مصر تطلق الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل

مصر تطلق الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل
تواصل مصر جهودها في تعزيز التنمية المستدامة عبر سياسات واستراتيجيات متكاملة تهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، حيث أطلقت الحكومة المصرية الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية (E-INFS)، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وذلك في إطار “رؤية مصر 2030 ” وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
مِن هنا، أعلنت الدكتورة/ رانيا المشاط -وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي- تفاصيل إطلاق الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل في مصر (E-INFS) رسميًّا، وذلك في مساء الثلاثاء 18 مارس 2025، بحضور الدكتور/ مصطفى مدبولي -رئيس مجلس الوزراء- وعدد من الوزراء وكبار المسئولين، إلى جانب ممثلي الأمم المتحدة ومؤسسات التمويل الدولية.
وقد أكد مدبولي في كلمته أنَّ تمويل التنمية يمثل أولوية عالمية، مشيرًا إلى أن فجوة التمويل قد تصل إلى 6.4 تريليون دولار بحلول عام 2030 إذا لم يتم اتخاذ تدابير عاجلة، وأضاف أنَّ مصر كانت من أوائل الدول التي صدقت على أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة عام 2015 وأجندة عمل 2030، وبادرت بالمراجعة الطوعية ثلاث مرَّات أمام العالم في إطار سياسة الشفافية والمساءلة.
ملامح الاستراتيجية الوطنية
وفي كلمتها أشارت الدكتورة/ رانيا المشاط إلى أنَّ الحكومة المصرية كانت قد أطلقت مشروع “استراتيجية تمويل أهداف التنمية المستدامة في مصر”، في مارس 2021، بالشراكة مع مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة في القاهرة، وبدعم من صندوق الأمم المتحدة المشترك لأهداف التنمية المستدامة.
وجاء اختيار القطاعات الستة ذات الأولوية استنادًا إلى برنامج “تعميم وتسريع ودعم السياسات في مصر” (MAPS)، الذي حدد الحماية الاجتماعية، والتعليم، والصحة، والمياه والصرف الصحي، والنقل، وتمكين المرأة، باعتبارها عوامل رئيسية لتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة؛ لما لها من تأثير مباشر في مختلف القطاعات، وفي أكتوبر 2021 تم إدراج تغير المناخ باعتباره أحد القطاعات الأساسية، نظرًا لأهميته المتزايدة في دفع عجلة التنمية المستدامة.
وقد استعرضت المشاط تفاصيل الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للاستدامة وتمويل التنمية في مصر، موضحة أنَّ هذه الاستراتيجية تُعد الأولى من نوعها في مصر، حيث تعتمد على “الإطار الوطني المتكامل للتمويل (INFF)”، الذي يهدف إلى تعبئة الموارد المالية المستدامة وفقًا لـ”رؤية مصر 2030″، وبينت أن الاستراتيجية تسعى إلى تعبئة الموارد المالية المستدامة وتقليل المخاطر المالية، من خلال تبني آليات مبتكرة تضمن استقرار التدفقات التمويلية لدعم التنمية. ولتحقيق ذلك تعمل الحكومة على التحول من الآليات التقليدية إلى استراتيجيات تمويل شاملة، تعتمد على تنويع مصادر التمويل، وتعزيز التكامل بين القطاعات المختلفة.
وفي هذا السياق، تحرص الدولة على مواءمة التمويل العام والخاص مع الأهداف الاستراتيجية لمصر؛ لضمان توجيه الموارد نحو المشروعات ذات الأولوية، بما يتفق مع “رؤية مصر 2030”. كما تُولي الاستراتيجية اهتمامًا خاصًّا بتشجيع الاستثمار، وزيادة كفاءة الإنفاق العام، وهذا من خلال توفير بيئة محفزة للقطاع الخاص، وتعزيز آليات الحوكمة لضمان الاستخدام الأمثل للموارد المالية المتاحة. وقد بينت الدكتورة/ رانيا المشاط أنَّ تنفيذ الاستراتيجية سيتم بالشراكة مع الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة، مثل منظمة العمل الدولية، واليونيسيف، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة؛ لضمان استدامة تمويل المشروعات التنموية.
خريطة طريق التمويل المستدام
ترسم الاستراتيجية خريطة طريق واضحة للتمويل المستدام والمبتكر، من خلال تعزيز تدفقات الموارد المالية العامة والخاصة؛ مما يسهم في توفير مصادر تمويل متنوعة تدعم الاستقرار المالي الطويل الأمد، كما تركز على تحسين تحصيل الإيرادات وزيادة شفافية الموازنة العامة؛ لضمان الاستخدام الأمثل للموارد المالية، وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي.
وفي إطار تبني استراتيجيات تمويل حديثة، تسعى الاستراتيجية إلى التوسع في الأدوات المالية المبتكرة، مثل صكوك التمويل الإسلامي وسندات التنمية المستدامة؛ مما يفتح آفاقًا جديدة لجذب الاستثمارات. كما تؤكد الاستراتيجية خطوات تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لدعم تمويل مشروعات البنية التحتية، وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في القطاعات الحيوية، بما يعزز التنمية المستدامة ويحقق الأهداف الاستراتيجية لمصر.
وفي هذا السياق أشارت الوزيرة إلى أنَّ دمج وزارتي التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي أسهم في تعزيز مواءمة استراتيجيات التمويل مع الأولويات الوطنية، وربط خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بسبل تمويلها؛ مما يحقق التكامل بين التخطيط الوطني والتعاون الدولي، ويحسن كفاءة الإنفاق العام، ويعزز استدامة التمويل من خلال رؤية موحدة لسد الفجوات التمويلية.
وبهذا تعكس هذه الاستراتيجية رؤية مصر الطموحة لتحقيق التنمية من خلال تطوير آليات تمويل مبتكرة، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وضمان تكامل الجهود الوطنية والدولية في تمويل المشروعات التنموية، ومن هنا ترى حماة الأرض أن هذه الاستراتيجية تمثل تحولًا جوهريًّا نحو بناء منظومة تمويل أكثر استدامة، كما تأمل أنْ تجد هذه الاستراتيجية طريقها إلى التنفيذ العملي في المستقبل القريب.




