مؤتمر المصريين بالخارج.. شراكة وطنية تربط أبناء الوطن بالجمهورية الجديدة
مما تأكدت حقيقته في السنوات Latest هو أنَّ حياة المصريين بالخارج أو الجاليات المصرية بالخارج أحد أهم مصادر القوة الناعمة والدعم الاقتصادي والمعرفي لمصر؛ فقد صار الاهتمام بجميع المصريين بالخارج صورة من صور البناء والتنمية.
ذلك لأنَّ المصريين بالخارج يمثلون رصيدًا بشريًّا واقتصاديًّا وعلميًّا، وهم يتمتعون بخبرات متنوعة وشبكات علاقات واسعة، يمكن توظيفها في دعم الاستثمار، ونقل المعرفة، وتعزيز المكانة الدولية لمصر، بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة وأجندة مصر الوطنية “رؤية مصر 2030“؛ من أجل بناء اقتصاد أكثر تنافسية وانفتاحًا على العالم كله.
وفي هذا الإطار، يأتي انعقاد النسخة السابعة من مؤتمر المصريين بالخارج تحت شعار “مهما اتغربنا… مصر تقربنا“، ليؤكد انتقال الدولة المصرية من مرحلة التواصل التقليدي مع أبنائها في الخارج إلى مرحلة الشراكة المؤسسية المستدامة، وهذا عبر مسارات عديدة، منها:
تطوير الخدمات
إطلاق المبادرات النوعية
الاستماع المباشر إلى احتياجات الجاليات
وهي مسارات تقوم بتحقيق ارتباط هؤلاء المصريين بالوطن، ويحول خبراتهم وإمكاناتهم إلى قوة داعمة لمسيرة التنمية الشاملة، ويجسد رؤية الدولة بأنَّ المصريين بالخارج شركاء في صناعة المستقبل أينما كانوا.
مِن هنا افتتح الدكتور/ بدر عبد العاطي “وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج” أعمال المؤتمر في حضور عدد كبير من الوزراء وكبار المسئولين، إلى جانب أكثر من ألف مشارك من أبناء الجاليات المصرية القادمين من أكثر من ثلاثين دولة.
وذلك يأتي في مشهد يعكس اتساع نطاق التواصل بين الدولة ومواطنيها بالخارج، ويؤكد أنَّ مؤتمر المصريين بالخارج أصبح -بنسخته السابعة- منصة وطنية للحوار المباشر، وتنسيق الرؤى، ومناقشة القضايا التي تمس المصريين في مختلف أنحاء العالم.
وهناك حملت كلمة مسجلة للدكتور/ مصطفى مدبولي “رئيس مجلس الوزراء” رسالة واضحة تؤكد أنَّ المصريين بالخارج يمثلون جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني، وأنَّ الدولة تنظر إليهم على أنهم شركاء في تحقيق التنمية المستدامة، وهو ما يعكس تحولًا عميقًا في السياسات العامة نحو الاستفادة من طاقة أبناء الوطن وخبراتهم العالمية وقدراتهم الاقتصادية والعلمية.
التنسيق بين المؤسسات الوطنية
من جانب آخر أكد الدكتور/ بدر عبد العاطي “وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج” أنَّ رعاية المصريين بالخارج أولوية وطنية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، موضحًا أنَّ الوزارة تعمل بصورة مستمرة على تطوير الخدمات والمبادرات الموجهة إليهم، وأنَّ توصيات المؤتمر السنوي أصبحت تمثل أحد أهم مصادر صياغة أولويات العمل، في إطار التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، استعرض الوزير ما تحقق خلال العام الماضي في مجال تحديث الخدمات القنصلية، حيث توسعت الوزارة في رقمنة الخدمات، ونجحت في تقليص مدة استخراج جوازات السفر وشهادات الميلاد، وزيادة عدد مكاتب التصديقات داخل مصر، إلى جانب إطلاق المرحلة الأولى من منصة إلكترونية تفاعلية للمصريين بالخارج، بما يسهم في تسهيل الإجراءات، وتقليل الوقت والجهد، ويواكب توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية.
قنوات ثقافية واجتماعية
أيضًا استعرض المؤتمر عددًا من المبادرات التي أطلقتها مصر في سبيل تحسين خدمة المصريين بالخارج، ومنها:
بيتك في مصر
مزرعتك في مصر
افتح حسابك في مصر
مدرستك في مصر
علاجك في مصر
وكل تلك المبادرات هي نموذج من نماذج التكامل بين الوزارات المختلفة؛ إذْ تستهدف تعزيز ارتباط المصريين بوطنهم، وتشجيعهم على الاستثمار، وتيسير استفادتهم من الخدمات، وتوفير قنوات تواصل ثقافي واجتماعي مستدامة.
كما شهد المؤتمر هذا العام تطويرًا في آليات الحوار من خلال تنظيم ورش عمل متخصصة حول الاستثمار والتعليم والصحة النفسية وشباب المصريين بالخارج، وهو تطور يعكس انتقال المؤتمر من كونه مناسبة سنوية لتبادل الكلمات إلى منصة مؤسسية لإنتاج أفكار وسياسات وتوصيات قابلة للتنفيذ، تستجيب للتحديات المتغيرة واحتياجات الجاليات المصرية في مختلف الدول.
وختامًا، تؤكد هذه الرؤية أنَّ المصريين بالخارج أصبحوا شركاء في صياغة السياسات والمبادرات، بما يضمن الاستفادة من خبراتهم المتراكمة، وربطها بأولويات التنمية الوطنية، وتعزيز إسهامهم في نقل التكنولوجيا، وجذب الاستثمارات، ودعم الاقتصاد الوطني، وترسيخ صورة مصر في الخارج.
ومما سبق تستخلص Earth Guards Foundation أنَّ لمؤتمر المصريين بالخارج حضورًا قويًّا على جميع الصُّعُدِ، بما يكشفه من تطور نوعي في فلسفة الدولة المصرية تجاه مواطنيها خارج الحدود، بدءًا من مفهوم الرعاية ووصولًا إلى مفهوم الشراكة والاستفادة المتبادلة، وذلك كله على وفق الجمهورية الجديدة ومبادئها التنموية.