خطى مستدامة

تمكين المرأة في مصر 2025.. من مراكز الشباب إلى أسواق العمل نحو تنمية مستدامة

تمكين المرأة في أسوان نموذج مصري يحتذى به

تمكين المرأة

تمكين المرأة في مصر 2025.. من مراكز الشباب إلى أسواق العمل نحو تنمية مستدامة

تعيد مصر اليوم تشكيل نسيجيها الاجتماعي والاقتصادي، وتتقدم بثبات نحو مستقبل أكثر عدلًا وشمولًا. وفي هذا المسار لا تظل قضية تمكين المرأة محورَ اهتمام الرؤية الوطنية، انطلاقًا من أنَّ المرأة المصرية نصف المجتمع ومصدر قوته، وشريكة في صناعة التغيير المستدام.

لذا لم يكن غريبًا أنْ يُوجَّه إليها دعمٌ متعدد الأبعاد، مثل تدريبها مهنيًّا بما يفتح أمامها أبواب الكفاءة، ودعمها في مجال صون التراث الثقافي بما يُرسِّخ هُويتها، مع ما تتيحه لها مصر من مشروعات صغيرة تقدم إليها دخلًا مستدامًا.

على ذلك سوف تتناول حماة الأرض هذه الجهود المصرية في مجال تمكين المرأة، لتكشف كيف تتحول المبادرات الصغيرة إلى محركات كبرى للتنمية، وكيف يصبح تمكين المرأة ركيزة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من القضاء على الفقر إلى تعزيز العمل اللائق ونمو الاقتصاد؛ فتابعوا القراءة.

تمكين المرأة محور التنمية

تقوم رؤية مصر 2030 على أنَّ الإنسان محور التنمية الرئيسي، وهو ما يجعل المرأة في قلب مشروع النهوض، وهذا من خلال المبادرات التي أطلقتها الدولة في مراكز الشباب، حيث تتحول المساحات المخصصة للترفيه إلى منصات للتدريب والإبداع والتمكين الاقتصادي.

وتؤكد تجربة محافظة أسوان ذلك السعي الدؤوب، إذْ قدَّمت نموذجًا حيًّا لنجاح مبادرات تمكين المرأة اقتصاديًّا وتعزيز دورها اجتماعيًّا، حيث عملت وزارة الشباب والرياضة على تحويل مراكز الشباب إلى ساحات للخدمة المجتمعية الشاملة؛ تحتضن المرأة، وتفتح أمامها أبواب العمل والإبداع والمشاركة الاقتصادية؛ مما يجعل تجربة المرأة الأسوانية مثالًا يُحتذى به في دمج الاستدامة بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي.

أهداف التنمية المستدامة

أندية الفتاة والمرأة

من بين أهم محاور التمكين التي اعتمدتها الدولة المصرية، يبرز دور أندية الفتاة والمرأة في مراكز الشباب، التي تمثل مساحة آمنة لتعليم المهارات، وصقل المواهب، وتحويلها إلى فرص اقتصادية؛ فهذه الأندية ليست نشاطًا ترفيهيًّا فحسبُ، وإنما مشروع وطني يسعى إلى تمكين المرأة -اقتصاديًّا واجتماعيًّا- عبر مجموعة واسعة من المبادرات الواقعية.

ففي مركز شباب بدر بمدينة أسوان -على سبيل المثال- نُفِّذت ورش تدريبية للحِرف اليدوية، منها:

ورشة فن المكرمية

فن المكرمية هو من الفنون التراثية، التي تمثل أصالة المجتمع المصري، ويكون من خلال عَقْدِ الخيوط القطنية أو الصوفية لتشكيل لوحات وزخارف تُزيِّن البيوت، حتى ارتبط في الذاكرة الشعبية بروح العمل اليدوي الذي يُعبِّر عن مهارة المرأة المصرية وإصرارها على تحويل أبسط الأدوات إلى قطع جمالية ذات قيمة.

ورشة حرفتك مهنتك

من خلال “حرفتك مهنتك” يتم تعزيز ثقافة الاعتماد على الذات، وإحياء التراث الفني، وتحويل الحِرف إلى وسيلة لكسب العيش. وكانت هذه المبادرة التي أطلقتها وزارة الشباب والرياضة رسالة واضحة تُعلي من قيمة العمل اليدوي والحِرفي، وتمنح فرص حياة جديدة للمرأة المصرية.

إلى جانب التدريب وورش العمل، تنظم مديرية الشباب والرياضة في أسوان معارضَ خاصةً لعرض منتجات النساء كالملابس والإكسسوارات والمشغولات اليدوية. هذه المعارض توفر للمرأة فرصة للتفاعل المباشر مع المستهلكين؛ ما يعزز من مهاراتها في التسويق، ويمنحها ثقة في قيادة مشروعها الخاص.

حرفتك مهنتك

لا تقتصر فائدة هذه الأندية على رفع معدلات تمكين المرأة اقتصاديًّا فقط، فهي تمتد إلى الجانب الاجتماعي أيضًا، حيث تُعنى هذه الأندية بتوعية المرأة حول دورها التربوي مع أبنائها؛ لتكون هذه الأندية خطة شاملة تجمع بين الاقتصاد والمجتمع، وتعكس جوهر الاستدامة الشاملة.

المرأة والتراث

واحدة من أبرز الجوانب التي تتجلى في تجربة أندية الفتاة والمرأة في أسوان، هي الحفاظ على التراث الثقافي والهُوية المحلية من خلال الحرف اليدوية؛ لأنها وسيلة اقتصادية، ووعاء للذاكرة الجماعية، ولغة تعبير عن هُوية المجتمع كله.

من أبرز الأمثلة على ذلك ما قدَّمه نادي الفتاة في مركز شباب قسطل بمدينة “نصر النوبة”، الذي يُعد مثالًا رائدًا في دعم الهُوية المحلية وتمكين المرأة معًا؛ فقد شاركت عضوات النادي في معارض محلية ووطنية بمنتجاتهن التراثية النوبية.

حرف المكرمية في مركز شباب أسوان

تلك المنتجات التراثية ليست سلعًا تُباع وتشترى فحسب، بل هي رسائل ثقافية حية تنقل أصالة أسوان والنوبة إلى مختلف أرجاء مصر؛ ففي كل قطعة مكرمية أو مشغولة يدوية تتجلى حكاية أجيال تناقلت سرّ العقدة والإبرة واللون، جاعلةً من كل عمل يدوي وثيقةً تحفظ الذاكرة وتقاوم النسيان.

نجاحات محلية ودولية

إنَّ التمكين الحقيقي يُقاس بقدرة المبادرات الوطنية على الاستمرار والتطور، وهو ما يظهر جليًّا في تجربة أندية الفتاة والمرأة في أسوان؛ ففي العامينِ الأخيرينِ حققت هذه الأندية إنجازات ملموسة؛ منها:

دوري مراكز الشباب

في أسوان فازت أندية المرأة والفتاة التابعة لوزارة الشباب والرياضة بالمركز الأول في تصفيات دوري اتحاد مراكز شباب مصر للوجه القبلي 2024/2025، متفوقة على محافظات كبرى، مثل أسيوط، وسوهاج، والأقصر.

بيزنس يا شباب

إلى جانب ذلك شاركت أندية الفتاة والمرأة في أسوان بالنسخة الثانية من معرض “بيزنس يا شباب”، الذي أُقيم في القاهرة مطلع عام 2025. ومن خلاله قدَّم كثيرٌ من الفتيات والنساء المصريات الأسوانيات صورة حية عن المرأة المصرية الطموحة، والقادرة على الجمع بين الأصالة والابتكار؛ تحقيقًا للنمو الاقتصادي.

المرأة تحقق التنمية المستدامة

وتتجلى أهمية هذا المسار في انسجامه مع أهداف التنمية المستدامة، خاصةً الهدف رقم (5) الخاص بالمساواة بين الجنسين، والهدف رقم (8) الخاص بالعمل اللائق ونمو الاقتصاد؛ إذْ تصبح الحرف التراثية وسيلة لتمكين المرأة، وفي الوقت نفسه أداة للحفاظ على الهُوية الثقافية.

إنَّ تمكين المرأة في أندية الفتاة والمرأة بمراكز الشباب الأسوانية ليس نشاطًا محليًّا فقط، فهو مشروع وطني متكامل يعكس التزام مصر بتمكين المرأة وتعزيز الاستدامة، انطلاقًا من أنَّ المرأة المصرية شريك فاعل في بناء اقتصاد مستدام ومجتمع أكثر عدلًا.

لذا، تناولت مؤسسة حماة الأرض في السطور الماضية تلك الجهود الوطنية، موضِّحةً أنَّ الاستثمارَ في المرأة استثمارٌ في المستقبل؛ فعندما تمتلك المرأة أدواتها، وتتحول أفكارها إلى مشروعات، وتصبح جزءًا من دورة الاقتصاد الوطني؛ تتحقق أهداف التنمية المستدامة على نحو شامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى