أخبار الاستدامة

في ختام كوب 30: ما أبرز ما خرج به المؤتمر من نتائج وتوصيات؟

كوب 30

في ختام كوب 30: ما أبرز ما خرج به المؤتمر من نتائج وتوصيات؟

أسدل الستار على مؤتمر المناخ كوب 30 في بيليم البرازيلية، إذ انتهت فعالياته التي استمرت خلال الفترة من 10 إلى 21 نوفمبر، وقد أقرت الدول المشاركة مجموعة كبيرة من الاتفاقات والتعهدات الطموحة لمواجهة التغيرات المناخية.
فقد دعت الدول إلى عدم الاكتفاء بتلك التعهدات والخطابات، وأنه يجب تحويلها إلى خطوات تنفيذية وواقع ملموس يمس حاجة الناس، ويسهم في تحقيق تقدم مثبت في قضية التكيّف المناخي، وإيجاد تمويلات لدعمها.
ومن هذا المنطلق، نتناول في هذا المقال أهم ما جاء في المؤتمر من توصيات وهي: إطلاق حزمة بيليم لتمويل التكيّف، وخطة بيليم الصحية، ومبادرة التنفيذ الوطني القابل للاستثمار، كما كثف المؤتمر جهوده لدعم الغابات عبر إطلاق مرفق الغابات الاستوائية.

حزمة بيليم، نقطة تحول في تمويل المناخ

اعتمدت 195 دولة ما يسمى بحزمة بيليم، ما يعد إشارة واضحة على عزم البشرية على توحيد المطالب الملحة، وتحويلها إلى عمل وواقع ملموس في مواجهة التغير المناخي، وقد شملت القرارات الـ29 التي أقرت بالإجماع اتفاقيات حول موضوعات مماثلة تشمل الانتقال العادل، وتمويل التكيّف، والتجارة، والمساواة بين الجنسين، والتكنولوجيا، كما تهدف إلى تجديد الالتزام الجماعي للتسريع من إجراءات العمل، وفق إطار مناخي أكثر صلة بحياة الناس اليومية.
وقد صرح رئيس مؤتمر كوب 30 أندريه كوريا دو لاوجو قائلًا: “حين نغادر بيليم، ينبغي لنا ألا نربط تلك اللحظات بأنها نهاية المؤتمر، بل الأجدر أن نذكرها بوصفها بداية عقد كامل من التحويل لقواعد اللعبة“، تلك الروح التي بُنيت هنا يجب ألا تنتهي فور إعلان مغادرتنا هذا المؤتمر، بل يجب أن تستمر في كل اجتماع حكومي، ومجلس إدارة، ونقابة، وكل فصل دراسي، ومختبر، ومجتمع للغابات، وفي كل مدينة كبرى، أو بلدة ساحلية.

COP30

وقد شملت القرارات المعتمدة في حزمة بيليم ما يلي:

  • الالتزام بمضاعفة تمويل التكيّف لثلاثة أضعاف بحلول عام 2035.
  • تأكيد الحاجة الملحة للدول المتقدمة لتعزيز الدعم المالي المناخي المقدم للدول النامية بصورة أكبر.
  • اعتمدت الدول خارطة طريق باكو للتكيّف المناخي، والتي تحدد وتقرُّ الأعمال المخطط لها للفترة من 2026 إلى 2028، حتى التقييم العالمي القادم لاتفاقية باريس.

مؤتمر كوب 30، خطوة تنفيذية

ترسخ تلك النتائج مكانة مؤتمر بيليم باعتباره مؤتمرًا تنفيذيًّا، قادرًا على تحويل القرارات إلى أفعال ملموسة، فقد قدمت أكثر من 122 دولة مساهمات محددة وطنيًّا جديدة أو محدثة، في خطوة حاسمة نحو تشكيل اقتصاد مناخي جديد.

ومن خلال أجندة عمل مؤتمر كوب 30، تحوَّل التقييم العالمي إلى بوصلة للعمل المناخي المتعدد القطاعات، تجمع خلالها المدنَ، والشركات، والمستثمرين، والمجتمع المدني، والدول.

كما أعلنت 120 خطة تهدف إلى تسريع الحلول التي تحقق تغييرات فعلية ملموسة، التي تشمل المبادرات التي تركز على أنظمة الطاقة، والغابات، والمحيطات، وحياة الناس اليومية.

مبادرات وإعلانات مؤتمر كوب 30

تضمنت نتائج المؤتمر العديد من الإعلانات والمبادرات المؤثرة ضمن خطة العمل، وأظهرت كيف أن آلية التنفيذ قد بدأت بالفعل، وتشمل ما يلي:

  • إطلاق مبادرة تعزيز التنفيذ الوطني القابل للاستثمار، بهدف جعل خطط التكيّف المناخي الوطنية أكثر قابلية للاستثمار من خلال الجمع بين الدول وبنوك التنمية وشركات التأمين ومستثمري القطاع الخاص.
  • كما تهدف تلك المبادرة إلى إطلاق مشروعات للتكيّف المناخي بقيمة تريليون دولار خلال ثلاث سنوات، مع استقطاب 20% من التمويل من القطاع الخاص، مما يعتبر تحولًا هيكليًّا من مرحلة تصميم الخطط إلى تنفيذها بمرونة وسرعة على نطاق واسع.
  • تسليط بنك التنمية للبلدان الأمريكية، والصندوق الأخضر للمناخ الضوء على عدد من الآليات القائمة والمنفذة بالفعل لدفع جهود التكيّف المناخي وتعزيزها، مع تعهد مؤسسة جيتس بتقديم 1.4 مليار دولار لتدعم صغار المزارعين.
  • إطلاق خطة بيليم الصحية، التي حظيت بتأييد أكثر من 30 دولة و50 منظمة، بهدف رفع مستوى الصحة لتكون أولويةً أساسيةً في العمل المناخي، وتعزيزها بتمويل يبلغ 300 مليون دولار مقدمة من تحالف ممولي المناخ والصحة، كما ستسهم الخطة في تعزيز الأنظمة الصحية القادرة على الصمود أمام التغير المناخي، ودعم المستشفيات، وأنظمة المراقبة الصحية، والوقاية من الأمراض، خاصة في دول الجنوب العالمي.
  • إعلان 10 دول دعمها لـ”مسرِّع الاستثمار الزراعي المرن”؛ من أجل مكافحة تدهور الأراضي (RAIZ)، وهي مبادرة جديدة تهدف إلى استصلاح الأراضي الزراعية المتدهورة وجذب رأس المال الخاص.

 وبالاستناد إلى برنامجَي: الطريق الأخضر، وإيكو إنفست (Eco Invest)، اللذينِ جمعَا ما يقارب من 6 مليارات دولار لاستصلاح ما يصل إلى 7.4 مليون فدان، فسوف تساعد المبادرةُ البلدانَ على إيجاد حلول تمويل مُدمجة لتوسيع نطاق الاستصلاح وحماية الغابات.

مؤتمر كوب 30 لدعم الغابات

وأيضًا شكَّل مؤتمر كوب 30 نقطة تحول تاريخية في العمل المناخي القائم على الطبيعة، فقد ساعد على إطلاق مرفق الغابات الاستوائية إلى الأبد (TFFF)، الذي يشكل آلية غير مسبوقة لتقديم مدفوعات تعتمد على النتائج، لصالح الدول التي تحتوي على غابات استوائية، لجهودها المبذولة في الحفاظ على تلك الغابات.

وقد نجح المرفق في جمع أكثر من 6.7 مليارات دولار في مرحلته الأولى، بدعم من 63 دولة، مما أسس قاعدة رأس مالية ثابتة لحماية الغابات.

كوب 30

كما شملت الإعلانات الأخرى القائمة على الطبيعة ضمن خطة العمل توسيع الدعم لمبادرة “متحدون من أجل غاباتنا” (UNFF)، وتعزيز قيادة المجتمعات الإقليمية والشعوب الأصلية في حماية النظم البيئية، والحيازة القانونية للأراضي، وتعزيز التنمية المستدامة، إلى جانب إطلاق مبادرات واسعة النطاق في الزراعة الإيكولوجية والاستعادة البيئية لتوسيع حلول المناخ الإيجابية للتنوع البيولوجي.

وانضمت 17 دولة إلى التحدي الأزرق للمساهمات المحدَّدة وطنيًّا (Blue NDC challenge)، متعهدة بدمج حلول المناخ المرتبطة بالمحيطات في خططها الوطنية.
وتبين هذه الجهود مجتمعة أنَّ حماية الطبيعة واستعادتها -من الغابات إلى السواحل والمسطحات البحرية- تمثل ركيزة أساسية لطموحات المناخ والتنفيذ العملي للسياسات.

مواءمة رأس المال مع الأهداف المناخية

كذلك مثَّل مؤتمر COP30 خطوة مهمة في إعادة تشكيل البنية المالية الدولية لتتماشى مع حدة وحجم أزمة المناخ الحالية؛ فقد أقرَّت الأطراف خريطة الطريق من باكو إلى بيليم، وهي إطار يتطور بالتعاون مع رئاسة كوب 29 لزيادة تدفقات التمويل المناخي بما لا يقل عن 1.3 تريليون دولار سنويًّا بحلول 2035، مع تركيز قوي على التعبئة المشتركة بين القطاعين العام والخاص، وتحسين الوصول إلى الدول النامية.

وجاءت التزامات جديدة بموجب قرار موتيراو (Mutirão Decision) لتسريع الإصلاحات في البنوك التنموية متعددة الأطراف، وتعزيز دور التمويل الميسر والقائم على المنح، وتوسيع نطاق أدوات مبتكرة مثل الضمانات، والتمويل المدمج، ومبادلات الديون مقابل المناخ.

كما أطلق مؤتمر كوب 30 الإطار العالمي للمساءلة عن التمويل المناخي لتعزيز الشفافية والمصداقية والثقة في تقديم التمويل المناخي، مما يعكس تحولًا أوسع من التعهدات المجزأة إلى دعم مالي متماسك وعادل وقابل للقياس.

تطبيق العدالة المناخية في حياة المجتمعات

لقد حقق كوب 30 طموحاته الهادفة إلى تقريب نظام المناخ العالمي من حياة الناس اليومية؛ فقد عكستِ المشاركةُ غير المسبوقة لأكثر من 900 مشارِك من الشعوب الأصلية في المنطقة الزرقاء Blue Zone (هي المساحة الرسمية للمفاوضات التي تعقدها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ)، والقوةُ السلمية لـ”مسيرة بيليم المناخية”، وإطلاقُ “التقييم الأخلاقي العالمي” – العلاقةَ الوثيقةَ بين العدالة المناخية، والكرامة، والتضامن بين الأجيال.

وأمَّا عن “مسيرة بيليم المناخية” -تحديدًا- فقد أصبحت مسيرةً تاريخيةً في مؤتمرات الأطراف بوجه عامّ؛ إذْ شارك فيها عشرات الآلاف بصورة سلمية للمطالبة بالعدالة المناخية بين الدول، وقد اعتُبرت جزءًا من مبادرة موتيراو العالمية (Mutirão Decision).

التغيرات المناخية

وكذلك أصبحت قضيةُ تنمية الإنسان حجرَ الزاويةِ في خطة العمل المناخي، فقد شكلت المحاور الموضوعية حول “تعزيز التنمية البشرية والاجتماعية” أولويةً قصوى، حيث تقدمت ملفات مهمة مثل:

  • التعليم المناخي
  • خلق فرص العمل
  • تعزيز القدرة على الصمود الصحي
  • الحماية الاجتماعية
  • تحقيق المساواة بين الجنسين

وتطلّعًا إلى المستقبل، أكدت رئاسة كوب 30 التزامها بالحفاظ على زخم مؤتمر بيليم نحو الإنجازات المقبلة، من خلال التركيز على تعزيز التوافق بين نتائج المفاوضات والتطبيق الواقعي، وتعميق التعاون القائم على روح الشمولية.
كما تؤكد مؤسسة حماة الأرض ضرورة متابعة تلك المعاهدات والاتفاقيات المعلنة خلال مؤتمر كوب 30، والدفع لتحويلها إلى واقع ملموس وخطوات تنفيذية تقترب من حياة الناس اليومية، وتسهم بصورة مباشرة في تعزيز التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة والحد من آثار التغير المناخي، وخطورته المتزايدة التي باتت تمثل تهديدًا لدول العالم كافة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى