أخبار الاستدامة

ملتقى شباب المعرفة يعكس استراتيجية مصر لبناء الإنسان وتمكين الشباب

ملتقي شباب المعرفة

ملتقى شباب المعرفة يعكس استراتيجية مصر لبناء الإنسان وتمكين الشباب

حين يلتقي طموح الشباب بإرادة دولة تدرك أن الإنسان هو محور النهضة، تتفتح نوافذ الأمل نحو مستقبل أكثر إشراقًا، هذا ما عكسته بوضوح فعاليات ملتقى شباب المعرفة، الذي تستضيفه جامعة القاهرة؛ ليكون منصة حوارية ومعرفية تشهد على جدية الدولة المصرية في تحويل رؤية بناء الإنسان، وتمكين الشباب إلى واقع ملموس، عبر التعليم، والصحة، والتمكين الرقمي والمعرفي.

وفي هذا المقال سوف تتناول حماة الأرض أبرز ما جاء في ملتقى شباب المعرفة، خاصة في الجلسة التي ناقشت مسار التنمية البشرية في مصر، والتي شهدت تأكيدًا رسميًّا على أهمية الاستثمار في الإنسان باعتباره خطوة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة. كما تتناول كيف تحولت هذه الرؤية إلى سياسات وبرامج ملموسة، من خلال تعاون الوزارات المعنية، خصوصًا في مجالات الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي، وهو ما يعكس حرص الدولة على بناء مجتمع معرفي قادر على مواكبة التغيرات العالمية؛ فتابعوا القراءة لاكتشاف المزيد.

أبرز ملامح الرؤية المصرية لتمكين الشباب

تتوالى رسائل الدولة المصرية لتؤكد بوضوح أن التنمية الشاملة لا يمكن أن تُبنى على قرارات مؤسسية فحسب، وإنما تتطلب ركيزتين لا غنى عنهما، تتمثلان في التعليم الحقيقي الذي يؤسس لعقول مفكّرة، والصحة المتكاملة التي تضمن مجتمعًا قادرًا على الإنتاج. أما فيما يتعلق بالشباب، فهم النواة الصلبة لأي نهضة، ولا سبيل للمستقبل دون تمكينهم من أدوات العصر الرقمي وتوسيع آفاق مشاركتهم في صياغة السياسات وصناعة الحلول.

هذه الرؤية الوطنية المتكاملة تنبع من دعم رئاسي مباشر يضع الإنسان المصري في قلب المشروع التنموي، باعتباره الشريك الأساسي في التنمية، ومن هنا، يأتي “ملتقى شباب المعرفة” بوصفه مساحة للحوار وصناعة الاتجاهات، حيث تتجسد السياسات على أرض الواقع من خلال الشراكة بين الشباب والمؤسسات.

وفي هذا السياق، شهدت إحدى الجلسات الحوارية للملتقى مداخلة مهمة من الدكتور/ خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، أكد فيها أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يضع ملف التنمية البشرية في مقدمة أولوياته، ويعتبر الاستثمار في الإنسان وتمكين الشباب الأساس الصلب لبناء مستقبل مستدام، موضحًا أن الشباب ليسوا فقط قادة الغد، وإنما هم المحرك الحيوي للتنمية وصناع الأمل في الحاضر.

وزير الصحة والسكان

وقد استعرض الدكتور/ خالد عبد الغفار التحديات العالمية في مجال المهارات الرقمية، موضحًا أن نحو مليار شخص حول العالم سيكونون بحاجة إلى مهارات تقنية بحلول عام 2030؛ مما يفرض على الدول، ومنها مصر، أن تستثمر بذكاء في طاقاتها البشرية، خاصة عبر ثلاثة محاور رئيسية هي: الصحة، والتعليم، والقدرة الاقتصادية.

وأكد أن التعليم هو الثروة الحقيقية؛ لأنه يُعِدّ الأفراد لمواكبة المتغيرات التكنولوجية ويدعم قدرتهم على التفكير والإبداع، بما يعزز من فرص الاستدامة المجتمعية والاقتصادية ويؤسس لمجتمع صحيّ أكثر إنتاجًا.

منظومة صحية متكاملة من أجل مواطن أكثر صحة وعطاء

وفي السياق نفسه، أوضح وزير الصحة أن الدولة المصرية تعمل على تعزيز الربط بين الصحة والإبداع، انطلاقًا من قناعة بأن الفرد الصحيح بدنيًّا ونفسيًّا هو الأكثر قدرة على الإنتاج والتطور، مشيرًا إلى الدعم الكبير الذي يقدمه الرئيس السيسي في هذا المجال، من خلال إطلاق مشروعات قومية مثل التأمين الصحي الشامل ورفع كفاءة البنية التحتية لوحدات الرعاية الأساسية.

100 مليون صحة

كما أشار إلى المبادرات الرئاسية الرائدة مثل “100 مليون صحة”، التي تهدف إلى الكشف المبكر والرعاية المستمرة عبر جميع مراحل حياة المواطن، مؤكدًا أن صحة الإنسان هي أساس البناء الحقيقي لأي مجتمع طموح. هذه المبادرات تعكس تحول الدولة من نموذج العلاج إلى نموذج الوقاية، بما يضمن مستقبلًا صحيًّا أكثر استدامة.

التطبيب عن بُعد

وأضاف الوزير أن مصر تسير بخطى ثابتة في تطوير الأدوات الصحية الذكية، ومنها تقنية “التطبيب عن بُعد” التي تُمكّن الأطباء من التشخيص السريع وتقديم الرعاية دون الحاجة لزيارة مباشرة، بالإضافة إلى رقمنة ملفات المرضى، وهو ما يُسهّل الوصول الفوري للمعلومات الصحية ويُعزز دقة التشخيص وسرعة الاستجابة.

إنجازات مصرية

واستعرض الدكتور/ عبد الغفار الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع، مثل القضاء على فيروس سي والحصبة الألمانية والملاريا، إلى جانب الاهتمام بتأهيل الكوادر الصحية من أطباء وتمريض ورائدات ريفيات، مشددًا على أن تطوير القطاع الصحي هو استثمار طويل الأمد في التنمية البشرية.

الوعي المعرفي للشباب

ومن جانبه، شدد المستشار/ محمود فوزي، وزير الشئون القانونية والنيابية والتواصل السياسي، على أن رفع الوعي السياسي والمعرفي لدى الشباب أصبح أولوية وطنية، مؤكدًا أهمية بناء قدراتهم على التفكير النقدي والتمييز بين المعلومة والخبر، وأوضح أن الدولة تتبنى نهجًا استباقيًّا لحماية عقول الشباب من المعلومات المضللة عبر حوارات مجتمعية وبرامج تثقيفية متجددة.

التواصل السياسي

وأشار وزير الشئون القانونية والنيابية إلى أن التواصل السياسي الفعّال لا يقتصر على نقل الرسائل، وإنما يعني بناء الثقة وتبادل وجهات النظر وصياغة حلول واقعية ومتزنة تُراعي مصالح جميع الفئات، حيث إن هذا النوع من التواصل يسهم في صناعة جيل واعٍ قادر على التعامل مع التحديات بثقة واستقلالية.

تعزيز الشفافية

وأكد الوزير حرص الدولة على تعزيز الشفافية من خلال تقنين تداول المعلومات وفق المادة 68 من الدستور المصري، التي تنص على أن المعلومات والبيانات الرسمية ملكٌ للشعب، كما أوضح أن هناك مشروع قانون مرتقب لحرية تداول المعلومات يضمن التوازن بين الحق في المعرفة ومتطلبات حماية الأمن القومي وخصوصية الأفراد.

الثقة بين المواطن مؤسسات الدولة

ويتضمن مشروع القانون إنشاء جهاز مستقل للإشراف على تنفيذ مواده، وتنظيم آليات تقديم الطلبات والحصول على المعلومات، مع فرض عقوبات على حجب أو تزييف المعلومات عمدًا، وهذه الخطوات تؤكد رغبة الدولة في تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات وتحقيق الحوكمة الرشيدة.

الفرص متاحة أمام الأجيال القادمة

في ختام الجلسة، أكد الدكتور/ خالد عبد الغفار أن التعلم لا ينبغي أن يتوقف عند محطة عمرية، وإنما هو مسار متجدد يمتد مدى الحياة، داعيًا المؤسسات التعليمية إلى تصميم برامج مرنة تلائم مختلف الفئات العمرية، وتسهم في تنمية المهارات وتعزيز الوعي ومواكبة التحولات الرقمية. وفي السياق نفسه، أشار المستشار/ محمود فوزي إلى أن الشباب المصري يملك مفاتيح الإنجاز، إذا التزم بالانضباط وآمن بقدراته؛ فالمستقبل يُصنع بالإرادة والمعرفة.

وختامًا تؤكد مؤسسة حماة الأرض أن ملتقى شباب المعرفة يعكس تحولًا نوعيًّا في تمكين الشباب من فهم قضايا التنمية والانخراط الفعلي في صياغة مساراتها، باعتبارهم مشاركين يمتلكون الأدوات المعرفية والقدرة على اتخاذ القرار، حيث لم يعد الاستثمار في الإنسان مجرد شعار، وإنما صار محورًا لسياسات تُبنى على أسس من التشارك والشفافية والاستجابة للتحديات المتغيرة.

ومن خلال ما طُرح من محاور متنوعة، يتضح أن الرهان على التعليم الرقمي، والصحة العامة، والوعي السياسي، وتمكين الشباب، هو السبيل لتعزيز صمود المجتمع في وجه الأزمات وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، وهو ما يجعل من هذا الملتقى نموذجًا يُحتذى به في بناء جيل واعٍ وقادر على قيادة التحول نحو مستقبل أكثر استدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى