القنطرة غرب.. استثمارات صينية تقود طفرة صناعة النسيج في مصر

القنطرة غرب.. استثمارات صينية تقود طفرة صناعة النسيج في مصر
تشهد منطقة القنطرة غرب الصناعية التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والمتصلة بمشروعات وادي التكنولوجيا، حراكًا استثماريًّا متسارعًا، يعكس جاذبية مصر باعتبارها مركزًا إقليميًّا للصناعات التصديرية، خاصة في قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة، مدعومًا بموجة جديدة من الاستثمارات الصينية التي تعزز تنافسية المنطقة وتفتح آفاقًا أوسع للتصدير.
وفي إطار هذا الزخم، قام المهندس/ وليد جمال الدين، رئيس الهيئة، بجولة ميدانية للوقوف على مستجدات البنية التحتية والمرافق، ومتابعة أعمال إنشاء المصانع الجديدة التي تضع المنطقة على خريطة المنافسة العالمية في صناعة النسيج، والملابس الجاهزة وغيرها من الصناعات.

بنية تحتية متكاملة لخدمة الاستثمار الصناعي
جاءت هذه الجولة عقب حضور المهندس/ وليد جمال الدين مراسم وضع حجر الأساس لمشروعين في منطقة “وادي التكنولوجيا، وبدأت بتفقد محطة المياه الرئيسية بالقنطرة غرب، التي اكتملت مرحلتها الأولى بطاقة 17.5 ألف متر مكعب يوميًّا، على أن تضيف المرحلة الثانية الطاقة ذاتها ليصل الإجمالي إلى 35 ألف متر مكعب يوميًّا، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات المشروعات الجارية والتوسعات المستقبلية في صناعة النسيج.
كما شملت الجولة متابعة التقدم في محطة معالجة الصرف الصحي، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 60 ألف متر مكعب يوميًّا بمرحلتيها، وهذا يفتح المجال لإعادة استخدام المياه في الأغراض الصناعية، وتقليل الأثر البيئي؛ مما يدعم معايير البنية التحتية الحديثة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
ولضمان استقرار إمدادات الطاقة، تفقد المهندس/ وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة لاقتصادية قناة السويس، المحطة تخفيض ضغط الغاز بطاقة 40 ألف متر مكعب في الساعة، وهي بنية أساسية حيوية للصناعات الثقيلة والخفيفة على حد سواء. هذه المشروعات لا تقتصر على تلبية الطلب الحالي، وإنما تُبنى وفق معايير تسمح بالتوسع المستقبلي وتواكب متطلبات الإنتاج النظيف، وهو ما يعزز من جاذبية المنطقة أمام المستثمرين الدوليين. ومع اكتمال هذه المرافق، تصبح القنطرة غرب مؤهلة لاستقبال مشروعات صناعية كبرى توفر قيمة مضافة للاقتصاد المصري.

ما حجم الاستثمارات الجديدة؟
قد تزامن تفقد مشروعات البنية التحتية في منطقة القنطرة غرب مع متابعة أعمال إنشاء مصانع جديدة في صناعة النسيج والملابس الجاهزة، وهو القطاع الذي شهد طفرة واضحة عقب جولة ترويجية ناجحة في الصين؛ فقد أبرمت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس عقود 6 مشروعات جديدة، من بينها ثلاثة مصانع كبرى باستثمارات إجمالية قدرها 52.6 مليون دولار، مع شركات صينية متخصصة.
ما المشروعات الجديدة، ونسب التصدير منها؟
من المشروعات الجديدة في صناعة النسيج والملابس الجاهزة في القنطرة غرب ما يلي:
مصنع متكامل للنسيج
باستثمارات 20 مليون دولار، على مساحة 80 ألف متر مربع، بطاقة إنتاجية 8 ملايين قطعة من المنسوجات المنزلية القابلة للصبغ سنويًّا، 90% منها للتصدير.
مصنع إنتاج المنسوجات الفاخرة والمنزلية
باستثمارات 24 مليون دولار، على مساحة 85 ألف متر مربع، بطاقة إنتاجية 15,800 طن من الأقمشة و2 مليون طقم منتجات نهائية سنويًّا، 90% منها موجه للتصدير لأسواق متعددة، تشمل الشرق الأوسط وأوروبا والأمريكيتين، وهو من ركائز صناعة النسيج في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

مصنع الملابس الجاهزة
باستثمارات 8.6 مليون دولار، على مساحة 40 ألف متر مربع، مخصص بالكامل للتصدير، ويدعم سلاسل القيمة في صناعة النسيج.
هذا التوسع يعكس قدرة المنطقة الاقتصادية على جذب استثمارات نوعية تدعم الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الصادرات، وتقديم فرص عمل مستقرة، مع إمكانية إدخال تقنيات إنتاج صديقة للبيئة في المستقبل القريب.

القنطرة غرب مركز عالمي لصناعة النسيج المستدام
بإجمالي استثمارات بلغت 799.6 مليون دولار للمشروعات القائمة، تتجه منطقة القنطرة غرب بخطى ثابتة نحو أن تكون مركزًا عالميًّا لصناعة النسيج والملابس الجاهزة، ويؤكد المهندس/ وليد جمال الدين أن الهيئة تركز على التكامل بين البنية التحتية الحديثة، والحوافز الاستثمارية، والنفاذية للأسواق العالمية، باعتبارها ركائز لجذب الاستثمارات الأجنبية.
إن ما تشهده القنطرة غرب اليوم يمثل تحولًا هيكليًّا في فلسفة التنمية الصناعية في مصر، حيث تتقاطع الاستثمارات مع المعايير البيئية وأهداف التنمية المستدامة؛ فالبنية التحتية الحديثة، ومحطات المياه والصرف المهيأة لإعادة الاستخدام، والقدرة على استيعاب الصناعات النظيفة، تشكل جميعها قاعدة صلبة لنمو صناعة النسيج والملابس الجاهزة بما يتوافق مع معايير الإنتاج الأخضر.
لذلك ترى مؤسسة حماة الأرض أن هذه التجربة تفتح الباب أمام نموذج اقتصادي قادر على توفير وظائف، وزيادة الصادرات، وحماية الموارد الطبيعية في آن واحد، وهو ما تحتاجه الاقتصادات الوطنية في مواجهة التحديات العالمية من تغيّر مناخي وضغوط سلاسل التوريد؛ أي أنَّ استثمارات القنطرة غرب هي حلقة وصل بين الطموح الاقتصادي والالتزام البيئي. ونجاح هذا النموذج قد يضع مصر في موقع الريادة الإقليمية لصناعات النسيج المستدامة، ويؤكد أن الاستثمار في البنية التحتية النظيفة هو استثمار في المستقبل.




