علوم مستدامة

البكالوريا المصرية.. تجربة تعليمية جديدة قيد التقييم والتطوير

البكالوريا المصرية.. تجربة تعليمية جديدة قيد التقييم والتطوير

في ظل سعي الدولة المصرية إلى تطوير منظومة التعليم بما يتناسب مع تطورات العصر واحتياجات المستقبل، تواصل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني خطواتها نحو تفعيل نظام البكالوريا المصرية في المدارس المصرية، ويُعد هذا النظام التعليمي الجديد خطوة نوعية جديدة في مضمون العملية التعليمية.

ورغم أن النظام ما زال في مرحلة التجريب والتطوير، إلا أن توجه الوزارة يعكس رغبة واضحة في استحداث بدائل تعليمية قابلة للتقييم المستمر، وقد أطلقت الوزارة حملة توعية شاملة لتعريف الطلاب وأولياء الأمور بأبعاد النظام الجديد، من خلال طرح مجموعة من الأسئلة المتكررة مع توضيحات مبسطة، ويأتي ذلك في إطار تعزيز المشاركة المجتمعية وضمان فهم دقيق لهذا التحول في التعليم المصري، وتستعرض حماة الأرض في هذا المقال أبرز ما جاء في هذه الحملة، موضحة ملامح النظام التعليمي الجديد؛ فتابعوا القراءة.

المسارات التعليمية

يوفر نظام البكالوريا المصرية مسارات تعليمية تشمل: الطب وعلوم الحياة، الهندسة وعلوم الحاسب، الآداب والفنون، ومسار الأعمال، بما يتيح للطلاب اختيار التخصصات التي تتناسب مع ميولهم وقدراتهم، وتسمح البنية المرنة للنظام بدراسة مواد من أكثر من مسار.

كما يتيح هذا التنوع في المسارات إمكانية التدرّج في التخصص، حيث يبدأ الطالب بتعلّم الأساسيات المشتركة، ثم يتعمق تدريجيًّا في المجالات التي يختارها وفقًا لاهتمامه، بهدف تعزيز الشعور بالمسئولية لدى الطلاب تجاه قراراتهم التعليمية، ودعم الانتقال بسهولة إلى التعليم الجامعي أو المهني، مع تقليل الفجوة بين ما يُدرس وما يتطلبه الواقع العملي.

الصف الثاني الثانوي

نظام الامتحانات

ويُوفّر نظام البكالوريا المصرية نموذجًا مختلفًا للامتحانات، حيث يتيح للطلاب فرصتين سنويًّا لاجتياز المواد الدراسية، بهدف تحسين التعامل مع التحديات الأكاديمية دون ضغط مفرط، وقد تم تحديد مواعيد منظمة للامتحانات؛ حيث تجرى اختبارات الصف الثاني الثانوي بين شهري مايو ويوليو، في حين تُعقد امتحانات الصف الثالث في يونيو وأغسطس.

رسوم الاختبارات في حالة عدم اجتياز المرحلة الأولى
وفيما يتعلق بالرسوم، يقدم النظام محاولته الأولى مجانًا، في حين تُفرض رسوم رمزية لا تتجاوز 200 جنيه للمحاولة الثانية، وذلك لمراعاة الاعتبارات الاجتماعية. كما يعتمد النظام آلية تقييم تضمن احتساب الدرجة الأعلى من بين المحاولتين؛ مما يُتيح للطالب فرصة التحسين دون أن تؤثر النتائج السابقة سلبًا في التقييم النهائي.

متابعة ميدانية واستعداد للتنفيذ

وفي إطار الاستعدادات لتطبيق النظام الجديد، عقد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الدكتور/ محمد عبد اللطيف، اجتماعًا موسعًا مع مديري الإدارات التعليمية من مختلف المحافظات؛ لمتابعة الجاهزية العامة للعام الدراسي 2025/2026، ومناقشة كل ما يتعلق بتطبيق البكالوريا المصرية.

تناول الاجتماع آليات التنفيذ، وتدريب المعلمين والإداريين، وضمان تكامل الجهود بين جميع مستويات المنظومة التعليمية، مع التركيز على المناهج المطورة وأنظمة التقييم الحديثة القائمة على التفكير النقدي وحل المشكلات والبحث العلمي، كما ناقش الوزير خطط الصيانة والتجهيزات، وتوزيع الكتب والمعلمين، وتنمية الأنشطة التربوية والإبداعية في المدارس.

وشدد الوزير خلال اللقاء على أهمية التنسيق الفعّال بين الإدارات التعليمية والمديريات لضمان نجاح التجربة، مشيرًا إلى أن الوزارة تعتمد على التفاعل الميداني والاستماع لملاحظات العاملين في الميدان لتعديل وتطوير السياسات والمناهج، وفي حين تمضي الوزارة في هذا المسار بخطى مدروسة، فإن تقييم التجربة ورصد مخرجاتها يظلان عنصرين حاسمين لضمان استدامتها ونجاحها على المدى الطويل.

وزير التربية والتعليم والتعليم الفني

ولذلك يظل من المبكر إصدار أحكام نهائية بشأن هذا النظام التعليمي الجديد؛ إذْ تتطلب التجربة وقتًا كافيًا للرصد والتقييم، خاصة أن البنية الجديدة ما تزال في طور التفعيل التدريجي، وتخضع لمراجعات مستمرة من الجهات المعنية بهدف تحسينها وتكييفها مع الواقع المصري.

وختامًا، ترى مؤسسة حماة الأرض أن نظام البكالوريا المصرية تجربة تعليمية في طَورِ التقييم، ويعتمد على تعدد المسارات التعليمية وتنوع الأدوات، مع مراعاة الفروق الفردية، غير أنَّ نجاح هذا النظام يظل مرهونًا بقدرة المدارس على توفير البنية التحتية المناسبة، ومدى جاهزية المعلمين والإدارات التعليمية لتنفيذه؛ فمع كل ما يطرحه من آفاق واعدة، يظل السؤال مطروحًا: هل يُمثل نظام البكالوريا المصرية بديلًا أفضل لنظام التعليم القائم، أم أنه بحاجة إلى مزيد من الوقت والتجريب؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى