جامعة القاهرة ضمن أفضل الجامعات عالميًّا في مجال الاستدامة والتعليم العالي 2025

جامعة القاهرة ضمن أفضل الجامعات عالميًّا في مجال الاستدامة والتعليم العالي 2025
في مشهد عالمي تتسابق فيه الجامعات والمؤسسات التعليمية لإثبات حضورها في مجال الاستدامة، يبرز اسم جامعة القاهرة بوصفها إحدى العلامات المضيئة في المنطقة العربية والقارة الإفريقية؛ فقد أعلنت الجامعة عن إدراجها ضمن أفضل المؤسسات التعليمية أداءً على المستوى الدولي في مؤشر جمعية تطوير الاستدامة في التعليم العالي “AASHE” لعام 2025.
وهو إنجاز لا يقتصر على كونه ترتيبًا أكاديميًّا فحسب، وإنما هو ترتيب يعكس تحولات عميقة في فلسفة التعليم والبحث العلمي داخل المؤسسة العريقة؛ جامعة القاهرة.
وفي هذا السياق، يؤكد التقدير الدولي أنَّ جامعة القاهرة لا تكتفي بدورها التقليدي باعتبارها منارة علمية، بل تسعى إلى أنْ تكون رافعة أساسية نحو مستقبل أكثر استدامة ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.
لذا، سوف تتناول مؤسسة حماة الأرض في هذا المقال، كيف نجحت جامعة القاهرة في إحراز هذا الإنجاز، وما الذي يعنيه ذلك لمصر والعالم، وكيف يمكن أنْ يتحول هذا الاعتراف العالمي إلى نقطة انطلاق نحو مزيد من التقدم في مسار التعليم المستدام.
مؤشرات الاستدامة معيار عالمي
لا يأتي ذكر مؤشر “AASHE” من فراغ، فهو يُعد من أهم الأدوات العالمية لقياس أداء الجامعات في مجال الاستدامة. ويرتكز هذا المؤشر على مجموعة من المعايير الصارمة التي تشمل: الحوكمة، الإدارة البيئية، السياسات التعليمية، أنماط الاستهلاك والإنتاج، والمشاركة المجتمعية؛ بالتالي فإنَّ دخول أي جامعة في هذا التصنيف يعكس نجاحها في إدماج مفاهيم الاستدامة في بنيتها المؤسسية وفي مختلف أنشطتها.
لقد استطاعت جامعة القاهرة -بتاريخها الممتد إلى أكثر من مئة عام- أن تثبت أنها ليست مجرد مؤسسة تعليمية كلاسيكية، بل مؤسسة قادرة على التفاعل مع التحولات العالمية؛ فالتصنيف لم يأتِ نتيجة جهود لحظية أو مبادرات معزولة، بل هو حصيلة استراتيجية متكاملة وضعتها الجامعة لترسيخ مبادئ التنمية المستدامة داخل الحرم الجامعي وخارجه.
وتعكس هذه الخطوة وعيًا متزايدًا بأهمية التعليم من حيث كونه أداة للتغيير، وبأن الجامعات لم تعد مجرد ناقلة للمعرفة، بل هي مراكز لتوليد الحلول أمام التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
ويُعد إدراج جامعة القاهرة ضمن قائمة “AASHE” تأكيدًا لقدرة المنطقة العربية على المنافسة عالميًّا في مجالات ترتبط مباشرة بمستقبل الإنسانية؛ فبينما تواجه الدول تحديات متزايدة تتعلق بالمناخ، الفقر، والصحة؛ فإن التعليم المستدام يوفر قاعدة علمية ومعرفية لتطوير حلول عملية قابلة للتطبيق، وهو ما يعكسه هذا الإنجاز المصري بوضوح.

جامعة القاهرة ومفهوم التعليم المستدام
لم يكن دخول جامعة القاهرة في هذا التصنيف مجرد خطوة بروتوكولية، بل هو ثمرة جهود حقيقية لدمج مفاهيم الاستدامة في العملية التعليمية؛ فالمناهج التي تقدمها الجامعة أخذت في الاعتبار البعدين الاجتماعي والبيئي -فضلًا عن البعد الاقتصادي في الجامعات المتخصصة- الأمر الذي يعكس رؤية متقدمة تجعل من الطالب محورًا للتغيير الإيجابي.
إضافة إلى ذلك، أولت الجامعة اهتمامًا كبيرًا بالبحث العلمي التطبيقي، الذي يستجيب لتحديات المجتمع، سواء في مجال الطاقة المتجددة أو الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية. ومثل هذه البحوث لا تقتصر على نشر مقالات علمية في مجلات محكمة، بل تتجاوز ذلك إلى تقديم حلول عملية يمكن أن تسهم في تحسين حياة المواطنين.
كما أن الجامعة تبنت سياسات واضحة في إدارة مواردها الداخلية، مثل ترشيد استهلاك المياه والطاقة، وتعزيز مبادئ إعادة التدوير داخل الحرم الجامعي. هذه الممارسات اليومية، وإن بدت بسيطة، فإنها تخلق بيئة تعليمية تعكس القيم التي تسعى الجامعة إلى ترسيخها بين طلابها وأساتذتها.
وهنا يتضح كيف يتحول الحرم الجامعي إلى نموذج مصغر لمجتمع مستدام؛ مجتمع يوازن بين احتياجات الحاضر ومتطلبات المستقبل.

أثر الاعتراف العالمي على مصر والمنطقة
إن إدراج جامعة القاهرة ضمن أفضل المؤسسات التعليمية أداءً في مؤشر “AASHE” يفتح الباب أمام مصر لتؤدي دورًا أكبر في الساحة العالمية في مجال الاستدامة. وهذا الاعتراف لا يقتصر على كونه وسام شرف أكاديمي، بل هو شهادة دولية بأن مصر تمتلك مؤسسات قادرة على قيادة التغيير نحو مستقبل أكثر عدلاً واستدامة.
على المستوى الوطني، يسهم هذا الإنجاز في تعزيز ثقة المجتمع في قدرة الجامعات المصرية على المنافسة عالميًّا، وهو ما يشجع الطلاب على التمسك بمؤسساتهم المحلية بدلًا من البحث الدائم عن التعليم في الخارج. كما أنه يشكل حافزًا للحكومة والقطاع الخاص لدعم مبادرات التعليم المستدام، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
أما على المستوى الإقليمي فإن هذا الإنجاز يضع مصر في موقع الريادة بين جامعات الشرق الأوسط وإفريقيا، ويجعل من جامعة القاهرة نموذجًا يمكن أن يُحتذى به في المنطقة؛ ففي وقت تحتاج فيه المجتمعات إلى حلول مبتكرة لمواجهة تحديات التغير المناخي والعدالة الاجتماعية، تصبح التجارب الناجحة -مثل تجربة جامعة القاهرة- بمنزلة مرجع علمي وعملي لبقية الجامعات.
التعليم والاستدامة رافعة للتنمية
لا يمكن قراءة إنجاز جامعة القاهرة بمعزل عن السياق العالمي، الذي يؤكد أن التعليم هو المحرك الأساسي لتحقيق التنمية المستدامة؛ فالمؤسسات التعليمية ليست مجرد قاعات محاضرات أو معامل بحثية، بل هي منصات لإنتاج الأفكار، وصياغة السياسات، وتشكيل وعي الأجيال الجديدة.
من هذا المنطلق، فإن نجاح جامعة القاهرة في دمج الاستدامة ضمن سياساتها وممارساتها يعكس إدراكًا عميقًا بأن التنمية ليست مسألة اقتصادية فقط، بل هي مسألة شاملة تمس البيئة والمجتمع والحوكمة. وهي رؤية تتوافق تمامًا مع أجندة الأمم المتحدة 2030، التي تضع التعليم الجيد هدفًا رئيسيًّا، وتربطه ارتباطًا وثيقًا ببقية الأهداف، مثل القضاء على الفقر، تحقيق المساواة، وضمان العمل المناخي الفاعل.
ويكتسب هذا الإنجاز بعدًا إضافيًّا عندما نضعه في سياق التحديات التي تواجهها مصر والمنطقة، مثل ندرة المياه، التغيرات المناخية، وضغوط النمو السكاني. وفي مثل هذه الظروف يصبح التعليم المستدام أداة حيوية لتأهيل جيل قادر على صياغة حلول مبتكرة، تراعي هذه التحديات، وتعمل على معالجتها بطرق متوازنة.
نحو مستقبل أكثر استدامة
إن ظهور اسم جامعة القاهرة في مؤشر “AASHE” لعام 2025 لا يجب أن يُنظر إليه على أنه نهاية لمسار طويل، بل بداية لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي؛ فهذا الإنجاز يفرض مسئولية إضافية على الجامعة لمواصلة البناء على ما تحقق، وتعزيز شراكاتها الدولية، وتوسيع نطاق أبحاثها التطبيقية.
كما أن الطريق نحو الاستدامة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مشاركة واسعة تشمل الطلاب والأساتذة والإداريين على حد سواء؛ لتصبح مبادئ الاستدامة جزءًا أصيلًا من الثقافة الجامعية؛ فالتحديات التي تواجه العالم اليوم أكبر من أن تُعالج بجهود فردية، بل تحتاج إلى تعاون مؤسسي ومجتمعي واسع.
ومن هنا، فإن ما حققته جامعة القاهرة يمكن أن يكون مصدر إلهام لبقية الجامعات المصرية والعربية، لتبني نهج مشابه يجعل من التعليم ركيزة حقيقية للتنمية المستدامة؛ فكل خطوة في هذا الاتجاه هي استثمار في المستقبل، ليس فقط لمصر بل للبشرية جمعاء.

يُظهر إدراج جامعة القاهرة ضمن قائمة “AASHE” لعام 2025 أن مصر قادرة على صياغة نموذج جامع بين الريادة الأكاديمية والالتزام بالاستدامة. وهذا الاعتراف الدولي هو انعكاس لجهود مؤسسية متواصلة، ورسالة واضحة بأن التعليم المستدام ليس رفاهية فكرية بل ضرورة وجودية.
ومع تقدم مصر في تنفيذ رؤيتها التنموية، فإن نجاح جامعاتها في الحصول على مثل هذه الاعترافات يشكل دعامة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وفي النهاية، فإن مؤسسة حماة الأرض ترى في هذا الإنجاز تأكيدًا لحقيقة أن الجامعات ليست مجرد أماكن للتعلم، بل هي منصات لصناعة المستقبل، ومختبرات لإبداع الحلول، وجسور نحو عالم أكثر عدلًا واستدامة.




