وزارة التعليم العالي تطلق 3 برامج لتمكين الشركات الناشئة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

وزارة التعليم العالي تطلق 3 برامج لتمكين الشركات الناشئة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
تتسارع خطوات الدولة نحو تمكين الشركات الناشئة ذات الطابع التكنولوجي المتقدم، عبر بناء منظومة بحثية متكاملة تربط بين مخرجات المعرفة واحتياجات سوق العمل، وفي هذا الإطار، أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، خلال اجتماع مجلس المراكز والمعاهد والهيئات البحثية برئاسة الدكتور/ أيمن عاشور -وزير التعليم العالي والبحث العلمي- ثلاثة برامج متخصصة تستهدف دعم الابتكار وتوسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي في مؤسسات البحث العلمي، بما يعكس التوجه الحكومي نحو الاستثمار في التكنولوجيا وتوطين أدواتها في مختلف القطاعات.
وتهدف هذه البرامج إلى تعزيز دور المراكز والمعاهد البحثية في خدمة الاقتصاد المعرفي، من خلال دعم الشركات التكنولوجية الناشئة، وتوسيع نطاق حماية الملكية الفكرية، إلى جانب إنشاء مراكز متقدمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعد هذه المبادرات ركيزة أساسية لتطوير البحث العلمي، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة ضمن رؤية مصر 2030.

برنامج شبكة مصر البحثية لتمكين الشركات الناشئة
يتصدر البرنامج الأول هو برنامج شبكة مصر البحثية، قائمة المبادرات التي تستهدف تمكين الشركات الناشئة الأعمق تكنولوجيًّا، عبر تعزيز التعاون الفعال والكفء مع المراكز البحثية. ويوفر هذا البرنامج منصة وطنية متكاملة تتيح للشركات الناشئة الوصول إلى معامل متقدمة، وخدمات استشارية وتكنولوجية وقانونية، تساعدها على تحويل الابتكارات البحثية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ التجاري والتطبيقي. كما يمنح البرنامج فرصة للشركات الناشئة للتكامل مع المراكز البحثية في تنفيذ مشروعات وطنية ويتيح لها المشاركة في منظومة المشتريات الحكومية؛ مما يعزز قدرتها على النمو وتوسيع أثرها الاقتصادي.
ويعكس هذا البرنامج رغبة الدولة في بناء منظومة ريادة أعمال قائمة على البحث العلمي المتقدم وربط مخرجات المراكز البحثية باحتياجات السوق والصناعة، وهو ما يرسخ دور الشركات الناشئة في قيادة التحول التكنولوجي نحو اقتصاد أكثر استدامة. ومن خلال هذا الإطار، تهيئ شبكة مصر البحثية بيئة تعاون ديناميكية تمهد مباشرة للبرنامج الثاني الذي يركز على حماية الملكية الفكرية باعتبارها ضمانًا لنجاح الابتكارات البحثية.
برنامج حماية الملكية الفكرية
يتناول البرنامج الثاني برنامج حماية الملكية الفكرية حيث يتيح للباحثين تقديم طلبات معاهدة التعاون بشأن البراءات PCT ، من خلال المراكز البحثية والجهات العلمية، مع التزام الجهات البحثية بتحمل تكاليف الدعم للباحثين الذين يتم قبول طلباتهم بعد استيفاء المتطلبات الفنية والقانونية المحددة. ويسعى البرنامج إلى تمكين الباحثين من حماية ابتكاراتهم على المستوى الدولي، بما يعزز مؤشر مصر في مجال الملكية الفكرية، ويضمن تحويل الأفكار البحثية إلى أصول قانونية قابلة للاستثمار والتطبيق الصناعي.
ويأتي هذا البرنامج ليكمل رؤية الدولة في ربط الابتكار بالاقتصاد الوطني، عبر دعم الباحثين في تسجيل ابتكاراتهم وإزالة العوائق المالية والقانونية التي قد تحد من انتشار الأبحاث المصرية عالميًّا، مما يمهد الطريق لتطبيقات عملية واسعة خاصة، مع توازيه مع البرنامج الثالث الخاص بالذكاء الاصطناعي.
إنشاء مراكز للذكاء الاصطناعي داخل الهيئات البحثية
ويتضمن البرنامج الثالث إنشاء ثلاثة مراكز متقدمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المراكز والمعاهد والهيئات البحثية في المجالات ذات الأولوية الوطنية. وتشمل هذه المراكز مركز الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في دعم البحث العلمي والابتكار في المركز القومي للبحوث، ومركزًا متخصصًا في بحوث وتطوير الفلزات؛ لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الصناعات المعدنية، إضافة إلى مركز داخل الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء لتطبيق التقنيات الذكية في تحليل البيانات الفضائية والبيئية.
وتشكل هذه المراكز نواة وطنية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة استراتيجية لدعم البحث العلمي التطبيقي، بما يسهم في تعزيز قدرة مصر على إنتاج حلول مبتكرة في مجالات الصناعة والبيئة والتكنولوجيا المتقدمة. ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية الدولة لدمج التكنولوجيا الحديثة في البنية البحثية الوطنية، وتحويل المراكز والمعاهد إلى منصات فعالة للابتكار.

إطلاق تحالف وطني للطاقة الذكية
وفي السياق ذاته، شهد الاجتماع توقيع بروتوكول تعاون لتأسيس تحالف “Smart Energy Alliance” (تحالف الطاقة الذكية)، بمشاركة عشر جهات بحثية وصناعية وتعليمية ورقابية، تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وضمن إطار المبادرة الرئاسية “تحالف وتنمية”. ويهدف التحالف إلى تنفيذ مشروع بعنوان: “الحلول الصناعية المستدامة باستخدام الطاقة المتجددة والخضراء لتطوير بعض المنتجات البترولية والكيميائية الأكثر انتشارًا في مصر للحد من الفاتورة الاستيرادية”.
ويضم التحالف كلًّا من: معهد بحوث البترول، والهيئة المصرية للمواصفات والجودة برئاسة الدكتور/ خالد صوفي، وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، والمركز القومي للبحوث، ومصنع قادر للصناعات المتطورة، وكلية الهندسة بجامعة بدر، ومؤسسة حياة كريمة، إلى جانب عدد من الكيانات الصناعية والاستشارية.
وفي الختام، فإنَّ هذه البرامج الثلاثة التي أطلقتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعكس رؤية شاملة لبناء اقتصاد معرفي، يعتمد على الابتكار باعتباره ركيزة أساسية للتنمية المستدامة. ومن خلال ربط الشركات الناشئة الأعمق تكنولوجيًّا بالمراكز البحثية، وحماية الملكية الفكرية، وإنشاء مراكز الذكاء الاصطناعي في المراكز والمعاهد والهيئات البحثية، تتحرك مصر نحو نموذج متكامل يوازن بين التقدم العلمي والاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى ذلك تجد مؤسسة حماة الأرض أنَّ هذه المبادرات الوطنية تفتح الباب أمام تعاون واسع بين الباحثين ورواد الأعمال والجهات الحكومية، بما يعزز مكانة مصر باعتبارها مركزًا إقليميًّا للابتكار، ويؤسس لمستقبل تتكامل فيه دعم المجتمع مع التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، وضمن إطار وطني يسعى إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة.




