خطى مستدامة

الرياضة في عصر التغير المناخي: تحديات جديدة ومستقبل مستدام

الرياضة

الرياضة في عصر التغير المناخي: تحديات جديدة ومستقبل مستدام

في ظل التحديات البيئية التي يشهدها العالم اليوم لم تعد الرياضة في معزل عن التأثيرات المباشرة للتغيرات المناخية، حيث إن ارتفاع درجات الحرارة والظواهر الجوية المتطرفة أصبحا تهديدًا خطيرًا يؤثر في جميع جوانب الرياضة.

وعلى الرغم من هذه العقبات المناخية فإن هناك فرصة للرياضة لتتحول إلى نموذج يُحتذى به في قيادة التغيير نحو مستقبل أكثر استدامة؛ لذا سوف تتناول حماة الأرض في هذا المقال أبعاد هذه القضية وتحدياتها، فتابعوا القراءة.

المناخ يغير ملامح الأحداث الرياضية

لم يعد تأثير التغير المناخي مقتصرًا على خطط طويلة الأجل، فقد أصبح يضرب بشكل مباشر مواعيد البطولات وأماكنها؛ ففي أثناء بطولة أستراليا المفتوحة للتنس عام 2020 -على سبيل المثال- واجه اللاعبون دخان حرائق الغابات الذي غطى ملبورن؛ مما اضطر بعض اللاعبين إلى الانسحاب بسبب مشكلات في التنفس. وقد أدى هذا الموقف إلى مطالبات لتغيير مواعيد البطولات بما يتناسب مع حالة الطقس، أو اتخاذ تدابير استباقية؛ لمواجهة الكوارث المناخية.

أما في رياضة الجولف فقد شهدت بطولة “بريتش أوبن” عام 2019 رياحًا عاتيةً أثرت بشكل كبير في أداء اللاعبين وجدول البطولة. هذه الأمثلة تعكس هشاشة الأحداث الرياضية أمام التغيرات المناخية، التي باتت خارج السيطرة.

الرياضيون في مواجهة الطقس المتطرف

يفرض ارتفاع درجات الحرارة تحديات صحية حقيقية على الرياضيين، فخلال ماراثون بوسطن عام 2018 تعرض المشاركون لموجة برد شديدة لم تكن متوقعة، حيث وصلت درجات الحرارة إلى مستويات منخفضة جدًّا، وكانت مصحوبة بأمطار غزيرة؛ وأدى هذا إلى حالات من الإعياء وانخفاض الحرارة بين كثير من العدَّائين.

في المقابل شهد ماراثون شيكاغو 2007 موقفًا معاكسًا تمامًا؛ إذ تم إلغاء الحدث بعد إصابة مئات العدَّائين بالجفاف، نتيجة حرارة غير عادية تجاوزت 30 درجة مئوية. وهذا يفرض علينا مراعاة الظروف البيئية عند تنظيم مثل هذه الفعاليات، ونشر الوعي بين الرياضيين بضرورة مكافحة التغيرات المناخية، التي تؤثر في قطاع الرياضة وغيره من القطاعات على مستوى العالم، وكذلك نشر الوعي بالممارسات السليمة التي يمكن لمتابعيهم تبنيها بالتبعية.

البنية التحتية الرياضية بين الانهيار والتكيف

أصبحت البنية التحتية الرياضية مهددة بشكل كبير، وهو ما ظهر في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونجتشانج عام 2018، حيث اضطرت اللجنة المنظمة إلى تصنيع الثلج بنسبة تفوق 90%؛ لتغطية انحسار الثلوج الطبيعية. وهذا الحل ساهم في زيادة انبعاثات الكربون بسبب الاستهلاك الكثيف للطاقة.

وعلى صعيد آخر أثارت تقنية تبريد الملاعب جدلًا في كأس العالم 2022 الذي أُقيم في قطر؛ بسبب استهلاكها الكثيف للطاقة وسط درجات حرارة وصلت إلى 50 درجة مئوية. وبالرغم من تبني تقنيات مستدامة -جزئيًّا- فإن التحديات المناخية تضع البطولات الكبرى أمام خيارين: الابتكار، أو المخاطرة بفقدان جماهيريتها.

الرياضة أداة للتغيير

بالرغم من هذه العقبات فإن الرياضة تسعى إلى تبني حلول بيئية، فخلال دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو 2021 تم استخدام مواد معاد تدويرها في صناعة الميداليات، كما اعتمدت القرية الأولمبية على مصادر طاقة متجددة بالكامل؛ وبالتالي كان هذا رسالة قوية بضرورة التفكير البيئي.

ويعد أحد أبرز الأمثلة الإيجابية أيضًا: “كلاسيكو المناخ”، وهو مباراة ودية نظمتها أندية كرة القدم الأوروبية عام 2021؛ لأجل الترويج للاستدامة، حيث استُخدمت وسائل نقل صديقة للبيئة، وأُقيمت المباراة في ملعب يعمل بالطاقة الشمسية. وهذه المبادرات تشير إلى أن الرياضة يمكنها أن تكون قدوة للعالم في مواجهة التغير المناخي.

في الختام تدرك حماة الأرض أنَّ هناك -بصور عامة- حاجةً مُلِحَّةً إلى دمج الاستدامة في جميع جوانب الرياضة الاحترافية. ومع استمرار تأثير التغيرات المناخية في البطولات واللاعبين والبنية التحتية الرياضية يظل السؤال مطروحًا: هل تستطيع الرياضة أن تكون قاطرة تقود العالم نحو مستقبل بيئي أفضل؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى