هل القلايات الهوائية حل نظيف؟

هل القلايات الهوائية حل نظيف؟
يعد تلوث الهواء داخل المنازل من القضايا الصحية المتزايدة، التي لا يتوقف الحديث عنها، حيث يؤثر في جودة الحياة، ويشكل تهديدًا على صحة الأفراد. ومن بين مصادر التلوث الرئيسية في البيوت يأتي الطهي باستخدام الطرق التقليدية، مثل القلي في المقلاة -أو القلي العميق- التي تطلق جزيئات دقيقة ومركبات عضوية متطايرة تؤثر في جودة الهواء.
تعتبر القلايات الهوائية بديلًا مبتكرًا للقلايات التقليدية، حيث لا تقتصر فوائدها على تقليل تلوث الهواء فحسب، وإنما تمتد لتشمل تعزيز صحة الإنسان؛ فهي تعمل على طهي الطعام دون الحاجة إلى استخدام كميات كبيرة من الزيت؛ مما يجعلها خيارًا صحيًّا يقلل من الدهون والسعرات الحرارية، ويحد من أخطار السمنة؛ مما يساهم في الحفاظ على الصحة العامة.
تتسبب هذه الملوثات الناتجة عن الطرق التقليدية للطهي بالزيت في مجموعة من المشكلات الصحية، بدءًا من الحساسية، وصولًا إلى أمراض القلب والرئتين. ومع تزايد الوعي البيئي بدأ كثير من الناس في البحث عن بدائل أكثر صحة ونظافة؛ الأمر الذي جعل القلايات الهوائية تبرز باعتبارها حلًّا مبتكرًا وفعالًّا، للحد من تلوث الهواء داخل المنازل؛ محققة نقلة نوعية في طرق الطهي الصحية.
فإذا كنت تتساءل عن دور القلايات الهوائية في تحسين جودة الهواء داخل المنازل، فإن حماة الأرض سوف تأخذك في جولة داخل هذا المقال لاستكشاف الإجابة؛ فتابعوا معنا القراءة.
كشفت دراسة جديدة أن القلايات الهوائية تعتبر من أقل طرق الطهي تلويثًا للهواء داخل المنازل، حيث تنتج جزءًا صغيرًا جدًّا من الملوثات مقارنةً بطرق الطهي الأخرى، مثل القلي في المقلاة، أو القلي العميق. ويأتي هذا الاكتشاف في وقت يتزايد فيه الاهتمام بصحة البيئة داخل المنازل، في ظل تزايد المشكلات الصحية المرتبطة بتلوث الهواء الداخليّ.
طهي الطعام وتلوث الهواء: علاقة مقلقة
يعد الطهي أحد المصادر الرئيسية لتلوث الهواء الداخلي في المنازل، وهو ما يثير القلق بشكل خاص في ظل قضاء الأشخاص معظم وقتهم داخل بيوتهم، حسبما ذكرت منظمة الصحة العالمية. ومن المعروف أن ملوثات الهواء الداخلية ترتبط بعدد من الأعراض الحادة والأمراض المزمنة، مثل مشكلات الجهاز التنفسي، والأمراض القلبية والعصبية.
قام باحثون من جامعة برمنجهام البريطانية -بالتحديد من قسم الجغرافيا وعلوم الأرض والبيئة- بإجراء دراسة، مستعينين بـ”مطبخ بحثي” داخل الحرم الجامعي؛ لمقارنة مستويات التلوث الناتجة عن خمس طرق طهي مختلفة: القلي في المقلاة، القلي العميق، القلي السريع، الغلي، والقلي الهوائي. وقد تم قياس مستوى الجسيمات الدقيقة والمركبات العضوية المتطايرة (VOCs) Volatile organic compounds المنبعثة من كل طريقة.
نتائج صادمة: القلاية الهوائية في الصدارة
أظهرت نتائج التجارب أن القلاية الهوائية كانت الأكثر نظافة، حيث أظهرت قياسات الجسيمات الدقيقة أن القلي في المقلاة سجل أعلى مستوى تلوث (92.9 ميكروجرام لكل متر مكعب)، يليه القلي السريع (26.7 ميكروجرام)، ثم القلي العميق (7.7 ميكروجرام)، الغلي (0.7 ميكروجرام)، وأخيرًا القلاية الهوائية (0.6 ميكروجرام).
أما بالنسبة إلى المركبات العضوية المتطايرة، فقد سجل القلي في المقلاة أعلى مستوى (260 جزءًا في المليار)، تلاه القلي العميق (230 جزءًا)، ثم القلي السريع (110 أجزاء)، الغلي (30 جزءًا)، وأخيرًا القلاية الهوائية (20 جزءًا).
التلوث بعد الطهي: خطر مستمر
لم تقتصر الدراسة على قياس التلوث أثناء الطهي فقط، وإنما امتدت إلى ما بعد انتهائه، حيث تم قياس مستويات التلوث في المطبخ لمدة تجاوزت الساعة بعد الطهي، فوجد الباحثون أن التلوث يظل مرتفعًا وقتًا طويلًا بالرغم من أن عملية الطهي لم تستغرق أكثر من 10 دقائق. وتؤكد هذه المعلومات أهمية التهوية المستمرة للمطبخ بعد الانتهاء من الطهي؛ لتقليل التلوث الداخلي.
دور التهوية في تقليل الأخطار
قال البروفيسور/ كريستيان بفرانج -المؤلف الرئيسي للدراسة التي أجريت في جامعة برمنجهام البريطانية-: «هناك عديد من العوامل التي تؤثر في مستوى التلوث خلال عملية الطهي، مثل كمية الزيت المستخدم، ودرجة حرارة الموقد. ومع ذلك، يمكننا تأكيد أن تحسين التهوية في المطابخ عبر فتح النوافذ أو استخدام مراوح الشفط، سيساعد على تقليل تلوث الهواء الداخلي».
وأكد “بفرانج” أهمية استمرارية التهوية بعد الطهي؛ لتقليل أخطار تراكم الملوثات في الهواء. وأضاف: «من المهم أن نعلم أن الجسيمات ستظل في الهواء فترة طويلة بعد الطهي؛ لذا يجب الحفاظ على تهوية المطبخ فترة أطول، أو إبقاء مروحة الشفط قيد التشغيل؛ لتجنب تراكم الملوثات في المنزل».
بينما تسلط هذه الدراسة الضوء على فوائد القلايات الهوائية في الحد من تلوث الهواء الداخلي، تؤكد حماة الأرض على ضرورة تبني تقنيات طهي مستدامة تعزز من جودة الهواء، وتحمي صحة الإنسان.




