الملايين من زوار معرض القاهرة الدولي للكتاب يرسمون مستقبل التنمية في مصر

الملايين من زوار معرض القاهرة الدولي للكتاب يرسمون مستقبل التنمية في مصر
تشهد مصر حاليًّا انعقاد الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، وذلك في وقت تتسارع فيه التحولات الرقمية وتتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية؛ ولهذا تبرز الثقافة والمعرفة بوصفهما ركيزتينِ أساسيتينِ من ركائز التنمية المستدامة، وأداة فاعلة لبناء الإنسان، وتعزيز قدرته على المشاركة الواعية في مسارات التنمية.
ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى الإقبال الجماهيري الواسع على معرض القاهرة الدولي للكتاب، باعتباره حدثًا ثقافيًّا ومؤشرًا دالًّا على حيوية رأس المال المعرفي في المجتمع المصري، ودوره المتنامي في دعم أهداف التنمية المستدامة، وترسيخ قيم التعليم المستدام، وبناء أجيال قادرة على التفكير النقدي والتفاعل الإيجابي مع قضايا المستقبل.
وذلك كله مما نلقي عليه الضوء في السطور القادمة، مع قياس مدى تأثير جماهير القراءة في تعزيز التنمية المستدامة، وتحقيق أهدافها السبعة عشرة، لا سيما الهدف الرابع: التعليم الجيد، وذلك وفق محاور أجندة “رؤية مصر 2030″؛ فتابعوا القراءة.
ملايين الزائرين في معرض الكتاب
في هذه الأيام تُقام فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب بين 21 يناير و3 فبراير، تحت شعار: “مَن يتوقف عن القراءة ساعةً يتأخر قرونًا”، وبرعاية كريمة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهي الدورة التي تحل فيها دولة رومانيا ضيفَ شرفٍ، في إطار تعزيز التبادل الثقافي، والانفتاح على التجارب الأدبية العالمية.
كما تحتفي هذه الدورة بالأديب العالمي نجيب محفوظ، باعتباره الشخصية المحورية للمعرض؛ تقديرًا لإسهاماته الأدبية التي شكَّلت علامة فارقة في مسيرة الرواية العربية، وأثَّرت في الوجدان الثقافي محليًّا وعالميًّا.

وقد سجَّل معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين إنجازًا جديدًا على مستوى الحضور الجماهيري، بعدما استقبل أكثر من مليوني زائر خلال أيامه الأولى، في مؤشر يعكس مقدار الزخم الثقافي المتزايد الذي يشهده الحدث سنويًّا، ويعكس -أيضًا- مكانته الراسخة في مِصرَ والمنطقة العربية كلها.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، بلغ إجمالي عدد زائري معرض القاهرة الدولي للكتاب نحو 2.169 مليون زائر، فيما شهد يوم الاثنين وحده حضور ما يقرب من 347 ألف زائر، وهو ما يُعد رقمًا قياسيًّا مقارنة بالفترات الزمنية المماثلة في الدورات السابقة.
معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026
ويعكس هذا الإقبال الكثيف تنامي الوعي المجتمعي بقيمة القراءة، ودورها في بناء الإنسان، وتعزيز رأس المال الثقافي، لا سيما في ظل التحديات المعرفية المتسارعة التي يشهدها العالم. كما يؤكد أنَّ الثقافة ما زالت تحظى بمكانة محورية بين الجمهور المصري، بمختلف فئاته العمرية والاجتماعية.
ويُنظر إلى هذا الحضور الكبير بوصفه دلالة على نجاح السياسات الثقافية في إعادة ربط الجمهور بالكتاب، وتحويل المعرض إلى مساحة حيوية للتفاعل مع المعرفة والفكر والإبداع، وذلك هو جوهر التنمية المستدامة التي تقوم على رعاية الإنسان وعقله.
فعاليات متنوعة وتجربة ثقافية متكاملة
أيضًا، تشهد الدورة الحالية تنوعًا واسعًا في الأنشطة والبرامج المصاحبة، وتشمل لقاءات فكرية وندوات ثقافية وعروضًا فنية وفعاليات موجهة إلى الأطفال والشباب، إلى جانب مشاركة واسعة من دور النشر المصرية والعربية والدولية.
وفي هذه الحدث الثقافي تبرز مؤسسة حماة الأرض بجناحها التفاعلي الذي يَلقى رواجًا واسعًا بين زوار معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث الفعاليات والمسابقات والجوائز، التي تستهدف جميع فئات المجتمع من الزوار؛ الأطفال منهم والشباب، إلى جانب الكبار.

لذلك تجد مؤسسة حماة الأرض في هذا الزخم الثقافي والإقبال الواسع حراكًا نوعيًّا في تاريخ معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهو حراك يعكس تحولًا واضحًا في علاقة المجتمع بالمعرفة، ويؤكد أنَّ الاستثمار الحقيقي في مسار التنمية المستدامة يبدأ من الوعي، لا من البنية المادية وحدها.
ذلك لأنَّ الثقافة -من منظور حماة الأرض– أداة استراتيجية لإعادة تشكيل السلوك الفردي والجماعي تجاه قضايا التنمية والبيئة والعدالة الاجتماعية، وهو ما تسعى إلى تجسيده من خلال مشاركتها بجناح تفاعلي يدمج بين الكتاب، ونشر الوعي، والحوار المباشر مع الجمهور.
وكذلك تؤمن المؤسسة بأنَّ تحويل المعرض إلى مساحة تفاعلية مفتوحة، تُخاطب الأطفال والشباب والكبار بلغة مبسطة، يمثل نموذجًا عمليًّا لكيفية ترجمة المعرفة إلى سلوك إيجابي مستدام، وأنْ تُسهم إسهامًا بالغًا في بناء مواطن واعٍ بدوره في حماية موارد أرضه، ودعم التعليم الجيد، وتعزيز الشراكات المجتمعية.




