عظماء في تاريخ العلوم.. ثلاث ومضات خالدة غيرت مفاهيم الكون والحياة

عظماء في تاريخ العلوم.. ثلاث ومضات خالدة غيرت مفاهيم الكون والحياة
يحفل تاريخ العلوم بعدد كبير من العظماء في مجالات عديدة بين الحقب الزمنية المختلفة، ومن هنا نسلط معكم الضوء على ثلاثة من أبرز العلماء الذين قدموا بالعلم إنجازات رائدة ومستدامة.
7 أكتوبر 1885: نيلز بور
وُلِد الفيزيائي الدنماركي “نيلز هنريك ديفيد بور” في مدينة كوبنهاجن 7 أكتوبر عام 1885، وهو أحد أعمدة الفيزياء الحديثة، وصاحب إسهامات بارزة في نظرية بناء الذرَّة؛ إذْ قدَّم “بور” في عام 1913 نموذجًا ثوريًّا للذرَّة، أوضح فيه أنَّ الإلكترونات تدور حول النواة في مدارات محددة، وأنها تمتص أو تُطلِق طاقةً. وهذا التصور غيَّر فهم العلماء لبنية المادة تغيُّرًا جذريًّا.
ولذلك نال “بور” جائزةَ نوبل في الفيزياء عام 1922، قبل أنْ يؤسس معهدَ الفيزياء النظرية في كوبنهاجن، والذي أصبح مركزًا عالميًّا لتطوير أبحاث ميكانيكا الكم، حتى صار “نيلز هنريك ديفيد بور” مِن أبرز مَن ربطوا بين العلم والفلسفة.
19 نوفمبر 1912: جورج إميل
في التاسع عشر من عام 1912 وُلد العالم الروماني “جورج إميل بالادي” (بالرومانية: George E. Palade)، وهو أحد أبرز علماء الأحياء الخلوية في القرن العشرين، حيث كرَّس حياته لفهم البنية الدقيقة للخلية ووظائفها الداخلية، وكان من أوائل من استخدموا المجهر الإلكتروني في دراسة الخلايا الحية؛ مما أتاح له اكتشاف تراكيب خلوية لم تكن معروفة من قبل.
ويُنسَب إلى “بالادي” اكتشاف الريبوسومات، وهي الجسيمات المسئولة عن إنتاج البروتين داخل الخلايا، وهو إنجاز غيَّر فهم العلماء لآلية الحياة على المستوى الجزيئي، ثم نال جائزة نوبل في الطب عام 1974؛ وذلك تقديرًا لإسهاماته الرائدة التي أرست أسس البيولوجيا الحديثة.
امتاز “بالادي” أيضًا برؤية علمية تمزج بين الدقة التجريبية والتأمل الفلسفي في ماهية الحياة، فكان يؤمن بأنَّ العلم هو أداة لاكتشاف الجمال في النظام الخفيّ للكائنات، وأنَّ فهم الخلية هو الخطوة الأولى نحو فهم الإنسان نفسه.
11 ديسمبر 1882: ماكس بورن
كان ميلادُ “ماكس بورن” في 11 ديسمبر عام 1882 بمدينة “بريسلاو” الألمانية بدايةَ مسارٍ فكريّ أعاد تشكيل أسس الفيزياء في القرن العشرين؛ فقد كان “بورن” عالِمًا يجري التجارب، وعقلًا فلسفيًّا يبحث عن منطق خفيّ بين أجزاء الكون الشاسع.
ومن خلال بحثه الجوهري في ميكانيكا الكم -خصوصًا التفسير الإحصائي للدالة الموجية- بيَّن “بورن” أنَّ الجسيمات الذرية لا تُعرَف مواقعُها على وجه الدقة، وإنما يُدرَك وجودُها وفق احتمالات تتوزع في نسيج المكان. وبذلك أسس أحدَ الأعمدة التي قام عليها صرح ميكانيكا الكم؛ ولذلك حصل في عام 1954 على جائزة نوبل في الفيزياء.
في الختام، تكشف هذه الومضات الثلاث أنَّ تاريخ العلوم يتقدَّم بقفزات فكرية جريئة تعيد تعريف الواقع نفسه؛ فإنَّ “نيلز بور” أعاد صياغة صورة المادة، و”بالادي” فكَّك أسرار الحياة من داخل الخلية، و”ماكس بورن” زحزح اليقين المطلق لصالح فهمٍ احتمالي للكون.
وعلى ذلك يتبدَّى العلم -ذلك العلم الذي تراه مؤسسة حماة الأرض مسارًا لتحقيق الاستدامة- بوصفه مشروعًا إنسانيًّا، يبحث في الإجابات الحاضرة، ويوسع أفق الأسئلة المستقبلية، ويؤكِّد أنَّ أعظم الاكتشافات هي تلك التي تغيِّر طريقة تفكيرنا حول الأرض.




