خطى مستدامة

يوم الشباب الدولي 2025.. جيل جديد يقود العالم نحو أهداف التنمية المستدامة

يوم الشباب الدولي

يوم الشباب الدولي 2025.. جيل جديد يقود العالم نحو أهداف التنمية المستدامة

عند النظر إلى التنمية المستدامة نجد أنَّ الشباب الفئة الأكثر قدرة على إعادة مواءمة أهدافها العالمية مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية؛ فتنتقل جميع أهداف التنمية المستدامة من مفاهيم نظرية إلى سلوك عملي إيجابي.

لذلك يحتفل العالم كلَّ عامٍ في 12 أغسطس بيوم الشباب الدولي، وسوف يكون موضوع هذا العام: “العمل الشبابي المحلي من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة وما بعدها”؛ انطلاقًا من أنَّ الشباب طاقة العالم الحاضرة وقوته الدافعة.

من هذا المنطلق، تقدم مؤسسة حماة الأرض قراءة لدور الشباب في إطار الاحتفال باليوم الدولي للشباب؛ رغبةً في نشر الوعي بأهداف التنمية المستدامة وتحقيق الأثر الإيجابي المنشود بين جميع الأفراد؛ فتابعوا القراءة.

تمكين الشباب

جيل يقود التنمية المستدامة

لفهم قوة الشباب حقَّ الفهمِ فإنَّ الإحصائيات تشير إلى أنَّ أكثر من 65% من غايات أهداف التنمية المستدامة مرتبط -بشكل أو بآخرَ- بالجهود المحلية؛ مما يعني أنَّ تفعيل دور الشباب على المستوى المجتمعي ليس خيارًا تكميليًّا، بل ضرورة هيكلية لتسريع تحقيق تلك الأهداف.

كذلك فإنَّ نصف سكان العالم تقل أعمارهم -وفقًا لتقرير Commonwealth Global Youth Development Index Update- عن 30 عامًا، وهي نسبة مرشحة للارتفاع إلى 57% بحلول 2030. وهذه التركيبة السكانية تمثل فرصة ذهبية إذا ما أُحسن استثمارها.

وبحسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بيل وميليندا جيتس فإنَّ الشباب عمومًا أكثر تفاؤلًا بالمستقبل من كبار السن، خاصةً في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، وهو تفاؤل يمكن أن يكون وقودًا للتغيير إذا دُعِّم بالتعليم الجيد، والمهارات المناسبة، وفرص العمل اللائق.

وعلى ذلك فإنَّ إدراك هذه الحقائق هو الخطوة الأولى نحو التغيير الشامل والمستدام، ويوم الشباب الدولي يقدم فرصة لتجديد الالتزام بهذا التغيير؛ إسهامًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ليس فقط بالكلمات، بل بالأفعال والمشروعات الواقعية.

التنمية المستدامة

إذنْ، فإنَّ إيمان الأمم المتحدة وجميع شعوب العالم بهذا الدور الحيوي الذي يقوم به الشباب يعكس قناعة بأنَّ التنمية المستدامة تبدأ بين المدن وشوارع القرى، حيث يترجم الشباب الطموحات إلى واقع ملموس؛ وعلى ذلك يبرز يوم الشباب الدولي باعتباره دعوةَ عملٍ وفرصةَ أملٍ في حجم الإمكانيات الشبابية غير المستثمرة.

الحكومات شركاء في تمكين الشباب

لا يمكن الحديث عن العمل الشبابي المحلي دون التوقف عند الدور الجوهري للحكومات المحلية والإقليمية، فهي الأقرب إلى النبض الحقيقي للمجتمعات، والأقدر على توفير بيئة استراتيجية ملائمة، والأسرع في تخصيص الموارد التي يستطيع بها الشباب تحويل أفكارهم إلى مشروعات واقعية.

وعندما تُدمج أولويات الشباب في الخطط التنموية للمدن والمناطق الأكثر احتياجًا للجهود التنموية، يتحول صوتهم من مطالب متفرقة إلى قوة فاعلة ضمن عملية صنع القرار، وحينئذٍ يكون الشباب مشاركين في صياغة السياسات ذات الصلة.

ولتحقيق ذلك يجب توفير فضاءات مفتوحة للشباب، وإتاحة بيئة مشجعة على الابتكار؛ من أجل تقديم أفكار مبتكرة وحلول ذكية للمشكلات الاجتماعية أو الاقتصادية أو البيئية، وبذلك نكون قد حققنا الهدف رقم (10) من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بتقليل أوجه عدم المساواة، والهدف رقم (16) المعنيّ بالسلام والعدالة والمؤسسات القوية، وغيرها من الأهداف ذات الصلة.

2025 محطة فاصلة في مسيرة الشباب العالمي

إنَّ يوم الشباب الدولي 2025 يحمل قيمة خاصة؛ إذْ يتزامن مع اقتراب الذكرى الثلاثين لبرنامج العمل العالمي للشباب؛ البرنامج الأممي الذي شكَّل منذ انطلاقه إطارًا مرجعيًّا لتمكين الشباب، وهو يكتسب اليومَ أهميةً إضافيةً مع اقتراب موعد تحقيق خطة 2030.

وهذا التزامن بين ذكرى البرنامج والمرحلة الأخيرة من جدول أعمال 2030 يجعل من عام 2025 عامًا استراتيجيًّا، لا للاحتفال فحسب، بل لتقييم الإنجازات ورصد التحديات، وهو أيضًا مناسبة لتعزيز المبادئ التي يقوم عليها العمل الشبابي: الشمولية، المشاركة، المسئولية المجتمعية.

أيضًا فإنَّ العالم يستعد لعقد الدورة الثانية للقمة العالمية للتنمية الاجتماعية، المقرر عقدها في الدوحة في نوفمبر القادم، التي ستشكل فرصة لتبادل التجارب بين الشباب من مختلف البلدان، وبحث كيفية تعزيز دورهم في مواجهة عدد من التحديات.

نيروبي عاصمة الاحتفال ورمز التعاون

بالرجوع إلى فعاليات الاحتفال بيوم الشباب الدولي 2025 في العاصمة الكينية نيروبي، فسوف نجد أنه تنظيم مشترك بين الأمم المتحدة وبرنامج المستوطنات البشرية، وأنَّ اختيارَ نيروبي اختيارٌ ملهِمٌ؛ لأنها مدينة تمثل مزيجًا من التحديات الحضرية والابتكارات المجتمعية، وتحتضن شبابًا يقودون مبادرات بيئية واقتصادية ملهمة.

نيروبي

وسوف تجمع الفعالية هذا العام قادةً من الشباب، ومسئولين محليين، وواضعي سياسات، وممثلين عن منظمات الأمم المتحدة، وخبراء في التنمية المستدامة، حيث سيعكس هذا التنوع إيمانَ المجتمع الدولي بأنَّ التغيير يتطلب تكامل الخبرات من جميع المستويات، وأنَّ صوت الشباب يجب أن يُسمع في كل محفل.

لهذا سوف يشهد الاحتفال بيوم الشباب الدولي 2025 عرضًا لمشروعات شبابية محلية نجحت في إحداث تأثير ملموس في مجتمعاتها، سواء في مجالات التعليم أو الاقتصاد الأخضر أو الصحة العامة؛ لذا فإنَّ العمل المحلي يمكن أنْ يكون شرارة التغيير العالمي، وأنَّ قصص النجاح ليست حكرًا على الدول الغنية أو المدن الكبرى.

المبادرات الشبابية

ومما سبق يكون يوم الشباب الدولي 2025 اختبارًا لقدرة العالم على الانتقال من مرحلة التنظير إلى فعل التغيير، ومن استهلاك الشعارات إلى إنتاج السياسات والممارسات القابلة للقياس؛ لأنَّ الشباب -بمرونتهم الفكرية وحضورهم المجتمعي- يقفون على خط التماس بين الطموحات الأممية والواقع المحلي المليء بالتحديات والفرص.

وعليه، تصف مؤسسة حماة الأرض جيلَ الشبابِ بأنه “قوة بيئية واجتماعية صاعدة، قادرة على إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان وموارده”؛ لذا يجب استثمار هذه اللحظة التاريخية، واستثمار دور الشباب في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بعدالة وشمولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى