أخبار الاستدامة

مهارات الوظائف الخضراء في مصر.. خطوة استراتيجية نحو اقتصاد مستدام

مهارات الوظائف الخضراء في مصر.. خطوة استراتيجية نحو اقتصاد مستدام

يشهد العالم تحولًا واسعًا في سوق العمل مع تصاعد التحديات المناخية والانتقال العالمي نحو الاقتصاد الأخضر، ما يجعل الاستثمار في الكفاءات البشرية أحد أعمدة التنمية المستدامة. وفي هذا السياق، برزت مصر بسعيها إلى ربط سياسات العمل بالتغيرات البيئية والاقتصادية، من خلال إطلاق دراسة شاملة لرصد وتطوير مهارات الوظائف الخضراء التي يحتاجها سوق العمل في القطاعات المستقبلية.

وفي هذا السياق، شهدت القاهرة اليوم الأحد فعاليات إطلاق دراسة “مهارات الوظائف الخضراء في مصر”، التي نظمتها منظمة العمل الدولية بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، بحضور مدير مكتب منظمة العمل الدولية “إيريك أوشلان”، ونائبة مدير برنامج الأغذية العالمي بمصر “روسيلا فانيللي”، وعدد من ممثلي الوزارات والجهات المعنية، وعلى رأسهم وزير العمل المصري، السيد/ محمد جبران.

وزير العمل المصري، السيد/ محمد جبران.

وجاءت كلمة وزير العمل خلال الفعالية لتؤكد أن هذه الدراسة تمثل مرحلة جديدة في مسار بناء سوق عمل قادر على مواكبة التحول نحو الاقتصاد الأخضر، حيث أوضح الوزير في كلمته أن هذه الخطوة تأتي في إطار رؤية الدولة لتعزيز قدرة القوى العاملة على اكتساب المهارات اللازمة لتلبية متطلبات القطاعات المستدامة الناشئة، مثل الطاقة المتجددة وإدارة النفايات وكفاءة الموارد الزراعية. ويبرز هذا التوجه في توقيت يشهد فيه سوق العمل العالمي تغيرات عميقة نتيجة الابتكار التكنولوجي والتحديات المناخية، ما يجعل الاستثمار في رأس المال البشري أداة رئيسية لتحقيق انتقال عادل نحو الاقتصاد الأخضر.

قانون العمل الجديد يعزز مهارات الوظائف الخضراء

وقد أكد الوزير أن الدراسة تأتي متزامنة مع إقرار قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 الذي صدّق عليه رئيس الجمهورية بعد حوار مجتمعي موسع شمل أطراف العمل الثلاثة وبمشاركة منظمة العمل الدولية، وأوضح أن القانون يعكس توجه الدولة لتهيئة بيئة عمل مرنة تراعي أنماط الإنتاج الجديدة التي فرضتها التكنولوجيا والتحولات المناخية؛ مما يجعل دمج المهارات الخضراء في سوق العمل جزءًا من استراتيجية شاملة لدعم الاقتصاد الأخضر.

وأشار جبران إلى أن الوزارة تعمل على دمج الكفاءات الخضراء في جميع مستويات التعليم الفني والتدريب المهني، مع التوسع في برامج التعليم المزدوج والتلمذة الصناعية، والاستثمار في تدريب المدربين، ويشكل هذا التوجه قاعدة مهنية قادرة على توفير فرص عمل لائقة في القطاعات المستدامة، بما يدعم رؤية التنمية الاقتصادية المتوازنة مع البيئة.

شراكات ثلاثية لدعم الاقتصاد الأخضر

وركزت الفعالية على أهمية الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والعمال لضمان انتقال عادل نحو الاقتصاد الأخضر، وأكد “إيريك أوشلان” مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، أن إدماج المهارات الخضراء في المعايير الوطنية للمؤهلات يمثل ركيزة لتعزيز قدرة المؤسسات، وخاصة الصغيرة والمتوسطة، كما يشجع على تبني تكنولوجيات نظيفة والتكيف مع التحولات القطاعية.

ومن جانبها، أوضحت “روسيلا فانيللي” نائبة مدير برنامج الأغذية العالمي بمصر، أن الدراسة تمثل أداة عملية لتمكين المجتمعات المحلية وتعزيز أمنها الغذائي عبر توفير فرص عمل خضراء تدعم القدرة على الصمود، وأكدت أن التعاون بين الحكومة المصرية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص يفتح المجال لتحويل نتائج الدراسة إلى سياسات عملية تدعم التنمية المستدامة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.

بناء منظومة تدريب متطورة

وأشار وزير العمل إلى أن الوزارة تطور حاليًّا منظومة التدريب المهني من خلال وحدات ومراكز تدريب ثابتة ومتنقلة تتكامل مع المبادرات الرئاسية مثل “حياة كريمة” و”بداية جديدة لبناء الإنسان”، كما أوضح أن صندوق تمويل التدريب والتأهيل يدعم خطط إعداد الشباب للمهن المستحدثة، بما يواكب النهضة الصناعية والتحولات البيئية في الجمهورية الجديدة.

ويمثل دمج مهارات الوظائف الخضراء في هذه البرامج خطوة أساسية لربط التعليم الفني بسوق العمل الأخضر؛ مما يعزز قدرة مصر على بناء نموذج تنموي يوازن بين متطلبات الاقتصاد وحماية البيئة، ويربط فرص العمل الجديدة بأهداف التنمية المستدامة طويلة الأمد.

وختامًا، تؤكد مؤسسة حماة الأرض أن إطلاق دراسة مهارات الوظائف الخضراء في مصر يمثل وعيًا استراتيجيًّا بأهمية الاستثمار في الإنسان باعتباره المدخل الرئيسي للتحول نحو اقتصاد مستدام؛ فهذه المبادرة تتجاوز كونها دراسة تقنية لتصبح إطارًا لإعادة صياغة العلاقة بين سوق العمل والسياسات البيئية؛ مما يخلق فرصًا جديدة تعزز مرونة المجتمع أمام التغيرات المناخية.

ويمثل التركيز على مهارات الوظائف الخضراء خطوة محورية لترسيخ شراكات فاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية، بما يسهم في دمج هذه المهارات في التعليم والتدريب، ويؤسس لجيل جديد يقود التحول نحو اقتصاد مستدام يوازن بين النمو وحماية الموارد، ويضمن استدامتها للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى