مصر تواصل التقدم في مؤشرات التنمية المستدامة لعام 2025

مصر تواصل التقدم في مؤشرات التنمية المستدامة لعام 2025
تشكل مؤشرات التنمية البشرية أداةً رئيسية لقياس جودة حياة الشعوب وقدرة الدول على تحسين حياة مواطنيها؛ إذ تعكس نجاح السياسات التنموية في تحويل التحديات إلى فرص للنمو والتقدم، وتوضح تطور القطاعات المختلفة بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة العالمية، وهذا التقدم يعد مؤشرًا حيويًّا على فعالية الاستراتيجيات التنموية التي تعتمدها الدول.
وتُعد مصر من أبرز النماذج التي شهدت مؤخرًا تحسنًا ملحوظًا في هذا المجال، كما يوضح تقرير التنمية البشرية لعام 2025، الذي تستعرض حماة الأرض في هذا المقال أبرز ما ورد فيه من مؤشرات تعكس تقدم الدولة في مجالات حيوية كالصحة والتعليم وتمكين المرأة، كما تستعرض التحديات التي تتطلب استكمال بناء سياسات أكثر شمولًا لتحقيق رؤية مصر 2030؛ فتابعوا القراءة.
مصر تتقدم في التنمية المستدامة
على الرغم من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدول النامية، حققت مصر تقدمًا ملحوظًا في مجال التنمية المستدامة وفقا لتقرير التنمية البشرية العالمي لعام 2025، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث شهد مؤشر التنمية البشرية في مصر ارتفاعًا من 0.751 عام 2022 إلى 0.754 في 2023؛ مما يؤكد استمرار جهود الدولة لتعزيز جودة حياة المواطنين وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويشير التقرير أيضًا إلى أن مصر تصنف اليوم ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة، متقدمةً على معدلات التنمية في الدول النامية التي بلغ متوسطها 0.712، وكذلك الدول العربية بمتوسط 0.719. ورغم أن مؤشر مصر لا يزال أقل قليلًا من متوسط الدول ذات التنمية المرتفعة (0.777)، فإن هذا التقدم يعكس نجاح استراتيجية الدولة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل التحولات الرقمية والتحديات العالمية المتسارعة.
التقدم التنموي يعكس نجاح السياسات الوطنية
وفي تعليقها على التقرير، أكدت الدكتورة/ رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن تقدم مصر في مؤشرات التنمية البشرية يعكس نجاح الجهود الحكومية المتواصلة لتحسين جودة حياة المواطنين عبر مشروعات استراتيجية بارزة، منها المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية، وبرنامج التأمين الصحي الشامل، إلى جانب دعم تمكين المرأة، والتطوير المستمر لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وكذلك أشارت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي إلى أنَّ تقرير التنمية البشرية الوطني لعام 2025، الذي يصدر بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، سيقدم تحليلًا موضوعيًّا عميقًا لمسار التنمية في مصر، مع توصيات تستجيب للتحديات المالية والاقتصادية التي تواجه الدول النامية في ظل الأوضاع العالمية الراهنة.
كما نوّهت الوزيرة إلى أهمية استئناف إصدار تقارير التنمية البشرية الوطنية بعد توقف استمر أكثر من عشر سنوات، وهو ما يعكس التزام الدولة المصرية بالشفافية والرغبة في مشاركة تجربتها التنموية مع المجتمع الدولي، وتعزيز الحوار الوطني والدولي حول سياسات التنمية المستدامة، التي تركز على بناء قدرات الإنسان وتمكينه؛ ليكون الفاعل الأساسي في بناء المستقبل.
تحسن ملموس في عدة مجالات حيوية بمصر
وتشير مؤشرات تقرير التنمية البشرية لعام 2025 إلى تقدم واضح في عدة مجالات حيوية بمصر، خاصة في قطاع الصحة؛ فقد ارتفع متوسط العمر المتوقع عند الولادة إلى 71.6 سنة؛ مما يعكس تحسن النظام الصحي وقدرته على توفير خدمات طبية وعلاجية فعالة، وهذا التطور الصحي يعزز من جودة حياة المواطنين ويقلل من معدلات الأمراض والوفيات، وهو مؤشر مهم على نجاح السياسات الصحية التي تستهدف تحسين صحة السكان.
وفي مجال التعليم، شهدت مصر توسعًا ملحوظًا، حيث ارتفع متوسط سنوات التعليم المتوقع إلى 13.1 سنة، مع زيادة في متوسط سنوات التعليم الفعلي للكبار إلى 10.1 سنة. هذا النمو في مستويات التعليم ينعكس إيجابيًّا على فرص الشباب والكبار في اكتساب المهارات والمعرفة الضرورية لمواجهة تحديات سوق العمل والإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبذلك يبرهن التقرير على نجاح جهود تحسين جودة التعليم؛ مما يدعم مسيرة التنمية المستدامة في البلاد.
ويركز التقرير أيضًا على مؤشر التنمية حسب النوع الاجتماعي (GDI)، الذي يقيس الفجوة بين الذكور والإناث في مجالات التعليم والصحة والدخل، من خلال مقارنة مؤشر التنمية البشرية الخاص بالنساء بمؤشر التنمية البشرية الخاص بالرجال، وفي عام 2023 بلغ مؤشر التنمية البشرية للنساء في مصر نحو 0.695، في حين سجل الرجال مؤشرًا أعلى بلغ 0.777؛ مما أسفر عن قيمة مؤشر GDI تبلغ 0.895.
وتشير هذه النسبة إلى أن النساء في مصر يحققن حوالي 89.5% من المستوى التنموي الذي يتمتع به الرجال، وهو تقدم يُظهر تقليص الفجوة بين الجنسين. وعلى الرغم من أن هذا الرقم لا يزال أقل من المتوسط العالمي البالغ 0.955، فإنه يتجاوز متوسط الدول العربية الذي يبلغ 0.871؛ مما يعكس تقدمًا ملحوظًا في تحسين المساواة بين الرجال والنساء على الصعيد التنموي.
وفي ضوء هذه النتائج، ترى حماة الأرض أن مصر أمام فرصة ذهبية لتعميق هذا المسار التنموي عبر تطبيق توصيات التقرير، وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية التي تضمن تحقيق نمو مستدام يعود بالفائدة على جميع شرائح المجتمع؛ فالتنمية المستدامة هي الوسيلة المثلى لتحقيق مستقبل أفضل لنا وللأجيال القادمة.




