قرارات الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية تدعم جودة الرعاية الشاملة في مصر

قرارات الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية تدعم جودة الرعاية الشاملة في مصر
في إنجاز جديد يعكس التقدُّم في قطاع الرعاية الصحية بمصر، أعلنت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية -برئاسة الدكتور/ أحمد طه- عن حصول 23 منشأة صحية على الاعتماد الصحي الكامل أو المبدئي أو تجديد الاعتماد، وفقًا لمعايير الجودة الطبية الوطنية المعتمدة دوليًّا من منظمة “الإسكوا”.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية الدولة لتعزيز التأمين الصحي الشامل وتحقيق الصحة المستدامة في جميع المحافظات؛ مما يعكس الخطوات المستدامة للنظام الصحي المصري؛ وهو الأمر الذي تسلط عليه مؤسسة حماة الأرض الضوء؛ فتابعوا القراءة.

تنوّع جغرافي لتحقيق العدالة الصحية
لقد حصلت بعض المنشآت التابعة للقطاع الصحي على الاعتماد الكامل، إضافةً إلى اعتماد وحدتَي طب أسرة الجزيرة والصداقة الجديدة بأسوان. ويعكس ذلك التوزيع الجغرافي المتوازن لتطوير الخدمات الصحية المعتمدة، بحيث لا تتركز في المدن الكبرى وحدها.
وهذا التوجُّه يعزز مبدأ العدالة في توزيع الخدمات الطبية عالية الجودة، ويقرّب النظام الصحي من تحقيق أهداف الرعاية الصحية الشاملة، التي تضمن حصول كل مواطن على خدمة آمنة وفعّالة.
انطلاقة نحو الجودة المستدامة
كما منحت اللجنة العليا للاعتماد شهادة الاعتماد المبدئي لـ 12 مركزًا ووحدة طب أسرة موزعة على محافظات تشمل: البحيرة، دمياط، الشرقية، كفر الشيخ، الغربية، الفيوم، الإسماعيلية، قنا، وبني سويف.
ويُعد الاعتماد المبدئي مرحلة تمهيدية تمنح المنشآت الفرصة لاستكمال متطلبات الجودة وصولًا للاعتماد الكامل، كما تسهم في نشر ثقافة الجودة بين فرق العمل الطبية والفنية، بما يضمن تحسينًا مستدامًا في الخدمات.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في شمولها مناطق ريفية وأطراف المحافظات؛ مما يعزز العدالة الصحية، ويقرب الخدمات المعتمدة من الفئات، التي تواجه صعوبة في الوصول إلى المستشفيات الكبرى.

ضمان استمرارية الجودة الطبية
شملت قرارات اللجنة أيضًا تجديد الاعتماد الصحي لمنشآت أثبتت قدرتها على الحفاظ على معايير الجودة لفترات طويلة، ومنها بعض الصيدليات والمعامل، إلى جانب أربع منشآت تابعة لهيئة الرعاية الصحية.
ويؤكد تجديد الاعتماد التزام هذه المنشآت بالحفاظ على الأداء المتميز ومواكبة تحديثات معايير الجودة؛ ليكون ذلك ضمانًا لرفع مؤشرات رضا المرضى ومقدمي الخدمة على المدى الطويل. كما يؤكد أنَّ النظام الصحي المصري يتعامل مع الاعتماد بوصفه عملية مستمرة، وليس حدثًا عابرًا.
قلب منظومة تحسين جودة الخدمات الصحية
تدعم الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية -أيضًا- عمليات الاعتماد ببرنامج رقابي متكامل؛ إذْ نفذت فِرق “جهار” 4788 زيارة ميدانية، وقد شملت زيارات فنية وإكلينيكية وإدارية، إضافةً إلى استطلاعات رأي المرضى ومقدمي الخدمة؛ من أجل قياس مستوى الرضا.
هذه الزيارات الميدانية تكشف عن الواقع الفعلي لأداء المنشآت، وتتيح التدخل السريع لمعالجة أي ملاحظات، بما يضمن التحسين الفوري. أمَّا استطلاع آراء المستفيدين فيمثل أداة أساسية لفهم احتياجات المرضى، وهو مؤشر عالمي مهم لقياس الجودة الطبية.

استثمار في صحة المستقبل
هناك أكد الدكتور/ أحمد طه أنَّ الدمج بين التدريب الطبي المستمر والرقابة الدورية هو الأساس لترسيخ ثقافة التحسين المستدام في القطاع الصحي؛ لأنَّ الاستثمار في رأس المال البشري يوازي الاستثمار في المعدات والتكنولوجيا، حيث تتيح الكفاءات المدربة الاستفادة القصوى من الموارد، وضمان تطبيق المعايير المعتمدة بدقة.
وتسهم مثل هذه البرامج التدريبية في تقليل الأخطاء الطبية، وتحسين تجربة المريض؛ حتى يمكن تعزيز سمعة المنشآت الصحية، ثم تأهيلها للتعامل مع التحديات الطبية الطارئة بكفاءة.
في الختام، فإنَّ منح وتجديد الاعتماد الصحي، إلى جانب الرقابة الميدانية والتدريب المستمر، يشكل طريقًا نحو بناء نظام صحي مصري قادر على تقديم رعاية طبية عالية الجودة لجميع المواطنين. ويعكس هذا المسار التزام الدولة بتحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه، إلى جانب دعم العدالة الصحية بين مختلف المناطق.
وترى مؤسسة حماة الأرض أنَّ هذه الخطوات ليست مجرد إنجازات إجرائية، بل هي استثمار في مستقبل الصحة العامة بمصر، وتأكيد على أن التنمية المستدامة تبدأ من إنسان يتمتع بصحة جيدة، وقادر على الإسهام في بناء وطن قوي ومتوازن. ومع استمرار هذا النهج، يظل الأمل قائمًا في نظام صحي متكامل يحقق المساواة الفعلية في فرص العلاج وجودة الحياة لكل فرد على أرض مصر.




