أخبار الاستدامة

“كوب 30” محاولات دولية مستمرة لمكافحة التغير المناخي

كوب 30

“كوب 30” محاولات دولية مستمرة لمكافحة التغير المناخي

ينطلق اليوم مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ “كوب 30” المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية الذي ينظم كل عام، لبحث أبرز الجهود العالمية لإنقاذ العالم من التغير المناخي وأضراره، وقد سبقه الخميس اجتماعٌ بالمدينة نفسها اعترف فيه القادة بفشلهم في منع ارتفاع درجة حرارة الأرض بما يزيد على 1.5 درجة مئوية.

الجدير بالذكر هو انسحاب الدول الكبرى من لعب دورها القيادي في هذا الملف المهم، أبرزهم الولايات المتحدة التي انسحبت سابقًا من اتفاقية باريس، فيما شارك كل من تكتل “مجموعة 77 والصين” و”مجموعة إفريقيا” و”مجموعة باسيك” التي تضم البرازيل وجنوب إفريقيا والصين.

ما الذي يعنيه مصطلح “كوب”؟

يُعرف المؤتمر السنوي باسم “كوب” وهو اختصار لمصطلح “مؤتمر الأطراف”، والذي يشير إلى الدول الموقعة على “اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخي” لعام 1992 التي ألزمت الدول بالعمل معًا لمكافحة أزمة التغير المناخي التي تواجه البلدان كافة.

ومن أهم مبادئ الاتفاقية مبدأ “المسؤوليات مشتركة، ولكن متباينة”، ما يعني أن المسؤولية الكبرى في حل المشكلة تقع على عاتق الدول الغنية المسؤولة عن معظم الانبعاثات المسببة لارتفاع درجة حرارة الكوكب.

التغيرات المناخية

وتضع الرئاسة الدورية، المتمثلة في البرازيل الآن، جدول أعمال القمة وتحشد على مدار العام الحكومات نحو العمل والأهداف المشتركة. ثم تنطلق بعد ذلك القمة التي تستمر لمدة أسبوعين، ما يضع القضية موضع الاهتمام العالمي، ويمنح قادة الدول فرصة لتبادل الأفكار ومحاسبة بعضهم.

وعلى مر السنين، صارت القمة السنوية مركزًا رئيسيًّا للنقاشات الجيوسياسية والمالية، مما يبرز فكرة “القرية العالمية” التي ترحب بجميع البلدان ومنظمات المجتمع المدني والشركات والممولين.

العودة إلى المبادئ الأولى بعد الاعتراف بالفشل

ودعت البرازيل بأن تعود الفعالية هذا العام إلى مبادئها الأولى المتعلقة بالاعتراف بالفئات الأكثر ضعفًا في العالم مثل مجموعات السكان الأصليين، مع انضمام بعض هذه المجموعات إلى المحادثات، وطالبت الدول بالعمل على الوفاء بالتعهدات السابقة، مثل تعهدات “كوب 28” بالتخلص التدريجي من استخدام الوقود الأحفوري الضار، بدلًا من تقديم وعود جديدة.

كما أن الاعتراف بالفشل في تحقيق الهدف السابق المتمثل في محاولة منع ارتفاع درجة حرارة الكوكب بما يزيد على 1.5 درجة مئوية في النسخة “كوب30” هو الأول من نوعه.

واختارت البرازيل مدينة بيليم الواقعة في منطقة الأمازون لعقد مؤتمر “كوب 30″، أملًا في تأكيد أهمية غابات العالم التي لا تزال مستهدفة، بسبب عمليات إزالة الغابات، والخدمات الصناعية بما فيها التعدين والزراعة واستخراج الوقود الأحفوري الذي يعد أحد الأسباب في ارتفاع درجة حرارة الكوكب والتغير المناخي.

العودة إلى المبادئ الأولى بعد الاعتراف بالفشل

دعم مالي لحماية الغابات والحد من التغير المناخي

تسعى البرازيل إلى اتخاذ قرارات فعَّالة جديدة في بيليم، ليست فقط قرارات رمزية، كما دعت إلى متابعة الوعود السابقة، خاصةً فيما يتعلق بتطوير مصادر الطاقة المتجددة.

وأطلقت برازيليا صندوقًا استثماريًّا لحماية الغابات، وتعهدت بتخصيص مبلغ مليار دولار له، كما عرضت النرويج تخصيص ثلاثة أضعاف هذا المبلغ وأكّدت في بيان أن إندونيسيا ستساهم بمبلغ مليار دولار.

أما برلين فقررت أيضًا المساهمة بمبلغ لم تعلن عنه بعد، فيما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه بحلول العام 2030 ستقدم فرنسا دعمًا إضافيًّا بقيمة 500 مليون يورو يمكن المساهمة بها للصندوق.

وتشارك 194 دولة في مؤتمر المناخ، أما الولايات المتحدة، التي تعد ثاني أكبر ملوث في العالم، فإنها لن ترسل وفدًا لتمثيلها، وهو أمر مريح بالنسبة إلى أولئك الذين يخشون أن تعرقل إدارة ترامب ما اعتزمته الدول المشاركة، خاصةً بعد ما صدر منها أخيرًا لإفشال خطة عالمية للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة من النقل البحري.

ثاني أكسيد الكربون

وفيات بالآلاف نتيجةً للتغير المناخي

ووفقًا لدراسة أجراها باحثون بريطانيون كشفت أن أكثر من 15 ألف حالة وفاة في مدن أوروبية مختلفة ترتبط بشكل مباشر بالتغير المناخي وتداعياته، ركزت الدراسة على 854 مدينة أوروبية وخرجت بنتيجة مفادها أن 68% من الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة كانت ناجمةً عن التغير المناخي، مما يعكس أثر الاحتباس الحراري على الصحة العامة في القارة العجوز.

 ووجد الباحثون أن درجات الحرارة كانت أعلى بمقدار 2.2 درجة مئوية مقارنة بسبب التغير مناخي وأظهرت الدراسة معدلات وفاة مرتفعة في مدن مثل باريس وأثينا وروما، كانت أغلب الوفيات بين كبار السن الذين تجاوزت أعمارهم 65 عامًا، كما أشار الباحثون إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى من التقديرات الحالية.

إن التغير المناخي له آثارٌ وعواقب وخيمة تهدد حياة البشر على كوكب الأرض، وتؤكد مؤسسة حماة الأرض أنه يجب وضع حد للتفاوض والاتجاه إلى العمل المكثف الفعَّال للحد من التأثيرات السلبية التي يسببها ارتفاع درجات الحرارة، لحياة أكثر أمنًا وصحة واستدامة للبشر كافة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى