خطى مستدامة

الإسكان الأخضر في مصر.. خطوة استراتيجية نحو تحقيق التنمية المستدامة

الاسكان الأخضر

الإسكان الأخضر في مصر.. خطوة استراتيجية نحو تحقيق التنمية المستدامة

تخطو مصر خطوات عملية نحو ترسيخ مفهوم الإسكان الأخضر ضمن استراتيجيتها العمرانية، مستجيبة للتحولات العالمية التي تهدف إلى بناء مدن أكثر استدامة ومراعاة للبيئة، ونتيجة الإقبال الكبير على مبادرة “سكن لكل المصريين” أعلنت وزارة الإسكان في يوليو 2025 عن طرح وحدات سكنية جديدة.

وذلك ضمن مبادرة “سكن لكل المصريين 7″، في خطوة تعكس الإقبال المتزايد على برامج الإسكان الأخضر وتؤكد توجه الدولة نحو بناء مجتمعات أكثر استدامة. المبادرة التي حظيت بإشادة البنك الدولي، تمثل أول برنامج للإسكان الاجتماعي الأخضر في المنطقة، وهو ما يفتح أفقًا جديدًا لدمج البُعد البيئي في السياسات السكنية الوطنية.

سكن لكل المصريين 7

هذه المبادرة تسلّط الضوء على التحول في فلسفة العمران بمصر؛ إذ لم يعد السكن مجرد استجابة لاحتياجات المواطنين الآنية، وإنما أصبح جزءًا من منظومة تنموية متكاملة تراعي معايير كفاءة الطاقة وترشيد الموارد، بما يتفق مع أهداف التنمية المستدامة ويعزز جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة.

طرح وحدات سكنية جديدة بآليات تمويلية ميسرة

أوضحت البيانات الرسمية أن الطرح الجديد يشمل نحو 113.1 ألف وحدة سكنية، منها 54.8 ألف وحدة إسكان أخضر تعتمد معايير بيئية حديثة، بمساحات تتراوح بين 75 و90 مترًا مربعًا. وقد تم تحديد فائدة 8% لمنخفضي الدخل، و12% لمتوسطي الدخل عبر نظام التمويل العقاري الممتد حتى 20 عامًا، وهذا ما يجعل الوحدات في متناول شرائح واسعة من المجتمع.

ويمثل هذا الطرح أكثر من مجرد استجابة لاحتياجات سكنية عاجلة؛ فهو خطوة نحو إدماج تقنيات البناء الأخضر في السوق العقارية وتحفيز القطاع الإنشائي على تبني معايير الاستدامة باعتبارها جزءًا من منظومته الإنتاجية. هذا التحول يخلق قاعدة اقتصادية جديدة لقطاع العقارات، تمهد لاقتصاد منخفض الانبعاثات وتعزز قدرة المدن المصرية على مواجهة تحديات التغير المناخي، وندرة الموارد في المستقبل، وهو ما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ورؤية مصر 2030.

إشادات دولية تؤكد ريادة التجربة المصرية

وقد أشاد البنك الدولي بالمبادرة بوصفها أول برنامج وطني للإسكان الاجتماعي الأخضر في المنطقة، معتبرًا أنها نموذج يمكن تكراره في دول أخرى. كما أبرزت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني، أهمية الخطوة في سد فجوة الوحدات السكنية، في حين أكدت منظمة “التحالف من أجل الشمول المالي” أن المبادرة نجحت في تحويل تحدٍ سكاني إلى مشروع وطني داعم للنمو الاقتصادي.

وهذه الشهادات الدولية تمنح التجربة المصرية بُعدًا عالميًّا، حيث يظهر الإسكان الأخضر باعتباره أداة عملية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، خاصة الهدف رقم (11) المعني بالمدن والمجتمعات المحلية المستدامة، والهدف رقم (13) المتعلق بمواجهة تغير المناخ.

تغير المناخ

شراكة واسعة مع القطاع الخاص لتعزيز الأثر

وفي هذا السياق، شاركت أكثر من 2000 شركة من شركات المقاولات في تنفيذ وحدات المبادرة، وهو ما أسهم في توفير حوالي 4 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، هذه الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص تُظهر أن الانتقال إلى الإسكان الأخضر ليس مشروعًا حكوميًّا منفردًا، وإنما عملية تشاركية تُعيد صياغة سوق العقارات وتدفع باتجاه بناء اقتصاد منخفض الانبعاثات.

ومع ارتفاع عدد المتقدمين إلى 2.2 مليون مواطن منذ إطلاق المبادرة، وتنامي الإقبال من 19 ألفًا في الإعلان الأول إلى 589 ألفًا في آخر طرح، يتضح أن هناك طلبًا اجتماعيًّا حقيقيًّا على هذا النوع من السكن، وهذا التفاعل يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية العيش في بيئات حضرية صحية ومستدامة.

نحو رؤية أشمل للمدن المستدامة

يمثل الإسكان الأخضر ضمن مبادرة “سكن لكل المصريين” نموذجًا مصغرًا لرؤية حضرية أكثر اتساعًا تسعى مصر إلى تبنيها في خططها العمرانية، وإذا كان نجاح هذه المبادرة قد أثبت قدرة الدولة على الجمع بين أبعاد التنمية المستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، فإن الخطوة القادمة تكمن في دمج هذه المعايير داخل منظومة التخطيط الحضري بحيث تصبح جزءًا أساسيًّا من تصميم المدن الجديدة، وإعادة تأهيل القائمة منها.

إنَّ هذا التوجه لا يسهم في تحسين نوعية الحياة الراهنة فحسبُ، وإنما يشكِّل كذلك لبنةً أساسيةً في بناء مدن المستقبل، التي توازن بين رفاه الإنسان واستدامة الموارد. وتعتبر مؤسسة حماة الأرض هذا النهج الاجتماعي المتكامل مساعدًا على ترسيخ ريادة مصر الإقليمية؛ فهي قادرة على ترجمة مبادئ التنمية المستدامة وأهدافها إلى رؤى تخطيطية وسياسات اقتصادية تُلامس واقع المواطنين، وتستشرف تحوّلات العقود القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى