التضامن الاجتماعي تعزز مسارات الحماية والتنمية خلال أسبوع حافل بالأنشطة المتنوعة


التضامن الاجتماعي تعزز مسارات الحماية والتنمية خلال أسبوع حافل بالأنشطة المتنوعة
تتقدم وزارة التضامن الاجتماعي بثبات في قلب المشروع التنموي المصري، ووفق محاور الأجندة الوطنية “رؤية مصر 2030″، بوصفها فاعلًا تنمويًّا عاملًا على بناء الإنسان، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وربط الحماية الاجتماعية بالتمكين الاقتصادي والاستثمار في رأس المال البشري.
وفي الأيام الماضية عكست تحركات الوزارة -بقيادة الدكتورة/ مايا مرسي- هذا التحول النوعي، عبر أنشطة متوازية شملت الثقافة، والطفولة المبكرة، والصحة، والحرف التراثية، والعمل الأهلي، والتعاون الدولي، وذلك كله في نموذج يعكس تكامل السياسات الاجتماعية مع مبادئ الاستدامة.
وفي هذا السياق، ترصد السطورُ الآتيةُ ملامحَ هذا الحراك المتنوع، وتحلل دلالاته التنموية، من خلال استعراض أحدث الفعاليات وأبرز المبادرات التي شاركت فيها وزارة التضامن الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك في إطار متوازن يبحث في سبل تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة؛ فتابعوا القراءة.
معرض الكتاب ثقافة وحماية
في البدء جاءت مشاركة وزارة التضامن الاجتماعي في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، لتؤكد أنَّ الثقافة تمثل أحد المسارات غير التقليدية لتعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الحماية الاجتماعية.
لذلك حرصت الوزارة على تقديم جناح متكامل يُعرِّفُ بالبرامج الاجتماعية التي يترجمها إلى تجربة تفاعلية تستهدف الأسرة وجميع مكوناتها. وقد شمل الجناح تعريفًا مبسطًا بخدمات مثل «تكافل وكرامة»، وبطاقة الخدمات المتكاملة، ونماذج الرعاية البديلة، إلى جانب أنشطة توعوية للأطفال لمجابهة التنمر والعنف الأسري، وورش تفاعلية للطفولة المبكرة.
كما أُفردت مساحات لكبار السن وذوي الإعاقة، في ترجمة عملية لمبدأ “عدم ترك أحد خلف الرَّكْبِ”، وهو أحد المبادئ الجوهرية لأهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الأول المتعلق بالقضاء على الفقر، والهدف العاشر المعنيّ بالحد من أوجه عدم المساواة.

الاستثمار في الطفولة المبكرة
ثم عكس افتتاح مركز استقبال أبناء العاملين بوزارة الموارد المائية والري -في العاصمة الإدارية الجديدة- توجُّهًا استراتيجيًّا نحو جعل بيئة العمل صديقة للأسرة، وربط سياسات التشغيل بملف الطفولة المبكرة؛ وذلك لأنَّ المركزَ الذي أُسس وَفْقَ النموذج الياباني يقدم منظومة تعليمية وصحية ونفسية متكاملة، وتستهدف تنمية الطفل في سنواته الأولى.
وتأتي هذه الخطوة في اتساق مباشر مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالتعليم الجيد، والهدف الخامس الخاص بتمكين المرأة، حيث يسهم التوسع في الحضانات في دعم الأمهات العاملات، ورفع مشاركتهنَّ الاقتصادية، دون الإخلال بحق الطفل في بيئة آمنة ومحفزة.
شراكة بين التضامن والإفتاء
وعلى صعيدٍ آخرَ، مثَّلَ توقيعُ مذكرة التفاهم بين وزارة التضامن الاجتماعي ودار الإفتاء المصرية نقلةً نوعيةً في توظيف الخطاب الديني لخدمة التنمية المستدامة؛ فإنَّ المذكرة تعمل على ضبط العمل الخيري، وتسعى إلى تحويله من نمط الإعانات المؤقتة إلى مسار تمكيني مستدام، وذلك عبر ربط الفتاوى بنوعية المشروعات والبرامج التنموية.

تيسير تراخيص الحضانات
أمَّا بخصوص ملف الحضانات فقد انتقلت وزارة التضامن الاجتماعي من مرحلة الحصر والتشخيص إلى مرحلة إصلاح المنظومة؛ إذْ أظهرت البيانات الوطنية حجمَ التحدي المتمثل في آلاف الحضانات غير المرخصة، وهو ما دفع الوزارة إلى التنسيق مع وزارة الإسكان لتبسيط إجراءات الترخيص، دون الإخلال بمعايير السلامة والجودة.
وتعكس هذه الخطوة فهمًا عميقًا بأنَّ الطفولة المبكرة ليست إلَّا استثمارًا طويلَ الأجلِ في رأس المال البشري؛ وهو ما يتطلب تشريعات مرنة، وبنية تحتية داعمة، وشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني، بما يخدم الهدف السادس عشر المتعلق بالمؤسسات الفعالة والشاملة.
العمل الإنساني الدولي
وفي سياق التعاون الدولي، أبرز لقاءُ الدكتورة/ مايا مرسي “وزيرة التضامن الاجتماعي” مع رئيسةِ بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر مكانةَ الهلالِ الأحمر المصري الشريكِ المحوري في الاستجابة للأزمات الإنسانية الإقليمية. ويعكس هذا التنسيق دور مصر المتنامي في الإغاثة العابرة للحدود، سواء في غزة أو السودان أو غيرها من بؤر الأزمات.

التعاون المصري التركي في الحماية الاجتماعية
وعلى نحوٍ دولي جاءت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة، ولقاؤه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتشكل مظلة سياسية تدعم عددًا من الشراكات القطاعية، كان من بينها ملف الحماية الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، وقَّعتْ وزيرةُ التضامن الاجتماعي -الدكتورة مايا مرسي- ووزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية مذكرةَ تفاهمٍ في مجال الحماية الاجتماعية، وذلك بحضور وتشريف السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي “رئيس جمهورية مصر العربية” والسيد الرئيس رجب طيب أردوغان “رئيس الجمهورية التركية”.

“ديارنا“ نموذج تطبيقي للتعاون
وعلى هامش هذا التعاون، تفقدت وزيرة التضامن الاجتماعي ونظيرتها التركية فعاليات معرض «ديارنا للحرف اليدوية والتراثية»، في رسالة واضحة بأنَّ التعاونَ يمتد إلى دعم الاقتصاد الاجتماعي والمنتج المحلي في أرض الواقع.
وهناك اطَّلعت الوزيرة التركية على تنوع المعروضات التي تعكس ثراء التراث المصري، من المنسوجات والفخار والمشغولات النحاسية، إلى المنتجات الرمضانية والديكورات المنزلية وأعمال الجلود، فضلًا عن مشاركة واسعة لحرفيين من مختلف المحافظات، بما في ذلك ذوو الإعاقة.

وفي الختام، ترى مؤسسة حماة الأرض أنَّ هذا الزخم في تحركات وزارة التضامن الاجتماعي يعكس تحولًا بنيويًّا في فلسفة الحماية الاجتماعية المصرية، من نهج يعتمد على التدخلات الجزئية إلى مقاربة تنموية شاملة تقوم على الوقاية، والتمكين، والاستثمار في الإنسان.
فتنوع الملفات التي عالجتها الوزارة خلال أسبوع واحد -من الطفولة المبكرة إلى الثقافة، ومن الصحة إلى العمل الإنساني، فضلًا عن التعاون المصري التركي- يؤشر إلى وعي متقدم بأنَّ التنمية المستدامة تُبنى بتكامل السياسات وتداخلها.
ومِن هنا، تؤكد المؤسسة أنَّ استدامة هذا المسار تتطلب تعزيز التنسيق المؤسسي، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وربط كل تدخل اجتماعي بمؤشرات أثر قابلة للقياس، بما يضمن أنْ تتحولَ الجهودُ الحاليةُ إلى مكتسبات طويلة الأمد تدعم استقرار المجتمع، وتعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المستقبلية بثقة ومرونة.




