أبرز جهود الهيئة العامة للرعاية الصحية لتوطين تقنيات علاج أمراض القلب

أبرز جهود الهيئة العامة للرعاية الصحية لتوطين تقنيات علاج أمراض القلب
تسعى الدولة المصرية بشكل مستمر لتعزيز قطاع الصحة باعتباره أحد الركائز الأساسية للتنمية المستدامة الشاملة، إيمانًا منها بأن صحة المواطن وسلامته تعتبر أساسًا لتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي، يأتي هذا الاهتمام في إطار رؤية شاملة ترتكز على تحسين جودة الخدمات الصحية، وتوسيع نطاق التأمين الصحي الشامل، وتطبيق أحدث المعايير العالمية في المستشفيات والمراكز الطبية، بما يضمن توفير رعاية صحية متقدمة لجميع المواطنين.
كما تعتبر الاستثمار في الكوادر الطبية، ونقل الخبرات الدولية، وتوطين أحدث التقنيات العلاجية جزءًا لا يتجزأ من هذه الجهود، فإن ذلك يسهم في بناء منظومة صحية قوية ومستدامة، قادرة على مواجهة التحديات الطبية المعقدة وتحسين مؤشرات الصحة العامة على المدى الطويل، إلى جانب أن هذه الاستراتيجيات تدعم الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للتنمية المستدامة الشاملة، من خلال تقليل الأمراض المزمنة وخاصةً أمراض القلب، وزيادة إنتاجية الأفراد، وتحسين جودة الحياة، ما يعكس رؤية مصر 2030 التي تستهدف بناء مجتمع صحي قادر على المشاركة الفعالة في التنمية المستدامة الشاملة.
بهذه الجهود، تؤكد الدولة حرصها على ربط التطور الصحي بالمبادئ البيئية والاجتماعية والاقتصادية للتنمية المستدامة، لضمان مستقبل صحي وآمن للأجيال القادمة.
زيارة الخبير الإسباني العالمي
في ضوء هذه الجهود المبذولة لتعزيز منظومة الصحة وربطها بالتنمية المستدامة، شهدت الهيئة العامة للرعاية الصحية مؤخرًا خطوة مهمة في مجال الرعاية القلبية الدقيقة، من خلال زيارة الخبير الإسباني العالمي في أمراض القلب والقسطرة التداخلية، الدكتور/ خوسيه دياز فرنانديز، إلى مجمعي السويس والإسماعيلية الطبيين.
وكانت هذه الزيارة ضمن استراتيجية الهيئة التي تستهدف نقل الخبرات الطبية الدولية، وتدريب الكوادر المصرية، وتوطين أحدث التقنيات العالمية في علاج أمراض القلب المزمنة، بما يعزز قدرة المستشفيات على تقديم خدمات متقدمة وآمنة لمستفيدي منظومة التأمين الصحي الشامل في مختلف المحافظات.

وأكد الدكتور/ أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، أن زيارة الخبير الإسباني تمثل خطوة مهمة في مسار تطوير خدمات القلب والقسطرة التداخلية، مشيرًا إلى أن التعاون الدولي ونقل الخبرات العملية يُعد من الركائز الأساسية للارتقاء بجودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين، خاصة في التخصصات الدقيقة.
مشيرًا إلى أنه في مجمع السويس الطبي جرى الإعداد المسبق للزيارة من خلال تنظيم عيادات تحضيرية على مدار يومين، تم خلالها توقيع الكشف الطبي على نحو 130 حالة من حالات أمراض القلب المزمنة، تمهيدًا لعرضها ومناقشتها مع الخبير الإسباني، وذلك في إطار منظومة عمل تكاملية تهدف إلى اختيار الحالات الأنسب للتدخلات المتقدمة.
لتغيير الصمام الأورطي عن طريق القسطرة (TAVI)
الجدير بالذكر أن الفريق الطبي بقسم القلب والقسطرة بمجمع السويس الطبي، بقيادة الأستاذ الدكتور/ أحمد علي، رئيس قسم القلب والقسطرة، والأستاذ الدكتور/ محمد صبري، استشاري أمراض القلب والقسطرة، وبالتعاون مع الخبير الإسباني، نجح في إجراء حالتين لتغيير الصمام الأورطي عن طريق القسطرة (TAVI) لمرضى تجاوزت أعمارهم السبعين عامًا، لتكون بديلًا آمنًا لجراحة القلب المفتوح، وقد تم إجراء التدخلات بنجاح وفق أعلى المعايير الطبية.
زيارة مجمع الإسماعيلية الطبي
وأشار الدكتور/ أحمد السبكي إلى أن زيارة الخبير الإسباني شملت مجمع الإسماعيلية الطبي، حيث تم تنظيم ورشة عمل متخصصة (TAVI Workshop) استهدفت تدريب نحو 20 طبيبًا من أطباء القلب التداخلي. ركزت الورشة على نقل الخبرة العملية والتطبيقية في مجال أمراض القلب والقسطرة التداخلية، وتعريف الأطباء بأحدث التقنيات والإجراءات العلاجية الدقيقة، بما يسهم في رفع كفاءة الفرق الطبية المصرية وتطوير مهاراتهم في هذا التخصص الحيوي.
مضيفًا أن الورشة شملت كذلك إجراء عمليتين لتغيير الصمام الأورطي بالقسطرة (TAVI) بنجاح داخل المجمع، ما يعزز جاهزية الفرق الطبية للتعامل مع مثل هذه الحالات وتقديم رعاية متقدمة وآمنة للمرضى، فضلًا عن توطين أحدث التدخلات القلبية الدقيقة في مصر، مؤكدًا أهمية هذه التجارب العملية في تقديم رعاية صحية بجودة عالية، كما تدعم استراتيجية الهيئة في بناء منظومة صحية مستدامة ترتقي بمستوى الخدمات الطبية وفقًا لأحدث المعايير العالمية.
برامج التعاون الطبي الدولي
وعطفًا على ما سبق، أكد الدكتور/ أحمد السبكي أن الهيئة العامة للرعاية الصحية مستمرة في تنفيذ برامج التعاون الطبي الدولي، وتوسيع نطاق الاستفادة من الخبرات العالمية، بما يدعم أهداف الدولة في بناء منظومة صحية حديثة ومستدامة، ويضمن تقديم خدمات علاجية متطورة وآمنة لمنتفعي منظومة التأمين الصحي الشامل في مختلف المحافظات.
وتأتي هذه الزيارة ضمن جهود الهيئة العامة للرعاية الصحية لنقل الخبرات الطبية العالمية وتوطين أحدث التقنيات العلاجية داخل المنشآت الصحية المصرية.

وفي الختام، تعكس نتائج زيارة الخبير الإسباني لمجمعي السويس والإسماعيلية الطبيين تحولًا عمليًّا في مفهوم تطوير الرعاية القلبية داخل منظومة التأمين الصحي الشامل، فلم تقتصر الزيارة على تبادل الخبرات النظرية، بل امتدت إلى تطبيق فعلي لتقنيات دقيقة مثل تغيير الصمام الأورطي بالقسطرة (TAVI)، وتدريب الكوادر الطبية المصرية على ممارستها داخل منشآت الدولة.
كما أن هذا النموذج من التعاون الدولي يؤكد أن توطين خدمات القلب والقسطرة التداخلية قد أصبح واقعًا يتشكل داخل المستشفيات الحكومية، بما يقلل الاعتماد على الإحالات الخارجية، ويضمن وصول المرضى إلى علاج متقدم في محافظاتهم.
وتؤكد مؤسسة حماة الأرض أن هذه التجربة تبرز قدرة الهيئة العامة للرعاية الصحية على الربط بين التدريب العملي، ونقل التكنولوجيا الطبية، وتحقيق الاستدامة في تقديم خدمات تخصصية دقيقة، بما يدعم رؤية الدولة في بناء منظومة صحية حديثة تعتمد على الإنسان والخبرة والمعرفة ولا تعتمد فقط على البنية التحتية المتطورة.




