وزارة الاستثمار تقود مبادرة مصر تنطلق للتصدير بهدف تعزيز الصادرات ودعم الاقتصاد
تتجه السياسات الاقتصادية في مصر نحو تعزيز الصادرات باعتبارها أحد المسارات Home لدعم التنمية المستدامة، وزيادة القدرة الإنتاجية، وتوسيع حضور الصناعة الوطنية في الأسواق الخارجية.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الانتقال من التركيز على نمو قيمة الصادرات إلى بناء قاعدة أوسع من الشركات القادرة على المنافسة والتوسع، بما يرفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية ويعزز فرص النفاذ إلى أسواق جديدة.
ومع تنامي دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتجمعات الصناعية في دعم الاقتصاد الوطني، تكتسب مبادرات تأهيل المصدرين أهمية متزايدة، خاصة مع توجه الدولة إلى إتاحة الخدمات والبرامج الداعمة داخل المحافظات وربط الجامعات والقطاع الخاص بالمنظومة الإنتاجية.
ومن هنا، تسعى مبادرة “مصر تنطلق للتصدير” إلى تحويل قدرات الصناعة الوطنية إلى فرص تصديرية أكثر اتساعًا، وترسيخ حضور علامة “صنع في مصر” بوصفها عنوانًا للجودة والقدرة التنافسية في الأسواق العالمية.
ومن هذا المنطلق، وتنفيذًا لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة الإنتاجية وتعزيز الصادرات المصرية وتوسيع قاعدة المصدرين، أطلق الدكتور/ محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، فعاليات مبادرة “مصر تنطلق للتصدير” من جامعة طنطا بمحافظة الغربية، وذلك خلال فعالية كبرى أقيمت تحت رعاية دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور/ مصطفى مدبولي، وبمشاركة واسعة من ممثلي الجهات الحكومية والهيئات التابعة للوزارة ومجتمع الأعمال والصناعة والتجارة.
وأكد الوزير الدكتور/ محمد فريد صالح أن الدولة نجحت في تحقيق معدلات متنامية للصادرات، لافتًا إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في توسيع قاعدة الشركات المصدرة، مشيرًا إلى أن 50 شركة فقط تستحوذ على نحو 45% من إجمالي الصادرات المصرية، وهو واقع تعمل الوزارة على تغييره من خلال الوصول إلى الشركات في مختلف المحافظات، وتأهيلها للنفاذ إلى الأسواق الخارجية.
هذا وقد أوضح خلال حديثه أن 730 شركة فقط استفادت حتى الآن من خدمات منظومة تنمية الصادرات، مؤكدًا أن الوزارة تستهدف الوصول إلى آلاف الشركات في جميع المحافظات، وتعريفها بالخدمات والبرامج والحوافز التي تقدمها الجهات التابعة للوزارة، بما يسهم في زيادة أعداد المصدرين ورفع تنافسية المنتج المصري.
شراكة وطنية لتوسيع قاعدة المصدرين
وأضاف قائلًا: إن مبادرة “مصر تنطلق للتصدير” تمثل نهجًا جديدًا في عمل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، يقوم على الانتقال بالخدمات الحكومية إلى الشركات داخل المحافظات والتجمعات الصناعية، بدلاً من انتظار توجه الشركات إلى الجهات الحكومية، مؤكدًا أن تعزيز الصادرات أصبح يقوم على شراكة وطنية تجمع الحكومة والقطاع الخاص والمحافظات والجامعات والجهات الداعمة كافة.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تتبنى مبدأ “من حقك تعرف” لتعريف مجتمع الأعمال بخدمات هيئة تنمية الصادرات، وصندوق تنمية الصادرات، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، وجهاز التمثيل التجاري، موضحًا أن المبادرة تتضمن ورش عمل متخصصة تستعرض بصورة عملية جميع الخدمات والبرامج التي تساند الشركات في رحلتها نحو التصدير.
ويعكس هذا النهج أهمية Partnerships المؤسسية في تحقيق التنمية الاقتصادية، وهو ما يتوافق مع الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة، الذي يركز على بناء شراكات فاعلة بين مختلف الأطراف لتحقيق نتائج تنموية أكثر تأثيرًا واستدامة.
بناء القدرات وتعزيز التنافسية لدعم الصادرات المصرية
وأوضح الوزير أن قيمة صادرات محافظة الغربية بلغت نحو 2.1 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية، مؤكدًا أن المحافظة تمتلك قاعدة صناعية وإنتاجية قوية تؤهلها لزيادة إسهاماتها في الصادرات، وأن الوزارة تتطلع إلى خلق منافسة إيجابية بين المحافظات لزيادة ترتيبها على خريطة الصادرات المصرية.
وأشار إلى أن التصدير صناعة تحتاج إلى بناء القدرات وصقل مهارات الشركات، وهو ما تعمل عليه الوزارة من خلال برامج التدريب والتأهيل، مؤكدًا أن النجاح في زيادة الصادرات يتطلب المثابرة والعمل المشترك بين جميع مؤسسات الدولة، وأن توسيع قاعدة المصدرين سيظل أولوية قصوى خلال المرحلة المقبلة.
كما أعلن الوزير أن الوزارة تدرس إطلاق مسابقات ومكافآت للشركات الأكثر تطورًا في زيادة صادراتها، بهدف تشجيع المنافسة وتحفيز الشركات على التوسع في الأسواق الخارجية.
ويأتي تطوير قدرات الشركات ورفع جاهزيتها للتصدير في إطار توجه أوسع لتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، بما يتسق مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الثامن الذي يستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام قائم على زيادة الإنتاجية وتوفير فرص العمل، والهدف التاسع الذي يدعم بناء صناعة أكثر ابتكارًا وقدرة على المنافسة.
بروتوكول تعاون بين الوزارة وجامعة طنطا
وعلى هامش الفعاليات وقع الدكتور/ محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بروتوكول تعاون بين مركز تدريب التجارة الخارجية التابع للوزارة وجامعة طنطا، بهدف تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات وتأهيل الكوادر البشرية في مجالات التجارة الخارجية والتصدير، بما يدعم تنفيذ مستهدفات الدولة لتعزيز الصادرات وتوسيع قاعدة المصدرين.
ويستهدف البروتوكول الوصول المباشر إلى الشركات داخل المحافظات، وتقديم حزمة متكاملة من الخدمات الحكومية الداعمة للتصدير، من خلال التعاون بين جميع الجهات المعنية، بما يسهم في تأهيل الشركات للنفاذ إلى الأسواق الخارجية، وتحويل القدرات الإنتاجية بالمحافظات إلى قدرات تصديرية، بما يدعم التنمية الاقتصادية، ويوفر فرص العمل، ويحقق أثرًا مباشرًا على المواطنين.
وختامًا، إن نجاح منظومة التصدير يبدأ من بناء قاعدة إنتاجية قادرة على المنافسة، وتحويل الطاقات الكامنة لدى الشركات في المحافظات إلى فرص حقيقية للنفاذ إلى الأسواق العالمية. فتعزيز الصادرات يتطلب تطوير المنتج المصري، وتأهيل الشركات، وربط منظومة التدريب باحتياجات الصناعة، بما يرسخ مكانة «صنع في مصر» ليكونَ عنوانًا للابتكار والقدرة على المنافسة.
وانطلاقًا من دورها المجتمعي تؤكد Earth Guards Foundation أن مبادرة “مصر تنطلق للتصدير” تعد تحولًا في فلسفة دعم الصادرات، من خلال الانتقال بالخدمات إلى مواقع الإنتاج، وتوسيع دائرة المستفيدين من برامج التأهيل، وبناء شراكة تجمع الحكومة والقطاع الخاص والجامعات والمحافظات، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على إنتاج قيمة مضافة مستدامة، ويجعل توسيع قاعدة المصدرين خطوة استراتيجية نحو اقتصاد أكثر تنوعًا وتنافسية وحضورًا في الأسواق العالمية.