراض التحديثات الخاصة بـ”البرنامج الاستراتيجي للحفاظ على التنوع البيولوجي في البحر المتوسط (SAP BIO)”، بما يدعم حماية البيئة البحرية والأنواع المهددة، وتوسيع نطاق المناطق البحرية المحمية.
النتائج السياسية المتوقعة
وقد أسفر مؤتمر COP24 عن مجموعة من المخرجات السياسية عالية التأثير، تشمل:
إعلان القاهرة
وثيقة سياسية تحدد الاتجاه الاستراتيجي للعقد القادم، مع التركيز على تعزيز الحوكمة البيئية، وتطبيق تكنولوجيات نظيفة، وتوسيع مشاركة المجتمعات في حماية البيئة.
الاستراتيجية المتوسطية للتنمية المستدامة
وهي الخطة المحدثة للعقد المقبل 2026 – 2035، وتهدف إلى دعم التنمية الاقتصادية المستدامة في دول المتوسط، مع إعطاء أولوية للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، والتكيف مع تغير المناخ، وحماية المناطق البحرية والساحلية.
مركز إقليمي للعمل المناخي
ناقش المؤتمر إصدار قرار بشأن إطلاق مركز إقليمي متخصص في سياسات المناخ وجمع البيانات المناخية (CC/RAC)، مع احتمالية أن تستضيفه تركيا، ليكون منصة تنسيقية لعمل المنطقة في مجال المناخ.
الحد من تلوث الشحن البحري
استعرض المؤتمر التقدم المحرز في ملف تصنيف البحر المتوسط باعتباره منطقةً للحد من انبعاثات أكسيد الكبريت (SOx ECA)، في خطوة مهمة لتعزيز حماية البيئة البحرية والحد من التلوث الجوي الناتج عن حركة النقل البحري الدولية.

وقد عزَّز المؤتمر الدور الريادي الذي تضطلع به مصر في الدبلوماسية البيئية الإقليمية، وذلك استكمالًا لدورها في دورات سابقة عُقدت في مدينة بورتورز بسوليفينيا (COP23) ومدينة أنطاليا بتركيا (COP22). كما أضفت الذكرى الخمسون لاتفاقية برشلونة زخمًا إضافيًّا على فعاليات المؤتمر، فقد فرضت ضغوطًا متزايدة على الوفود المشاركة للانتقال من مرحلة “التخطيط” إلى مرحلة “التنفيذ الفعلي”، ولا سيما فيما يتعلق بالبروتوكولات الخاصة بالنفايات الخطرة وإدارة المناطق الساحلية.
وفي السياق ذاته، تؤكد مؤسسة حماة الأرض أنَّ التحديات البيئية التي يواجهها المتوسط لا يمكن التعامل معها إلا من خلال شراكات قوية ورؤى طويلة المدى تُعلي من قيمة حماية البيئة البحرية وتدعم استدامة موارده. وانطلاقًا من رسالتها، تواصل المؤسسة العمل على تعزيز الوعي المجتمعي، والإسهام في تحقيق هدف التنمية المستدامة المتعلق بـالحياة تحت الماء، بما يضمن حماية النظم البيئية البحرية وصون ثرواتها لصالح الأجيال القادمة.




