كيف ترسم سيارات “بي واي دي” مستقبل النقل المستدام؟

كيف ترسم سيارات “بي واي دي” مستقبل النقل المستدام؟
في خضم سباق عالمي محموم للانتقال من محركات الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة، أصبحت صناعة السيارات ساحة مواجهة يومية ضد الانبعاثات والتلوث والاختناق البيئي، وفي الوقت الذي تتسابق فيه الشركات على ترسيخ حضورها في هذا المشهد، يبرز اسم شركة بي واي دي (BYD – Build Your Dreams)؛ لتعيد تعريف مفهوم النقل في ظل الأزمة المناخية، من خلال نهج عملي متكامل لمواجهة التغير المناخي وتسريع التحول إلى النقل المستدام.

فما الذي يجعل هذه الشركة مختلفة؟ ولماذا تُعدّ نموذجًا يحتذى به في ربط الابتكار الصناعي بالاستدامة البيئية؟ في هذا المقال سوف تجيب حماة الأرض عن هذه الأسئلة، وتلقي الضوء على تجربة “بي واي دي” الرائدة في بناء مستقبل مستدام يلبي تطلعات المستهلك المسئول؛ فتابعوا القراءة.
رؤية “بي واي دي” تتحول إلى أفعال
منذ تأسيس الشركة في عام 1995 باعتبارها شركة صينية لتصنيع البطاريات، كان لدى شركة “بي واي دي” ((BYD حلم أبعد من مجرد المنافسة في سوق السيارات؛ إذ كان لديها طموح لإحداث تغيير جذري في الطريقة التي يتحرك بها العالم، واليوم -بعد ثلاثة عقود تقريبًا- تحوّلت “بي واي دي” إلى قوة كبرى في صناعة المركبات الكهربائية، وأصبحت عنصرًا محوريًّا في الجهود الدولية لخفض حرارة كوكب الأرض.
ولا تقف هذه الرؤية عند حدود الشعارات أو الخطط المعلنة؛ فكثير من الشركات ترفع رايات الاستدامة لأغراض تسويقية، غير أن “بي واي دي” اتخذت مسارًا مختلفًا، حين جعلت من رؤيتها “تبريد الأرض بمقدار درجة مئوية واحدة”(Cool the Earth by 1°C) التزامًا حقيقيًّا يوجّه كل أعمالها، من البحث والتطوير، إلى الإنتاج والتوسع حول العالم.
وتأتي هذه الرؤية في لحظة حرجة؛ إذ تُظهر السجلات المناخية ارتفاعًا متواصلًا في درجات الحرارة منذ عام 1880، مع تسارع ملحوظ في السنوات الأخيرة التي صُنفت ضمن الأشدّ حرارة في التاريخ، وفي هذا السياق تُعد مبادرة “بي واي دي” بمثابة دعوة متفائلة على الساحة الدولية، تؤكد أن تغير المناخ ليس مصيرًا حتميًّا، وإنما معركة يمكن خوضها بالتقنيات الحديثة والإرادة الطموحة.

وبناءً على أهداف الشركة الصينية، فقد نجحت حتى الآن -وفقًا للتقارير العالمية- في تجنّب أكثر من 16 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون حول العالم، وذلك من خلال سلسلة من المركبات الكهربائية الخالية تمامًا من الانبعاثات، وقد بدأ تأثير هذه الاستراتيجية في قطاع السيارات الخاصة، ثم امتد بشكل مدروس وفعّال ليشمل مجالات أوسع، وعلى رأسها النقل الجماعي، حيث أطلقت الشركة حافلات كهربائية حديثة تسير اليوم في شوارع اليابان وهولندا والمملكة المتحدة؛ لتوفّر بدائل نظيفة ومستدامة تسهم في تقليل البصمة الكربونية وتعزيز النقل المستدام داخل المدن الكبرى.
كما واصلت “بي واي دي” توسيع نطاق حلولها البيئية، مطورةً شاحنات كهربائية خفيفة وثقيلة تُستخدم حاليًّا في أكثر من 400 مدينة حول العالم؛ مما يدعم خفض الانبعاثات في قطاعات الإمداد والخدمات اللوجستية، ولم تتوقف عند النقل البري، وإنما دخلت أيضًا مجال قطارات المونوريل؛ لتُرسخ مكانتها باعتبارها قوة دافعة في التحول العالمي نحو أنظمة النقل المستدام التي تجمع بين الابتكار والكفاءة البيئية، وتعيد رسم معالم البنية التحتية الخضراء.
الاستدامة في التصميم والإنتاج
ما يميز “بي واي دي” عن كثير من منافسيها هو أن الاستدامة ليست مجرد إضافة إلى منتجاتها، وإنما مبدأ أساسي مدمج في كل خطوة من خطوات الإنتاج؛ فقد أعادت الشركة تصميم مصانعها لتكون أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، وتعتمد بشكل متزايد على مصادر متجددة، مع تقليل النفايات إلى الحد الأدنى، ومن أبرز ابتكاراتها البطارية الثورية “Blade”، التي أعادت صياغة معايير السلامة والأداء في عالم المركبات الكهربائية؛ فهي أكثر أمانًا ومتانة، وتتمتع بعمر أطول وسرعة شحن أعلى، مع تقليل الأثر البيئي إلى أدنى حد، مما يسهم في تعزيز النقل المستدام.
وفي عام 2022 خطت الشركة خطوة حاسمة نحو المستقبل، بإيقافها الكامل لإنتاج سيارات الاحتراق الداخلي؛ لتصبح من أوائل الشركات العالمية التي تلتزم كليًّا بالتحول الكهربائي، ولم تكتفِ بذلك وإنما استثمرت في مشروعات لإعادة تدوير البطاريات، وإعادة استخدامها في تطبيقات جديدة بعد انتهاء عمرها التشغيلي داخل المركبات؛ مما يعزز من مفهوم دورة الحياة المستدامة، ويدعم البنية التحتية للنقل المستدام على المدى الطويل.
وتتجسّد رؤية “بي واي دي” في أسطول مركباتها الذكية، التي تُوازن بين التصميم العصري، والتكنولوجيا المتقدمة، والوعي البيئي؛ فمن سيارات المدينة الأنيقة، إلى سيارات الدفع الرباعي عالية الأداء، تقدّم الشركة طرازات مثل ATTO 3، وDOLPHIN، وSEAL التي تلبّي تطلعات السائقين في قارات متعددة، تتميّز هذه الطرازات بمدى كهربائي كبير، وتقنيات أمان متقدمة، وكلها مدعومة ببطارية (Blade) القوية.
التوسّع العالمي لشركة “بي واي دي”
وقد تحوّلت “بي واي دي” من شركة محلية ناشئة إلى علامة تجارية عالمية رائدة؛ بفضل حضورها في أكثر من 70 دولة حول العالم، ويعكس هذا الانتشار استراتيجية مدروسة تهدف إلى توفير حلول تنقل مستدامة تتوافق مع احتياجات كل سوق، وقد نجحت الشركة في ترسيخ مكانتها من خلال مصانع ومراكز أبحاث ومكاتب إقليمية تدعم التوسع الفعّال وتضمن تلبية الطلب العالمي المتزايد على المركبات الكهربائية.
ومن أبرز محطاتها الأخيرة، دخولها السوق الباكستاني من خلال شراكة مع حدث”Breathe Pakistan” المعني بقضايا تغير المناخ؛ ففي هذا الحدث البيئي البارز، وفّرت “بي واي دي” وسائل نقل كهربائية لضيوف المؤتمر، وهذا ما أتاح لصنّاع القرار والناشطين البيئيين تجربة تكنولوجيا الشركة بشكل مباشر.
وقد شكلت هذه المبادرة انطلاقة فعلية لثورة NEV (المركبات الجديدة للطاقة) في باكستان، حيث تخطط “بي واي دي” لتزويد المدن بحلول نقل كهربائية تسهم في تحسين جودة الهواء وخفض الانبعاثات، وتنشر ثقافة النقل المستدام في الأسواق الناشئة، بما يتماشى مع أهداف التنمية البيئية في البلاد.
رؤية متكاملة لأهداف التنمية المستدامة
وفي صميم استراتيجية “بي واي دي” يبرز التزام واضح وعميق بالتحول نحو النقل المستدام، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs) التي وضعتها الأمم المتحدة، وهو التزام يتجاوز مجرد الترويج للمركبات الكهربائية كما ذكرنا؛ فالشركة تنطلق من فلسفة متكاملة تهدف إلى إحداث أثر ملموس في المجتمعات والبيئة.
ومن أهم الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها الهدف (7) المتعلق بتوفير طاقة نظيفة وبأسعار معقولة، وهي تصنع ذلك من خلال استثماراتها في بطاريات عالية الكفاءة، والهدف (11) الخاص ببناء مدن ومجتمعات محلية مستدامة عبر تطوير حلول للنقل الجماعي منخفضة الانبعاثات، وصولًا إلى الهدف (13) بشأن العمل المناخي؛ إذ أسهمت تقنياتها في تقليل البصمة الكربونية لملايين المركبات عالميًّا.
ومن خلال شراكات فعالة مع الحكومات، والمجالس البلدية، والقطاعات العامة والخاصة، تسهم “بي واي دي” في تصميم شبكات نقل مستدامة وشاملة، وتقوم بدور استشاري وتنفيذي في وقت واحد. إنها لا تبيع حلولًا جاهزة فحسب، وإنما تشارك فعليًّا في وضع أسس عصر جديد من النقل المستدام، يجعل من الاستدامة عنصرًا جوهريًّا في التخطيط الحضري حول العالم، وهذا الالتزام يرسّخ النقل المستدام باعتباره جزءًا أساسيًّا من الرؤية البيئية العالمية، خاصة في المدن التي تعاني من تحديات التوسع العمراني والتلوث
نحو مستقبل أفضل للنقل المستدام
وتواصل “بي واي دي” توجيه استثماراتها نحو البحث والتطوير، معوّلة على منصتها التقنية المتقدمة (e-Platform 3.0)، التي صُمّمت لتحسين أداء المركبات في البيئات الباردة، ورفع كفاءة القيادة، وتحسين مستويات الأمان، وهذه المنصة -الآن- لا تخدم فقط طرازات الشركة، وإنما بدأت تؤثر في السوق الأوسع.
ومن أبرز مؤشرات هذا التأثير المتنامي، إعلان شركة تسلا استخدامها بطاريات (Blade) من “بي واي دي” في بعض طرازاتها المُنتَجة بمصنعها في برلين؛ مما يعد اعترافًا عالميًّا بموثوقية التقنية وجودتها من أحد أبرز منافسي الشركة في قطاع السيارات الكهربائية، وفي ظل تفاقم أزمة المناخ وتضاؤل الخيارات المتاحة، تبرز “بي واي دي” باعتبارها قوة دافعة نحو التغيير؛ فهي لا تُقدّم وعودًا نظرية، وإنما تترجم رؤيتها إلى حلول واقعية تعيد رسم ملامح المستقبل.
وترى حماة الأرض أن تجربة “بي واي دي” تُعد مثالًا عمليًّا على قدرة القطاع الصناعي على القيام بدور محوري في مواجهة تحديات التغير المناخي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة؛ فمن خلال الدمج بين الابتكار التقني، والاستثمار طويل المدى، والرؤية البيئية الواضحة، تمكنت الشركة من تجاوز حدود السوق لتصبح شريكًا فعالًا في صياغة مستقبل النقل المستدام عالميًّا.




