قمة الاتحاد الأوروبي ومصر.. اتفاقيات بـ7.4 مليار يورو وشراكة استراتيجية تاريخية

قمة الاتحاد الأوروبي ومصر.. اتفاقيات بـ7.4 مليار يورو وشراكة استراتيجية تاريخية
قمة الاتحاد الأوروبي ومصر تمثل محطة محورية في مسار العلاقات بين الجانبين، وذلك في ظل التحولات العالمية المتسارعة وتنامي التحديات الاقتصادية والمناخية التي تفرض على الدول البحث عن شراكات إقليمية فاعلة تُعيد رسم خريطة التعاون الدولي على أسس من التكامل والمصالح المشتركة.
وتأتي قمة الاتحاد الأوروبي ومصر تتويجًا لمسار طويل من الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي، وتجسيدًا لإدراك متبادل بأن التنمية المستدامة لا يمكن أنْ تتحقق بمعزل عن الاستقرار الإقليمي والتكامل الاقتصادي؛ لذا تتناول مؤسسة حماة الأرض في السطور القادمة أبرزَ محاور هذه القمة وأكثر مخرجاتها أهميةً؛ فتابعوا القراءة.
قمة بروكسل شراكة استراتيجية
عُقِدتْ قمة الاتحاد الأوروبي ومصر في العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث ترأَّس الرئيس عبد الفتاح السيسي وفدَ مصر المشارك في القمة، التي تُعد حدثًا تاريخيًّا يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي، وذلك ضمن إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أُطلقت رسميًّا في مارس 2024.
وهذا القمة، التي ترأسها عن الجانب الأوروبي السيد/ أنطونيو كوستا “رئيس المجلس الأوروبي”، والسيدة/ أورسولا فون دير لاين “رئيسة المفوضية الأوروبية”، جاءت لتؤكد أنَّ العلاقات بين مصر وأوروبا تجاوزت مرحلة التعاون التقليدي إلى مستوى الشراكة المتكاملة في مجالات التنمية المستدامة والطاقة والاقتصاد والمناخ والأمن الإقليمي.
وهناك شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أنَّ قمة الاتحاد الأوروبي ومصر تمثل تجسيدًا لالتزام الطرفين بتعزيز التنمية والسلام، مشيرًا إلى أنَّ مصر تخوض معركة بناء وتنمية شاملة تضع الإنسان في قلب العملية التنموية، وذلك بالتوازي مع جهودها في مكافحة الهجرة غير الشرعية، وكذلك جهودها في حماية البيئة، وغيرها من تحديات التنمية المستدامة.

توقيع اتفاقيات لدعم الاقتصاد المصري
وشهدت قمة الاتحاد الأوروبي ومصر توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية المهمة بين مصر والاتحاد الأوروبي، في مقدمتها المرحلة الثانية من آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم عجز الموازنة(MFA) ، وهناك قامت الدكتورة/ رانيا المشاط “وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي” بالتوقيع عن الجانب المصري، فيما وقع السيد/ فالديس دومبروفسكيس عن الجانب الأوروبي.
وحول ذلك أكدت الوزيرة أنَّ هذه الآلية تُعد جزءًا من منظومة دعم شاملة للاقتصاد المصري، تستهدف تعزيز استقراره ومرونته وزيادة تنافسيته والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، مشيرةً إلى أنَّ الإصلاحات المتفق عليها تشمل 87 إصلاحًا هيكليًّا ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات الاقتصادية.
وأضافت الدكتورة/ رانيا المشاط أنَّ الاتفاق يسهم في إطالة آجال الدين العام وتعزيز استدامته وسد الفجوة التمويلية، فضلًا عن دعم الإصلاحات الهيكلية في مجالات الطاقة المتجددة، وحماية النظم البيئية مثل البحر الأحمر؛ مما يجعل الاتفاق أحد الركائز المالية للتنمية المستدامة في مصر.
منحة جديدة لدعم الإصلاحات الاجتماعية
وخلال قمة الاتحاد الأوروبي ومصر وقَّعت “وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي” أيضًا اتفاقًا تمويليًّا جديدًا مع الاتحاد الأوروبي بعنوان: دعم تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى المحلي. وذلك بقيمة 75 مليون يورو في صورة منحة، وبتمويل مشترك من ألمانيا.
ويهدف هذا المشروع إلى تحسين جودة الخدمات الأساسية في المناطق الأقل دخلًا، وتعزيز سبل العيش والرعاية الصحية والتعليم والمياه، مع تركيز خاص على النساء والشباب، في خطوة تتسق مع الركيزة السادسة من الشراكة الاستراتيجية المتعلقة برأس المال البشري.
وأوضحت الدكتورة/ رانيا المشاط أنَّ الاتفاق الجديد يجسد التزام الحكومة المصرية بتحقيق تنمية شاملة لا تترك أحدًا خلف الركب، وفق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، ومنها الهدف الثالث (الصحة الجيدة) والرابع (التعليم الجيد) والثامن (العمل اللائق ونمو الاقتصاد).

من السياسة إلى التنمية
وخلال الجلسات المغلقة في قمة الاتحاد الأوروبي ومصر، ناقش الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية في غزة وليبيا والسودان وسوريا والقرن الإفريقي، فضلًا عن الحرب في أوكرانيا، والملفات المرتبطة بالهجرة والإرهاب وأمن الطاقة.
وقد أكد الرئيس السيسي في كلمته أنَّ تحقيق التنمية هو خط الدفاع الأول عن الأمن والاستقرار، مشيرًا إلى أنَّ مصر تواصل دورها المسئول في حل النزاعات الإقليمية، واستضافتها لقمة شرم الشيخ تأتي ضمن رؤيتها الراسخة لتحقيق السلام العادل والتنمية المستدامة في المنطقة.
وأضاف الرئيس أنَّ مصر لا تنظر إلى الشراكة مع أوروبا باعتبارها مجرد تمويل أو دعم فني، بل باعتبارها منظومة تعاون حضاري واستراتيجي لبناء مستقبل مشترك أكثر استدامة وعدالة، خاصةً في قضايا المناخ والتحول الأخضر والطاقة النظيفة.
الاقتصاد الأخضر محور المرحلة الجديدة
ثم أكَّد البيان الختامي المشترك في قمة الاتحاد الأوروبي ومصر، أنَّ الطرفين يتفقان على تسريع التحول الأخضر، وتعزيز الاستثمارات في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وتطوير مشروعات الربط الكهربائي بين مصر وأوروبا.
كما رحب البيان بجهود مصر في تنفيذ استراتيجيتها الوطنية للهيدروجين الأخضر، والتوسع في مشروعات تحلية المياه والطاقة الشمسية والرياح، باعتبارها نموذجًا ناجحًا للتنمية المستدامة في إفريقيا والشرق الأوسط.
رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030
لذلك تأتي قمة بروكسل لتؤكد أنَّ رؤية مصر 2030 تتقاطع بوضوح مع الأجندة الأوروبية للتنمية الخضراء، حيث يهدف الجانبان إلى تعزيز التوازن بين النمو الاقتصادي، وحماية البيئة، وتحسين جودة الحياة؛ لأنَّ مصر باتت اليوم شريكًا إقليميًّا لا غنى عنه في ملف أمن الطاقة والغذاء والمناخ والهجرة والتنمية البشرية؛ وهو ما جعل الاتحاد الأوروبي يصفها في بيان رسمي بأنها “شريك استراتيجي للقرن الحادي والعشرين”.
مستقبل مصر الجديد
وتُبرز قمة بروكسل أنَّ مصر تدخل مرحلة جديدة من العلاقات الدولية قائمة على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة والتنمية المستدامة، حيث لم تعد مجرد متلقٍّ للمساعدات، بل أصبحت شريكًا أساسيًّا في صياغة مستقبل أكثر استقرارًا للمنطقة كلها.
وإنَّ الاتفاقيات التي شهدتها قمة الاتحاد الأوروبي ومصر -من دعم الاقتصاد الكلي إلى تمويل الإصلاحات الاجتماعية- تمثل استثمارًا مباشرًا في الإنسان المصري والبنية التحتية المستدامة، وتضع مصر على خريطة التحول الأخضر العالمي.
ومما سبق تؤكد مؤسسة حماة الأرض أنَّ التنمية والاستقرار وجهان لعملة واحدة، وأنَّ القيادة المصرية تمضي بثبات نحو بناء دولة عصرية وجمهورية جديدة قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية عبر شراكات متوازنة تعزز السلام والتنمية في آنٍ واحد.




