أخبار الاستدامة

التحول الأخضر في القطاع الصحي.. كيف تحمي المستشفيات الخضراء البيئة والمرضى معًا؟

المستشفيات الخضراء

التحول الأخضر في القطاع الصحي.. كيف تحمي المستشفيات الخضراء البيئة والمرضى معًا؟

تحمل المستشفيات رسالة سامية تقوم على معالجة المرضى ليكونوا أصحاء، ومن غير المنطقي أن تتسبب في تدهور صحة الأصحاء بإصابات لا شفاء منها أحيانًا، وفي هذا المقال نتناول الجوانب المهمة في عملية التحول إلى المستشفيات الخضراء.

وذلك انطلاقًا من دور أهداف التنمية المستدامة -بأبعادها الثلاثة الاجتماعي والاقتصادي والبيئي- في الحفاظ على الكوكب وتقليل الانبعاثات وحماية الموارد الطبيعية وتحقيق الإدارة المُثلى للنفايات الطبية ومكافحة التلوث عبر البعد البيئي؛ إذْ بات لزامًا على المستشفيات أن تتحول إلى مستشفيات خضراء تساعد في تحقيق هذه الأهداف عبر التوصل إلى بيئة مستدامة.

فقد تؤثر المستشفيات سلبًا على البيئة والسكان المحيطين، عبر استهلاك قدر كبير من الطاقة والمياه، والتخلص من النفايات الطبية الخطرة بطريقة غير صحيحة لا تتماشى مع المعايير البيئية والصحية.

ومن هنا بدأت خطة التحول إلى المستشفيات الخضراء، ولذلك كان لا بد من وضع معايير للمستشفيات تحقق من خلالها الرعاية الصحية ذات الجودة العالية، دون إحداث ضرر بالبيئة المحيطة أو السكان حفاظًا على هذه الرسالة السامية.

وتستعرض مؤسسة حماة الأرض أهم المعايير اللازمة التي وضعتها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية التي يجب أن تسير عليها المستشفيات لتتحول من خلالها إلى نموذج رائد من المستشفيات الخضراء.

المستشفيات الخضراء

يعبر مصطلح المستشفيات الخضراء عن تقديم رعاية صحية عالية الجودة مع تقليل التأثير السلبي على البيئة، عن طريق الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وتقليل استخدام المواد الضارة للبيئة، والحفاظ على موارد المياه.

ومن الأمور الضرورية كذلك التخلص من النفايات الطبية بطريقة آمنة مع التركيز على تحسين بيئة العمل للكوادر الطبية للمنشأة وتقليل البصمة الكربونية.

تطوير المنظومة الصحية وتأهيل المستشفيات

في هذا الإطار تخطو مصر خطًى ثابتة نحو تطوير المنشآت الصحية الحكومية وتحويلها إلى منشآت خضراء سعيًا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة، وإحدى هذه الخطوات هي المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء التي تبنتها وزارة الصحة، لتحقيق التحول الأخضر في قطاع الصحة وتحويل المستشفيات إلى مستشفيات خضراء من خلال تطبيق ممارسات صديقة للبيئة، وترشيد استهلاك الموارد، ورفع الوعي البيئي بين العاملين في المنشآت الصحية، بما يسهم في تحسين بيئة العمل وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 ما يعكس اهتمام الدولة بسلامة البيئة والمواطنين جنبًا إلى جنب مع معالجة المرضى، واتسعت فكرة السلامة الصحية لتشمل حماية الأصحاء قبل أن يتحولوا إلى مرضى.

المستشفيات

ويأتي هذا التوجه في ظل الحراك العالمي نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة بُعدها البيئي، الذي يعمل يدعو إلى حماية الأرض من الانبعاثات الضارة؛ لذلك تعمل الدول كافة على تحقيق أنظمة صديقة للبيئة في جميع القطاعات وخاصةً القطاع الصحي، في عصر تأكدت فيه الحاجة الملحة إلى ما يعرف بالمنشآت الصحية الخضراء، المعتمدة على مفاهيم الاستدامة والبيئة الخضراء في التصميم والتشغيل والإدارة.

التحول الأخضر من التصميم إلى التشغيل

إن تحقيق الاستدامة في مباني الرعاية الصحية يعزز من القدرة على الشفاء والنقاهة، فيتجاوز الأمر الأبعاد البيئية ويمتد نحو علاقة الاستدامة بالإنسان.

ودعمًا لهذا التحول أصبحت إدارة المستشفيات تشدد على إنشاء مبانٍ ذكية وصديقة للبيئة، عن طريق استخدام أنظمة إضاءة وأنظمة تبريد موفرة للطاقة، كما تستهدف إنشاء تصاميم تسمح بالتعرض لضوء النهار والتهوية الطبيعية في المكان، إذ يعد تحسين جودة الهواء عنصرًا أساسيًّا في تصميم المستشفيات الخضراء، كما تشدد على استكشاف طرق فعالة لتقليل محتوى الهواء من السموم والملوثات في جميع أنحاء المبنى.

وقد تتضمن بعض تصاميم المستشفيات الخضراء المعتمدة، أنظمة لمراقبة مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، واستخدام المنتجات الخشبية، والمواد المتجددة في مبنى المختبرات، والمناظر الطبيعية، وتقليل الاعتماد على مركبات الكربون الضارة، واستخدام مواد البناء المحلية والإقليمية لتقليل عبء النقل.

وقد بدأت بعض الشركات العالمية في تطبيق مبادرة لاستخدام مياه الأمطار في ري المساحات المزروعة المحيطة بالمستشفى كما تستخدم مياه الأمطار المجمعة لتشغيل أبراج التبريد في المستشفى لنظام تكييف الهواء من أجل كفاءة الطاقة.

أما في الجانب التشغيلي فقد بدأت المستشفيات الخضراء في اعتماد أساليب أكثر استدامة تشمل استخدام مواد التنظيف الكيميائية غير السامة والمماسح المصنوعة من الألياف الدقيقة، وعدم استخدام الحلول والأجهزة الطبية التي تحتوي على الزئبق.

واستخدام المنتجات الورقية المصنوعة من مواد معاد تدويرها، مما يزيد إنشاء برامج إعادة تدوير النفايات الكيميائية المخبرية للمحاليل السامة، وكذلك للنفايات الورقية والبلاستيكية والمصابيح الكهربائية والبطاريات والكرتون.

“جهار” تضع معايير للحصول على الشهادة الذهبية للتميز البيئي

تعد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية برئاسة الدكتور أحمد طه شريكًا أساسيًّا في مسيرة تحقيق التنمية المستدامة الشاملة في القطاع الصحي، وانطلاقًا من دورها الهام المتمثل في وضع معايير جودة المنشآت الصحية ومدى توافقها مع رؤية مصر 2030 فقد أطلقت الهيئة الشهادة الذهبية للتميز البيئي للمنشآت الصحية ووضعت لها مجموعة من المحاور الأساسية.

جهار هيئة مستدامة عالميًّا

القيادة الفعالة والتخطيط لبيئة خضراء مستدامة

دعم ممارسات الاستدامة البيئية ونشر الوعي بالممارسات الصديقة للبيئة، والإشراف على نشاط الإصحاح البيئي من أجل تحسين جودة الهواء وخفض الانبعاثات الكربونية.

كفاءة استخدام الطاقة

التحول إلى الطاقة النظيفة والمتجددة وقياس الأحمال ووضع نظام وبرامج لإدارة الأصول الكهربائية والميكانيكية والطبية، والتحول إلى مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبيوجاز (وهو خليط من غازي الميثان وثاني أكسيد الكربون، وهو مصدر طاقة متجددة غير سام وعديم اللون) والهيدروجين الأخضر.

الاستخدام الأمثل للموارد المائية

الصيانة الدورية لإصلاح التسريبات، تركيب تجهيزات موفرة للمياه (مثل الصنابير التي تعمل بالحساسات)، ومعالجة وإعادة استخدام المياه الرمادية (من المغاسل والاستحمام) في أغراض غير طبية مثل الري والتنظيف، كما يجب ضمان جودة عالية للمياه المستخدمة في الإجراءات الطبية الحساسة عبر أنظمة تنقية متقدمة، مع تدريب الموظفين على ترشيد الاستهلاك اليومي بما يضمن استدامتها ووفرة المياه النظيفة.

الإدارة الآمنة للمواد الكيميائية والمخلفات

يعد القطاع الصحي مستهلكًا أساسيًّا للمواد الكيميائية بما فيها المواد ذات التأثيرات الخطيرة على الصحة والبيئة مثل الزئبق الأحمر ما يُحتم تبني الممارسات التي تضمن الإدارة الآمنة للمواد الكيميائية والمخلفات الخطرة بشكل فعال في منشآت الرعاية الصحية.

تعزيز الممارسات السليمة لإدارة وتداول المخلفات الطبية، واستخدام التكنولوجيا في عملية المعالجة لحماية المرضى والعاملين والبيئة من المخلفات الطبية الضارة الناجمة عن خدمات تقديم الرعاية الصحية.

الممارسات السليمة في استخدام الغذاء الصحي

اتباع النُظُم الغذائية الصحية خاصة في ظل ما تؤدي إليه الأنظمة الغذائية غير الصحية من مضاعفات خطيرة مثل الأمراض غير السارية.

تعزيز خيارات الشراء الخضراء والأخلاقية

دمج المعايير البيئية والاجتماعية في قرارات الشراء، توفير منتجات أكثر أمانًا واستدامةً مع الأخذ في الاعتبار المعايير القياسية للاستهلاك، يتطلب ذلك تقييم الموردين لضمان التزامهم بممارسات عمل عادلة، وتحديد أولويات المنتجات الآمنة كيميائيًّا والموفرة للطاقة والغذاء المحلي،

مراعاة أعمال التشييد والبناء في المنشآت الصحية

باستخدام منتجات وأنظمة بناء أكثر أمانًا ومرونةً واستدامة، واعتماد التصاميم التي تضمن عدم الإخلال بالنُظُم البيئية، كما تحافظ على التراث الاجتماعي المحلي للمنطقة من أجل دمج المباني بشكل أفضل مع المجتمع والبيئة الطبيعية، مع الالتزام بتصميمات ذات تكلفة منخفضة للصيانة الدورية لضمان استدامة المنشآت.

إن التحول نحو المستشفيات الخضراء أصبح ضرورةً حتمية في ظل التغيرات المناخية المتزايدة لضمان رعاية صحية عالية الجودة وعالم خالٍ من الانبعاثات الكربونية الضارة، كما يؤكد أن الحفاظ على البيئة هو جزء لا يتجزأ من رسالة الطب السامية، وتدعو مؤسسة حماة الأرض جميع المنشآت الصحية إلى اتباع المعايير الصحية اللازمة لدعم التحول الأخضر وتحقيق الاستدامة في القطاع الصحي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى