صناعات مستدامة

هيئة المواصفات والجودة تعقد ورشة عمل لدعم صناعة زيت الزيتون ومكافحة الغش التجاري

صناعة الزيوت

هيئة المواصفات والجودة تعقد ورشة عمل لدعم صناعة زيت الزيتون ومكافحة الغش التجاري

تتجه صناعة زيت الزيتون المصري بخطى ثابتة نحو التطوير والنهوض، نظرًا لأنها تشكل جزءًا مهمًّا من الاقتصاد الزراعي والصناعي للبلاد، وتسهم في تعزيز القيمة المضافة للمنتج الوطني على المستويين المحلي والدولي، ويأتي التركيز على الزراعة الحديثة والتصنيع المتقدم لضمان إنتاج زيت عالي الجودة قادر على المنافسة عالميًّا، مع دعم استدامة الموارد وتحقيق مردود اقتصادي مستدام للمزارعين والصناعات المرتبطة بسلسلة الإنتاج.

وبناءً عليه، تلعب مراقبة الجودة والتقييس دورًا محوريًّا في حماية المستهلك وتعزيز الثقة في المنتج الوطني، من خلال وضع المواصفات القياسية التي تمنع الغش التجاري وتضبط عمليات الإنتاج والتخزين والتعبئة.

ويعكس الالتزام بالمعايير الدولية التزام الدولة بتطوير الصناعات الغذائية، ويدعم قدرة المنتج المصري على التصدير، مع تعزيز كفاءة القطاع الصناعي وتنمية الاقتصاد الوطني بشكل مستدام، بما يواكب رؤية مصر 2030 للتنمية الصناعية والزراعية.

زيت الزيتون.. زراعة – صناعة – استثمار

وفي إطار التعاون والتنسيق بين الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة والجهات الأعضاء بلجنة الزيوت والدهون المشكلة بالهيئة، شاركت الهيئة في فعاليات ورشة عمل تحت عنوان “زيت الزيتون.. زراعة – صناعة – استثمار”، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين وممثلي الجهات الرقابية والصناعية.

وقال الدكتور/ خالد صوفي رئيس الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة ورئيس المنظمة الدولية للتقييس “الأيزو”: إن المواصفات القياسية المصرية الخاصة بزيت الزيتون تمثل خط الدفاع الأول ضد ممارسات الغش التجاري وتسهم مباشرةً في حماية المستهلك ودعم المنتج الوطني.

وكذلك أكد أن الهيئة تعمل باستمرار على تحديث مواصفاتها وفقًا لأحدث المعايير الدولية، مضيفًا أن الالتزام بالمواصفات القياسية يأتي في إطار حرص الدولة على ضبط منظومة الجودة وتعزيز الثقة في زيت الزيتون المصري بالأسواق المحلية والدولية، ما ينعكس إيجابًا على جودة المنتج وزيادة قدرته التنافسية عالميًّا.

ويعزز هذا الالتزام عدة أهداف للتنمية المستدامة أبرزها الهدف 8: العمل اللائق ونمو الاقتصاد من خلال دعم الصناعات الوطنية وخلق فرص عمل مستدامة، ثم يرتبط بـ الهدف 9: الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية عبر تطوير الصناعات الغذائية والارتقاء بمعاييرها بما يواكب أفضل الممارسات العالمية، وأخيرًا يسهم في الهدف 12: الاستهلاك والإنتاج المسئولان من خلال اعتماد معايير الجودة والتقييس التي تحد من الغش التجاري وتضمن كفاءة سلسلة الإنتاج.

زيت الزيتون.. زراعة – صناعة – استثمار

رؤية متكاملة للنهوض بصناعة زيت الزيتون المصري

كما أكد الدكتور/ خالد صوفي ضرورة التنسيق المستمر بين الجهات الرقابية والبحثية والصناعية، بما يسهم في تطوير صناعة زيت الزيتون من الزراعة وحتى التصنيع والتصدير، وتحقيق الاستدامة وحماية الاقتصاد الوطني والحد من ممارسات الغش التجاري.

وهدفت الورشة إلى وضع رؤية متكاملة للنهوض بصناعة زيت الزيتون المصري وتعظيم قيمته المضافة، من خلال تناول مختلف حلقات سلسلة الإنتاج، بدءًا من الزراعة والحصاد، مرورًا بعمليات التصنيع وضبط الجودة، وصولًا إلى التصدير وتحقيق الاستدامة البيئية.

مواصفات قياسية مصرية متوافقة مع المواصفات الدولية

وخلال فعاليات الورشة، جرى استعراض المواصفات القياسية المصرية رقم 49-2/2016 الخاصة بزيوت الزيتون، موضحة أنه جارٍ اعتماد أحدث إصدار لها عام 2026، والتي تُعد بمثابة حائط صد حقيقي ضد غش زيت الزيتون، وتسهم في حماية المستهلك من مختلف أساليب الغش.

كما تناولت الموضوعات المدرجة على أجندة اجتماعات لجنة الكودكس الدولية للزيوت والدهون، المقرر عقدها في ماليزيا خلال فبراير المقبل، واستعرضت موقف جمهورية مصر العربية من هذه الموضوعات، والتي اعتُمدت لاحقًا لتكون مواصفات قياسية مصرية متوافقة مع المواصفات الدولية، فضلًا عن استعراض جهود الهيئة على المستويين العربي والإفريقي في قطاع الزيوت والدهون، وتنسيق المواقف المشتركة لتذليل أية معوقات تجارية.

التوصيات المهمة التي أسفرت عنها الورشة

وأسفرت الورشة عن عدد من التوصيات المهمة، أبرزها ضرورة تشديد الضبط الفني والزمني لعمليات إنتاج زيت الزيتون، والالتزام بأساليب التخزين السليم باستخدام الخزانات المناسبة والغازات الخاملة، إلى جانب تطبيق التقييم الحسي الإجباري بالتوازي مع التحاليل الكيميائية وفقًا للمعايير الدولية.

كما أوصت الورشة بإنشاء معامل متخصصة ومعهد علمي تطبيقي للزيتون، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في نظم التعاونيات، وتعظيم الاستفادة من مخلفات عصر الزيتون في إطار التوجه نحو الاستدامة وتحقيق مفهوم «Zero Waste».

وأكد المشاركون أهمية حماية المستهلك والمنتج الوطني من الغش التجاري، وبناء قدرات العاملين بالقطاع، وتكثيف برامج التوعية، بما يسهم في تعزيز ثقة الأسواق المحلية والدولية في زيت الزيتون المصري ودعم الاقتصاد الوطني.

ومما سبق، يتضح أن التزام الدولة والمصنعين بالمواصفات القياسية والجودة يمثل ركيزة استراتيجية للنهوض بصناعة زيت الزيتون المصري وحائط صد ضد الغش التجاري، مما يعزز الثقة في المنتج الوطني ويزيد قدرته التنافسية إقليميًّا ودوليًّا، كما أن تطوير هذه الصناعة يحتاج إلى رؤية متكاملة لكل حلقات الإنتاج من الزراعة وحتى التصدير، مع التركيز على الاستدامة البيئية والاقتصادية وتطبيق أفضل الممارسات في التخزين والتصنيع وتحليل الجودة.

وتسلط مؤسسة حماة الأرض الضوء على مثل هذه المبادرات نظرًا لإسهامها الكبير في تحقيق أهداف للتنمية المستدامة، وهي تعزيز النمو الاقتصادي والعمل اللائق من خلال دعم الصناعات الوطنية وخلق فرص عمل مستدامة، والابتكار وتطوير البنية التحتية الصناعية عبر تحسين عمليات الإنتاج، وضمان الاستهلاك والإنتاج المسئول من خلال اعتماد معايير الجودة وكفاءة سلسلة الإنتاج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى