قمة بريكس.. مصر تطالب بتمويل عادل ونقل التكنولوجيا لتحقيق التنمية

قمة بريكس.. مصر تطالب بتمويل عادل ونقل التكنولوجيا لتحقيق التنمية
في لحظة دقيقة من مسار العلاقات الدولية والتوازنات التنموية، شارك الدكتور/ مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الجلسة الافتتاحية لقمة مجموعة بريكس الـ17، التي انطلقت صباح السادس من يوليو 2025 بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، تحت عنوان “السلام والأمن وإصلاح الحوكمة العالمية”، وسط حضور دولي رفيع يمثل كتلة اقتصادية متنامية التأثير على النظام العالمي.
وتأتي هذه المشاركة في توقيت تتشابك فيه التحديات الأمنية والاقتصادية بشكل غير مسبوق، حيث يواجه العالم أزمات إنسانية ممتدة، إلى جانب تصاعد الدَّين العالمي، وتباطؤ وتيرة التنمية المستدامة؛ مما يفرض على دول الجنوب أن ترفع صوتها دفاعًا عن الحقوق الإنسانية، وعدالة التنمية، وضرورة إعادة هيكلة العلاقات الاقتصادية الدولية على أسس أكثر توازنًا واستدامة.
رسائل مصر في افتتاح قمة بريكس
في مستهل كلمته، نقل الدكتور/ مصطفى مدبولي تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي، موضحًا أن غياب فخامته عن المشاركة المباشرة يعود إلى التزامات تتصل بالأوضاع في الشرق الأوسط، وقد انطلقت كلمة رئيس الوزراء من الواقع الإقليمي والدولي الذي يتسم بتعقيد متزايد، في ظل أزمات ممتدة وتوترات جيوسياسية متصاعدة، ألقت بظلالها على فرص التنمية والاستقرار في عدد من مناطق العالم.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور/ مصطفى مدبولي أن مثل هذه التحديات تُبرز الحاجة إلى تعزيز العمل متعدد الأطراف، وتكثيف التعاون بين دول الجنوب؛ لضمان تحقيق الأمن الإنساني والاقتصادي، وتهيئة بيئة دولية أكثر توازنًا وعدالة.
وشدد على أن مصر تواصل جهودها على الصعيدين الإقليمي والدولي لتقريب وجهات النظر، ودعم مسارات الحوار والتسوية، انطلاقًا من قناعتها بأن السلام العادل والشامل هو المدخل الحقيقي لتحقيق التنمية المستدامة، كما دعا إلى ضرورة تكاتف المجتمع الدولي لإيجاد حلول دبلوماسية طويلة الأمد للأزمات القائمة، بما يُعزز الاستقرار الإقليمي، ويحمي مكتسبات الشعوب، ويُعيد التنمية إلى صدارة الأولويات العالمية.
مصر تدعو إلى تهيئة بيئة إقليمية مناسبة للتنمية
وفي هذا الإطار، شدد رئيس الوزراء على أن تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة لا يمكن أن يتم بمعزل عن معالجة الأزمات الممتدة، التي تعيق الاستقرار وتعرقل جهود الإعمار والبناء، مؤكدًا أهمية استعادة الأمن الإنساني وتوفير مقومات التعافي في المناطق المتضررة، ودعا إلى تفعيل آليات الدعم الدولي لخطط إعادة الإعمار والتنمية، بما يسهم في تعزيز صمود المجتمعات، ويدعم الحلول العادلة التي تضع الإنسان في قلب العملية التنموية.
وأشار مدبولي إلى أن تداعيات التوترات الإقليمية لم تعد محصورة في نطاق جغرافي ضيق، وإنما أصبحت تمتد بتأثيراتها إلى دول ومناطق متعددة، وهو ما يفرض على المجتمع الدولي مسئولية مضاعفة في الدفع نحو تسوية النزاعات بطرق سلمية، وتعزيز مقومات الاستقرار، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًّا لتهيئة بيئة مواتية للنمو والتكامل الاقتصادي.
المسئولية التي تقع على مجموعة بريكس
ومن منطلق تلك التحديات، أكد الدكتور/ مصطفى مدبولي أن مجموعة بريكس باتت تمثل صوتًا ضروريًّا لتصحيح اختلالات النظام الدولي، داعيًا إلى تسريع وتيرة التعاون بين الدول الأعضاء من خلال تنفيذ مشروعات استراتيجية في مجالات الطاقة، والبنية التحتية، والصناعة، والتكنولوجيا، مع تركيز خاص على الذكاء الاصطناعي والابتكار الأخضر.

كما شدد على أهمية تعميق التعاون النقدي والمالي، من خلال التوسع في تسوية المعاملات بالعملات المحلية، وتفعيل مبادرة بريكس للمدفوعات العابرة للحدود، وتعزيز دور بنك التنمية الجديد في تمويل المشاريع التنموية باستخدام أدوات تمويل ميسّرة وملائمة لأولويات كل دولة.
دعوة لإصلاح النظام المالي العالمي
وفي ختام كلمته، أشار رئيس الوزراء الدكتور/ مصطفى مدبولي إلى أن تحقيق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر في الدول النامية، لن يتأتى إلا من خلال توفير التمويل الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز الاستثمارات في رأس المال البشري، ومراجعة آليات الدين الدولي لتصبح أكثر عدالة واستجابة للاحتياجات الفعلية.
وطالب بإصلاح هيكل الحوكمة الاقتصادية العالمية، وإعطاء الدول النامية دورًا أكبر في صناعة القرار المالي الدولي، بما يضمن تمثيلًا منصفًا وتوزيعًا عادلًا للموارد، واستجابة حقيقية لتحديات المناخ، والصحة، والتعليم، والحماية الاجتماعية، وقد شدد مدبولي في ختام كلمته على أن التأثير الحقيقي لمجموعة بريكس يكمن في قدرتها على خلق رؤية تنموية بديلة، تستجيب لآمال شعوب الجنوب في مستقبل أكثر استقرارًا وشمولًا، وتنقل التعاون الدولي من مرحلة الشعارات إلى التنفيذ العادل.
وختامًا، تؤكد مؤسسة حماة الأرض أن مشاركة مصر في قمة بريكس تمثل خطوة إضافية نحو ترسيخ حضورها في دوائر التأثير العالمية المعنية بالتنمية المستدامة، حيث عبّرت كلمة رئيس الوزراء عن رؤية متكاملة تضع التمويل العادل ونقل التكنولوجيا في صدارة الأولويات، ويعكس هذا التوجه وعيًا متزايدًا بضرورة إصلاح الأدوات المالية الدولية لتصبح أكثر استجابة لاحتياجات الدول النامية، وتعزيزًا لمسار تنموي يوازن بين العدالة الاجتماعية والاستثمار في البنية التحتية البشرية والاقتصادية؛ لذلك فإن تعميق التعاون مع التكتلات الاقتصادية الكبرى يمثل ركيزة أساسية لتحقيق أهداف رؤية مصر 2030، وبناء نموذج تنموي أكثر مرونة واستدامة.




