الاستدامة والقانون

قمة العشرين تواصل سعيها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة

قمة العشرين

قمة العشرين تواصل سعيها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة

في الأيام القليلة الماضية تصدرت جوهانسبرج المشهدَ الدوليَّ باستضافة قمة العشرين، حيث اجتمعت كبرى دول العالم؛ من أجل مناقشة سبل تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وقد حملت القمة هذا العام طابعًا استثنائيًّا؛ بسبب التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، ولكونها فرصة لإعادة رسم أولويات التعاون الدولي ودفع عجلة النمو في الدول النامية.

قمة العشرين وأهدافها

تُعد قمة العشرين منتدًى دوليًّا تأسس في عام 1989 يجمع بين 19 دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، ويهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي الدولي ومناقشة السياسات الاقتصادية.

وتمثل الدول المشاركة في القمة نحو 85% من إجمالي الإنتاج المحلي العالمي و75% من التجارة الدولية؛ مما يجعلها قمة رئيسية لمناقشة القضايا العالمية. ومن بين أبرز أعضائها: الأرجنتين، الصين، المملكة العربية السعودية، جنوب إفريقيا، الولايات المتحدة الأمريكية.

مجموعة العشرين

جوهانسبرج تتصدر المشهد

وقد انعقدت قمة العشرين هذا العام بين يومَي 22 و23 من الشهر الجاري وسط عاصفة جيوسياسية، مع إصرار الدول المشاركة على إكمال مسيرة التطور والنماء والتغلب على التحديات الاقتصادية والمالية المستمرة، بل ودفع عجلة النمو للدول الفقيرة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وركَّزت قمة العشرين على ثلاثة محاور رئيسية؛ هي:

التضامن: تعزيز التعاون متعدد الأطراف، ومعالجة أوجه عدم المساواة العالمية.
المساواة: دعم الازدهار المشترك، وتقليص الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة.
الاستدامة: مواجهة التغير المناخي ودفع عجلة التنمية المستدامة والتحول الأخضر.

القضايا الرئيسية

وأمَّا عن الموضوعات الرئيسية التي ناقشتها دول مجموعة العشرين فجاءت على النحو الآتي:

التعافي الاقتصادي

بينما يتجه العالم إلى التعافي الاقتصادي بعد جائحة كورونا، تظل قضية التضخم مصدر قلق كبير عند معظم الدول؛ لذا ناقشت دول قمة العشرين سياسات تحقيق استقرار الأسواق، والسيطرة على ارتفاع أسعار الفائدة، ودعم الاقتصادات الناشئة الأكثر عرضةً لضائقة الديون؛ من أجل تحقيق تنمية مستدامة شاملة تتوافق مع الرؤى العالمية.

العمل المناخي

ومع اقتراب انتهاء خطة التنمية المستدامة 2030، كان لموضوع تسريع الانتقال نحو الطاقة النظيفة أهمية بالغة في اجتماع قمة العشرين هذا العام.
وذلك فضلًا عن بعض الموضوعات ذات الصلة، مثل:

  • مبادرات التمويل الأخضر.
  • التخلص التدريجي من الاعتماد على الوقود الأحفوري.
  • تعزيز أسواق الكربون والتقنيات النظيفة.
  • حماية التنوع البيولوجي.
  • حوكمة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

التحديات الرئيسية

وقد كشفت مناقشات الدول في قمة العشرين أنَّ ملف تمويل المناخ لا يزال أحد أكثر الملفات إثارة للانقسام، ففي حين تطالب الدول النامية بتوفير نحو تريليون دولار سنويًّا -من أجل دعم التحول الأخضر- تتباطأ الدول الغنية في الإيفاء بتعهداتها السابقة؛ لذا دفع المفاوضون الأفارقة نحو وضع جداول زمنية واضحة وتعهدات مُلزمة، بدلًا من الاكتفاء بوعود فضفاضة.

أمريكا ترفض حضور القمة

ومن التحديات الأخرى أنَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ندد برئاسة جنوب إفريقيا لمجموعة العشرين، وأعلن عدم حضوره لتلك القمة، مستندًا إلى مزاعم تتعلق بتمييز المزارعين البيض في البلاد، ومن جانبه صرح رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، أنه أخبر ترامب بأنَّ المعلومات المتعلقة بالاضطهاد المزعوم للبيض كلها غير صحيحة تمامًا، غير أنَّ هذا الخبر قد هيمن على نقاشات قمة العشرين.

الإغلاق الحكومي وتداعياته الاقتصادية

ورغم تلك التحديات التي ألقت بظلالها على قمة العشرين ساد تفاؤل حذر حول إمكانية تحقيق تقدم ملموس في قمة جوهانسبرج، حيث شددت قيادة جنوب إفريقيا على النهج العملي بدلًا من الخطاب الرمزي، ومركزةً على الوصول إلى نتائج فعلية بدلًا من الاكتفاء بإيماءات رمزية.

نتائج وتوصيات

وفي نهاية فعاليات قمة العشرين أقرّ قادة العالم إعلانًا حول سبل التعامل مع تغير المناخ، وكذلك صرَّح القادة بأنهم سيسعون إلى حماية سلسلة القيمة العالمية للمعادن الحيوية من أي اضطراب، سواء كان حادثًا عن توترات جيوسياسية، أو إجراءات تجارية أحادية لا تتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية، أو الكوارث الطبيعية.

السلام العادل والدائم

وتطرَّق الإعلان إلى النزاعات العالمية الكبرى، داعيًا إلى تحقيق “سلام عادل وشامل ودائم” في جميع دول العالم، استنادًا إلى ميثاق الأمم المتحدة، ثم دعا الدول إلى الامتناع عن التهديد أو استخدام القوة ضد وحدة أي دولة وسلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي.

مكافحة التمييز وعدم المساواة

وأيضًا وضعت جنوب إفريقيا مكافحة التمييز وعدم المساواة ضمن أولوياتها الرئيسية في رئاسة قمة العشرين، حيث وجَّه الرئيس “سيريل رامافوزا” بإعداد تقرير خبراء حول المشكلة، والدعوة إلى تأسيس لجنة دولية لمراجعة الفوارق في الثروة.

المناخ

كذلك تم اعتماد إعلان المناخ الذي دعا إلى زيادة التمويل المناخي بسرعة وبشكل كبير، وذلك قبل أنْ يشير الإعلان الختامي الصادر عن قمة العشرين إلى عدم المساواة في الحصول على الطاقة، خصوصًا في إفريقيا، كما دعا إلى زيادة الاستثمارات في الانتقال إلى الطاقة المتجددة، وتنويع مصادر التمويل.

تغير المناخ

ووسط تلك الأحداث التي تعصف بالمنطقة ترى مؤسسة حماة الأرض أنَّ مجموعة العشرين لعام 2025 في جوهانسبرج كانت فرصة تاريخية لإفريقيا؛ فرصة أعادت تعريف علاقات القارة بالاقتصادات العالمية، وأعادت أيضًا تعريف العالم بإمكانات القارة السمراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى