أخبار الاستدامة

كيف تسهم التكنولوجيا الرقمية في تطوير منظومة صحية مستدامة في مصر؟

التكنولوجيا الرقمية

كيف تسهم التكنولوجيا الرقمية في تطوير منظومة صحية مستدامة في مصر؟

تدفع مصر بقطاعها الصحي نحو مرحلة جديدة تعتمد على التكنولوجيا باعتبارها عنصرًا أساسيًّا لتطوير المنظومة الصحية بما يتوافق مع متطلبات العصر، ومع التحولات العالمية التي تجعل الرقمنة والذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من بناء نظم الرعاية الشاملة، يبرز الاستثمار في التكنولوجيا الصحية باعتباره خيارًا استراتيجيًّا للتطوير الحقيقي للمنظومة الصحية، واستدامتها.

وفي هذا الإطار، شهد الدكتور/ خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، قمة “هواوي السحابية لشمال إفريقيا”، التي ناقشت دور الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصحة، وهو ما يعكس إدراك الدولة بأن مستقبل الطب لن يُبنى على البنية التحتية التقليدية فقط، وإنما على منظومة رقمية ذكية وآمنة.

الدكتور/ خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان

هذا الحضور يعكس إدراك الدولة لأهمية التحول الرقمي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف (3) المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه، والهدف (9) المرتبط بالصناعة والابتكار والبنية التحتية. وفي الوقت نفسه، يشير إلى وعي استراتيجي بأن التكنولوجيا أصبحت شريكًا رئيسيًّا في صياغة سياسات صحية طويلة الأمد تضمن الأمان والكفاءة.

التحول الرقمي ركيزة لإعادة بناء المنظومة الصحية

أكد الوزير خلال كلمته أن التحول الرقمي أصبح ركيزة أساسية لتطوير القطاع الصحي في مصر، حيث تُسهم البنية التحتية السحابية في تعزيز كفاءة الخدمات وتوسيع نطاق التغطية الصحية بشكل عادل، وأوضح هذه البنية تمثل العمود الفقري لنظام قادر على الاستجابة للأزمات، وتحقيق استدامة الموارد الطبية والبشرية.

ويبرز اعتماد الحلول السحابية بوصفه خطوة استراتيجية تعيد تعريف طريقة إدارة البيانات الطبية وتخصيص الموارد؛ مما يجعل النظام الصحي أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات؛ فمن خلال التحليل الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، يمكن رصد المؤشرات بدقة، وتقييم الأداء بشكل لحظي، وصياغة سياسات صحية قائمة على الأدلة والبيانات.

الذكاء الاصطناعي أفضل من الأطباء

حماية البيانات الصحية أولوية وطنية

ومن أبرز المحاور التي تناولها الوزير هو تأمين البيانات الصحية للمواطنين باعتبارها ثروة وطنية لا تقل أهمية عن الموارد الطبيعية، حيث أشار إلى أن نقل البيانات الطبية وتخزينها عبر بنية تحتية سحابية متقدمة يفرض التزامًا صارمًا بحماية الخصوصية، واعتماد أنظمة معلومات شفافة، وهو ما يضمن استمرارية الخدمة وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

كما أشاد الوزير بحلول “هواوي” التي تتوافق مع معايير حماية البيانات الدولية؛ مما يمنح المؤسسات الصحية القدرة على توسيع استخدام التكنولوجيا السحابية دون الإخلال بأمن المعلومات، ويأتي ذلك في ظل التوجه الوطني نحو إنشاء منظومة صحية رقمية مترابطة تتيح تبادل البيانات بشكل آمن بين المستشفيات ومراكز الرعاية والهيئات التنظيمية.

الذكاء الاصطناعي ودور البيانات في اتخاذ القرار

ويمثل دمج الذكاء الاصطناعي في المنظومة الصحية المصرية أحد المفاتيح الرئيسية للتحول نحو نظام صحي ذكي ومستدام، وقد أوضح الوزير أن هذه التقنيات فضلا عن أنها تُستخدم لتحليل المؤشرات أو التنبؤ بالاتجاهات الصحية؛ فهي تلعب دورًا محوريًّا في تخصيص الموارد الطبية، وتحديد أولويات التدخل الصحي، وتطوير خطط استجابة للأزمات بشكل أسرع وأكثر دقة.

وهذا الدمج بين الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية يتيح إنشاء “عقل رقمي” للنظام الصحي، قادر على التعلم من البيانات وتحسين الأداء بمرور الوقت. ومع تطور هذا النظام، يمكن لمصر بناء نموذج صحي يعتمد على التوقعات الاستباقية بدلًا من الاستجابة التقليدية، وهو ما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة في تقليل الهدر وتحقيق كفاءة الموارد.

الحوسبة السحابية

تمكين الكوادر وإنشاء البنية الرقمية

شدد الدكتور/ خالد عبد الغفار علَى أنَّ نجاح التحول الرقمي لا يعتمد على التكنولوجيا فقط، وإنما على الإنسان القادر على تشغيلها وتطويرها؛ لذا فإن تأهيل الكوادر الشابة يمثل محورًا رئيسيًّا في الاستراتيجية الوطنية. وأشاد عبد الغفار بجهود “هواوي” في دعم بناء القدرات الرقمية وتوفير التدريب المتخصص، معتبرًا أن الاستثمار في العنصر البشري هو الضمان لاستدامة هذا التحول.

كما أوضح أن بناء بنية تحتية سحابية متكاملة هو جزء من إعادة تصميم المنظومة الصحية بالكامل؛ لتصبح أكثر تماسكًا ومرونة، وهذا التوجه يفتح المجال أمام استخدام التكنولوجيا لتقليل الفجوات بين المناطق المختلفة وضمان وصول الخدمات الصحية بشكل متكافئ لجميع المواطنين.

التحول الرقمي

شراكة التكنولوجيا والتنمية المستدامة

يعكس التعاون بين وزارة الصحة وشركات التكنولوجيا العالمية مثل “هواوي” فهمًا عميقًا للعلاقة بين الابتكار والتنمية المستدامة؛ فالتكنولوجيا الصحية -إلى جانب تحسين الخدمات الطبية- تسهم في تحقيق أهداف أوسع تشمل العدالة الاجتماعية، وخفض التكاليف، وتقليل الانبعاثات الناتجة عن التنقلات من خلال تعزيز خدمات الرعاية عن بُعد.

وهذه الشراكة تضع مصر على خريطة الدول التي تستخدم التكنولوجيا باعتبارها عنصرًا أساسيًّا في صياغة سياسات التنمية، ومع استمرار هذه الجهود، يمكن أن تصبح البنية التحتية السحابية الصحية في مصر نموذجًا إقليميًّا لتطبيق مفهوم “الصحة المستدامة” الذي يجمع بين الكفاءة والأمان وجودة الحياة.

وبناءً على ما سبق فإنَّ التوجه المصري يعكس إدماج الصحة ضمن منظومة التنمية المستدامة باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار المجتمعات ونموها؛ فبناء نظام صحي رقمي آمن يحمي حياة الأفراد، كما يؤسس لبنية تحتية قادرة على مواجهة الأزمات الصحية العالمية، والتكيف مع التحولات المناخية والاجتماعية.

ولذلك فإنَّ مؤسسة حماة الأرض تنادي بضرورة تعزيز الاستثمار في البيانات والتكنولوجيا والإنسان معًا؛ كي تفتح مصر مسارًا استراتيجيًّا لبناء منظومة متكاملة تتجاوز حدود الخدمة الطبية التقليدية، وتربط بين الابتكار والعدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية، وهذا يعيد صياغة العلاقة بين الصحة والتنمية، ويجعل من القطاع الصحي محركًا رئيسيًّا لتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها المختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى