خطى مستدامة

المساعدات الإنسانية.. التضامن الاجتماعي تجمع بين الإغاثة والتنمية

المساعدات الإنسانية.. التضامن الاجتماعي تجمع بين الإغاثة والتنمية

أصبحت المساعدات الإنسانية إجراءً ضروريًّا في عالم يموج بتحديات تنموية لا حصر لها؛ مما يدعونا صراحةً -ودون تباطؤ- إلى الالتزام بتحقيق أهداف التنمية المستدامة؛ انطلاقًا من كونها ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية.

ذلك لأنَّ مفهوم الاستدامة -الذي يتجاوز مجرد الحفاظ على البيئة ليشمل الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية- يمثل البوصلة التي توجه جهودنا نحو بناء مستقبل أكثر إنصافًا وازدهارًا للجميع؛ لأنَّ العدالة الاجتماعية أساس الاستقرار والتقدم، ولا يمكن تحقيقها دون معالجة الأسباب الجذرية للتهميش والحرمان، وضمان تكافؤ الفرص للجميع في الوصول إلى الموارد والخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق العالمي المتشابك تبرز الجهود الوطنية بوصفها حجر الزاوية في ترجمة هذه الأهداف الطموحة إلى واقع ملموس؛ فإنَّ التزام الدول بتحقيق العدالة الاجتماعية ضمن إطار التنمية المستدامة يتطلب رؤى قيادية ومبادرات جريئة؛ مبادرات قادرة على إحداث تغيير إيجابي ومستدام في حياة المواطنين.

ولإلقاء الضوء على أبرز هذه المبادرات تتناول مؤسسة حماة الأرض في السطور الآتية أبرز جهود وزارة التضامن الاجتماعي -تحت قيادة الدكتورة/ مايا مرسي- وأحدث خطواتها في مجال المساعدات الإنسانية ودعم القضايا العربية ذات الصلة؛ فتابعوا القراءة.

جهود دعم قطاع غزة

في الأيام القليلة الماضية برزت جهود الدكتورة/ مايا مرسي بشكل لافت في دعم الأشقاء بقطاع غزة، حيث قامت بعدة أنشطة وتصريحات تؤكد التزام مصر الراسخ تجاه القضية الفلسطينية؛ من بينها:

نداء إنساني عاجل من معبر رفح

تحت شعار “مصر وفلسطين إيد واحدة” أطلقت الدكتورة/ مايا مرسي نداءً إنسانيًّا من أمام معبر رفح، مطالبة بإدخال جميع المساعدات العالقة والمخزنة لدى الهلال الأحمر المصري. وهذا النداء يعكس حرص الوزيرة على ضمان وصول الدعم الإنساني إلى مَن هم في أمسِّ الحاجَةِ إليه؛ تخفيفًا لمعاناة أهلنا في غزة.

المساعدات الإنسانية في معبر رفح

زيارة العريش وتنسيق المساعدات

ثم وصلت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى العريش رفقة وزير الخارجية -الدكتور/ بدر عبد العاطي- والدكتور/ محمد مصطفى “رئيس الوزراء الفلسطيني”، في خطوة تؤكد التنسيق المستمر على أعلى المستويات لضمان انسيابية وصول المساعدات.

وقد شملت الزيارة المركزَ اللوجستيَّ الرئيسيَّ للهلال الأحمر المصري في مدينة العريش، وفي أثناء الزيارة استمع الوفد المصري – الفلسطيني إلى عرض قدمته الدكتورة/ آمال إمام “المديرة التنفيذية للهلال الأحمر المصري”، حيث ألقتِ الضوء على خدمات الهلال الأحمر المصري وجهود نقله للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

ومن أمام “مخزن الهلال الأحمر ” أعربت الدكتورة/ مايا مرسي عن شديد فخرها بما يبذله الهلال الأحمر المصري، مشددة على أنه يمارس دوره الإنساني في تقديم المساعدات الإنسانية، ويحوي مشاعر التضامن، والوفاء، والموقف الإنساني الراسخ من الشعب المصري تجاه أشقائه في فلسطين.

رئيس الوزراء الفلسطيني

إحصائيات المساعدات الواصلة

هناك صرحت الدكتورة/ مايا مرسي بأن 550 ألف طن من المساعدات قد دخلت إلى قطاع غزة؛ مما يؤكد حجم الجهود المصرية، ومدى دعمها للقضية الفلسطينية وشعب فلسطين كله؛ ذلك الدعم الذي يأتي في إطار أهداف التنمية المستدامة، لا سيما السلام والعدل والمؤسسات القوية.

تأكيد استمرارية الدعم المصري

كذلك أكدت الوزيرة أنَّ الدعم المصري لقطاع غزة موقف ثابت، ويمتد قرونًا عديدةً، مؤكدة أنَّ مصر لن تنسى إغاثة الشعب الفلسطيني، ولن تنسى قضاياه العاجلة؛ انطلاقًا من أنَّ مصر وفلسطين نسيج واحد.

الأولوية للمساعدات الأساسية

أيضًا أوضحت الدكتورة/ مايا مرسي أنَّ الأولوية القصوى هي لدخول المساعدات الغذائية والطبية إلى قطاع غزة؛ مما يدل على فهم عميق للاحتياجات الملحة، وتوجيه الجهود نحو تلبية الأولويات الأساسية.

الخبز

رؤية شاملة للتضامن الاجتماعي

وبالنسبة إلى الداخل المصري فإنَّ رؤية الدكتورة/ مايا مرسي تتجاوز مجرد تقديم الدعم الطارئ إلى التمكين الاقتصادي للمواطنين المصريين؛ فمنذ أيام -في اجتماع لمجلس الوزراء- عرضت الدكتورة/ مايا مرسي تقريرًا حول نتائج المرحلة التجريبية لبرنامج الوجبات المدرسية الساخنة، الذي أُطلق بمحافظة الفيوم خلال شهري إبريل ومايو 2025.

التضامن الإنساني

وأوضح التقرير -أيضًا- أنَّ التجربة قد شملت 9 مدارس ابتدائية تابعة لإدارة غرب الفيوم التعليمية، واستفاد منها أكثر من 10.500 تلميذ وقرابة 542 عاملًا من عمال تلك المدارس، حيث جرى تقديم نحو 40 ألف وجبة ساخنة خلال فترة التنفيذ.

وأظهرت المتابعة الميدانية تحسنًا ملحوظًا في نسب الحضور والتركيز داخل الفصول، وانخفاض معدلات التسرب الدراسي، إلى جانب زيادة تفاعل الطلاب في اليوم الدراسي.

ثم أشارت وزيرة التضامن الاجتماعي في تقريرها أمام الدكتور/ مصطفى مدبولي “رئيس مجلس الوزراء” إلى خطة التوسع المقترحة للبرنامج اعتبارًا من العام الدراسي 2025/2026، بحيث تشمل المحافظات الأكثر احتياجًا مثل أسيوط وسوهاج والمنيا والأقصر وقنا، ليستفيد منها نحو 3 ملايين تلميذ بالمرحلة الابتدائية.

التعليم من أجل التنمية المستدامة

التمكين الاقتصادي للمصريين

وفي السياق ذاته، استعرضت وزيرة التضامن الموقف التنفيذي للمنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي، التي أطلقتها الدولة استنادًا إلى قانون الضمان الاجتماعي الجديد، وتهدف المنظومة إلى التحول من مفهوم الحماية الاجتماعية التقليدية إلى نموذج أكثر شمولًا واستدامة؛ نموذج يدمج بين الدعم النقدي والتمكين الاقتصادي عبر أدوات مالية وغير مالية.

ويشمل ذلك بناءَ منظومة متكاملة للتمكين الاقتصادي، ترتكز على عدة روافد؛ هي:

البنية الرقمية والشمول المالي: تعتمد الوزيرة على البنية الرقمية الحديثة، مثل منصة “تمكين” لربط بيانات الأسر بالجهات التنفيذية، وتطبيق “تحويشة” للادخار الرقمي، ومنصة “أيادي مصر” لتسويق المنتجات اليدوية.

المنتجات المالية والتدريب والتشغيل: تركز المنظومة على توفير المنتجات المالية والتمويلية والتأمينية، بما في ذلك الإقراض الميسر والتأمين متناهي الصغر، بالإضافة إلى برامج التشغيل والاستثمار. كما تولي اهتمامًا كبيراً للتدريب وتطوير المهارات وريادة الأعمال والحرف الإنتاجية، مما يحول الأسر من متلقية للدعم إلى كيانات منتجة.

الدعم الفني والتسويق: يشمل الدعم الفني والتسويق برامج مثل “أصول” لنقل الأصول الإنتاجية، ومبادرة “ازرع” لتعزيز الزراعات الاستراتيجية والأمن الغذائي المحلي. وهذا التكامل يضمن أنْ يكون الدعم غير مقتصر على الجانب المالي فقط؛ إذْ يجب أنْ يمتد إلى توفير الأدوات والمعرفة اللازمة لتحقيق الاستدامة الشاملة.

التنمية المستدامة

ختامًا، فإنَّ مسار وزارة التضامن الاجتماعي -بقيادة الدكتورة/ مايا مرسي- يؤكد أنَّ المساعدات الإنسانية تجاوزت كونها استجابة طارئة لتصبح أداة للتنمية المستدامة، وترسيخًا للعدالة الاجتماعية.

لذلك تسعى مؤسسة حماة الأرض دائمًا إلى إبراز هذه التجارب المصرية؛ لأنها نماذج مضيئة على كيفية تحويل المساعدات الإنسانية من مجرد إغاثة وقتية إلى استثمار في المستقبل، حيث تتقاطع القيم الإنسانية مع أهداف التنمية المستدامة لبناء عالم أكثر عدلًا واستقرارًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى