أخبار الاستدامة

مصر في قمة “تيكاد 9”.. حضور استراتيجي نحو تحقيق التنمية المستدامة

تيكاد 9

مصر في قمة “تيكاد 9”.. حضور استراتيجي نحو تحقيق التنمية المستدامة

في مدينة يوكوهاما اليابانية، وعلى مدى ثلاثة أيام بين 20 و22 أغسطس 2025، بدأت النسخة التاسعة من مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا، المعروف باسم قمة “تيكاد 9”. هذا الحدث العالمي، الذي يجمع قادة الدول الإفريقية ورؤساء المنظمات الدولية إلى جانب اليابان، وهو منصة لتجديد الالتزام بتحقيق التنمية في القارة الإفريقية عبر شراكات عملية ومستدامة.

وتحضر مصر في هذه القمة بوفد رفيع المستوى برئاسة الدكتور/ مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسوف تتناول حماة الأرض في هذا المقال أبعاد هذه المشاركة قمة “تيكاد 9″، وما تعكسه من رؤية استراتيجية لبناء مستقبل القارة الإفريقية.

مدبولي يمثل مصر.. رسالة ثقة ودور قيادي

من خلال مشاركته أكَّد الدكتور/ مصطفى مدبولي في الجلسة الافتتاحية للقمة أنَّ مصر تُعد من الدول التي يُعوَّل عليها في تعزيز التعاون الإفريقي الياباني، وشريكًا قادرًا على الإسهام في رسم سياسات تنموية عابرة للحدود.

وفيما يتعلق بالبرنامج الرسمي للزيارة فسيشمل لقاءات ثنائية رفيعة المستوى مع مسئولي منظمات دولية وإفريقية، إلى جانب محادثات مع قادة الشركات اليابانية الكبرى، وهذه اللقاءات لن تكون بروتوكولية فحسب، وإنما يُتوقع أن تُترجم توجه مصر العملي نحو جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الاقتصادية التي تدعم التنمية المستدامة.

التعليم في صدارة أولويات مصر داخل “تيكاد 9”

على هامش القمة، تبرز مشاركة وزير التربية والتعليم، الدكتور/ محمد عبد اللطيف، حيث وقَّع خطاب نوايا مع وزيرة التعليم اليابانية آبي توشيكو، هذا الاتفاق الذي يجسد رؤية مصر بأن التعليم هو بوابة المستقبل، وأن التنمية تبدأ من المدرسة.

التربية والتعليم

ويشمل هذا الاتفاق التوسع في التعاون بمجالات التعليم الفني والتدريب المهني، إلى جانب دعم تعليم ذوي الإعاقة، وذلك بناء على التجربة الناجحة لمشروع “المدارس المصرية اليابانية”، الذي سيحظى بعرض خاص في جناح وزارة التعليم اليابانية “EDUPORT” خلال القمة، بوصفه نموذجًا رائدًا للتعاون الدولي في التعليم.

هذه الخطوة تضع مصر في موقع الدولة التي لا تكتفي بالاستفادة من الخبرات الدولية، وإنما تصدر نموذجًا تعليميًّا ملهمًا يمكن تكراره في دول إفريقية أخرى، وبذلك تجسد المشاركة المصرية الهدف (4) من أهداف التنمية المستدامة، الخاص بضمان التعليم الجيد والمنصف للجميع.

التعليم من أجل التنمية المستدامة

الصحة والتأمين الصحي الشامل.. رؤية مصرية

لن يقتصر الحضور المصري على ملف التعليم، وإنما يمتد إلى الصحة باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية؛ إذ ستشارك الأستاذة/ مي فريد، المديرة التنفيذية لهيئة التأمين الصحي الشامل، في جلسة رفيعة المستوى لمناقشة سبل تحقيق التغطية الصحية الشاملة في إفريقيا بحلول 2030.

ومن قطاع الصحة إلى المجال الاقتصادي، تمضي المشاركة المصرية لتؤكد شمولية رؤيتها في القمة، فهي لا تقتصر على الملفات الاجتماعية والتنموية فقط، بل تمتد إلى قلب القضايا الاستثمارية والتجارية التي تحدد مستقبل القارة. فالحوار مع اليابان يتأسس على بناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد.

الصحة الجيدة

المنتدى الاقتصادي.. مصر بوابة للاستثمارات اليابانية في إفريقيا

وهذه الشراكات تتجلى بوضوح في المنتدى الاقتصادي المصري الياباني المقرر انعقاده ضمن فعاليات “تيكاد 9″، في حدث سيجمع قادة الأعمال من البلدين لمناقشة فرص الاستثمار المشترك، هذا المنتدى سيكون بمثابة منصة لتعزيز التعاون بين السوقين المصرية واليابانية، وسيحمل في طياته بُعدًا استراتيجيًّا أوسع.

فموقع مصر الجغرافي، وعضويتها في اتفاقيات تجارية إقليمية، وقدرتها على الربط بين أسواق متعددة، يجعلها شريكًا مثاليًّا لليابان في الانطلاق نحو استثمارات مستدامة في القارة. وهذا يتوافق مع الهدف (8) من أهداف التنمية المستدامة، الذي يدعو إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل اللائق.

وتؤكد مؤسسة حماة الأرض أن هذه المشاركة تعكس إدراكًا عميقًا بأن التنمية المستدامة لا تتحقق بجهود أحادية، وإنما عبر شراكات دولية قوية، وهو ما يتوافق مع الهدف (17) من أهداف التنمية المستدامة؛ فمصر تفتح بهذه المشاركة المجال لبناء جسور تعاون إقليمي ودولي.

وبذلك، فإن مشاركة مصر في «تيكاد 9» لا تُختزل في كونها حضورًا بروتوكوليًّا رفيع المستوى، وإنما تمثل محاولة واعية لترسيخ معادلة جديدة للتنمية تقوم على الاستثمار في الإنسان، وبناء شراكات متوازنة، وتعزيز موقع القاهرة باعتبارها بوابة استراتيجية بين إفريقيا والعالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى