أخبار الاستدامة

التنمية الاقتصادية في مصر.. خطة وطنية لدعم التصدير وبناء اقتصاد أكثر مرونة

التنمية الاقتصادية

التنمية الاقتصادية في مصر.. خطة وطنية لدعم التصدير وبناء اقتصاد أكثر مرونة

خلال اجتماعات وزراء التنمية لمجموعة العشرين التي نظمها الاتحاد الإفريقي بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، شاركت الدكتورة/ رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في جلسة رئيسية استعرضت خلالها ملامح السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، حيث أكدت أنها تمثل إطارًا شاملًا لمواصلة الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز التحول نحو القطاعات القابلة للتداول والتصدير.

وكذلك أوضحت أن الحكومة المصرية تعمل على تحفيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص؛ لتنفيذ مشروعات البنية التحتية، بما يعزز جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في إطار رؤية تنموية تتسق مع مفاهيم التنمية المستدامة. وهذا الطرح يعكس اتجاهاً استراتيجيًّا يربط التنمية الاقتصادية بتهيئة بيئة استثمارية مرنة تستوعب احتياجات السوق العالمي، كما يبرز دور تمويل التنمية في بناء اقتصاد قادر على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية، وهو ما يمنح التجربة المصرية بعدًا متكاملًا يجمع بين الاقتصاد الأخضر والتحول الإنتاجي.

أبرزت الوزيرة أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مشروعات البنية التحتية

تمويل التنمية وتحفيز الشراكات لدعم التنمية الاقتصادية

أكدت الدكتورة/ رانيا المشاط أن مصر تمتلك تجربة رائدة في تمويل التنمية، وحشد الشراكات الدولية بما يخدم مسار التنمية الاقتصادية، مشيرة إلى المنصات الوطنية التي تقودها الدولة لدعم الاستثمارات المناخية مثل منصة “نُوَفِّي”، التي باتت نموذجًا متكاملًا يجمع بين أدوات التمويل المبتكر والتحضير الفني للمشروعات وبناء القدرات المؤسسية، وأوضحت أن هذا النهج يتفق مع الجهود العالمية لبناء مؤسسات مالية عادلة تدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأبرزت الوزيرة أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مشروعات البنية التحتية أصبحت محورًا أساسيًّا لتعزيز القدرة التنافسية وجذب رءوس الأموال، خاصة مع اعتماد الدولة على آليات مثل مبادلة الديون لتخفيف الأعباء المالية ودعم مشروعات التحول الأخضر، هذا التوجه يفتح المجال أمام توسع الاستثمار في قطاعات الإنتاج والتصدير، بما يعزز القدرات الإنتاجية ويدعم تنويع الاقتصاد.

تحديات إفريقيا في التنمية الاقتصادية

ناقشت الجلسة التمهيدية لتقرير ديناميكيات التنمية في إفريقيا 2025، الذي أعدته مفوضية الاتحاد الإفريقي بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التحديات التي تواجه القارة في مجال تمويل التنمية، حيث أوضحت الوزيرة أن معظم الدول الإفريقية تعاني من ضيق الحيز المالي، وهو ما يعرقل الاستثمار في مشروعات البنية التحتية ويؤثر سلبًا في تحقيق أهداف النمو الشامل.

وأشارت المشاط إلى أن التقرير يركز على التحول الإنتاجي وتوفير فرص العمل، وهذا باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة في القارة، مؤكدة ضرورة دعم مبادرات التصنيع في إفريقيا، وتعزيز القدرات الإنتاجية، وحشد استثمارات القطاع الخاص. هذه الرؤية تفتح المجال أمام التفكير في حلول مبتكرة لتمويل التنمية، وتُمهد لطرح سياسات أكثر مرونة تلبي الاحتياجات الاقتصادية والبيئية للدول الإفريقية.

تحديات إفريقيا في التنمية الاقتصادية

دور مصر في بناء نموذج تمويل عادل للتنمية

وأكدت المشاط أن مصر -من خلال دورها الإقليمي والدولي- تسهم بفاعلية في صياغة مفهوم التمويل العادل، مستشهدة بـ”دليل شرم الشيخ للتمويل العادل”، الذي أطلق خلال رئاسة مصر لمؤتمر COP27، والذي يبرز أهمية الاستثمار في مشروعات البنية التحتية والتنمية الخضراء، كما أشارت إلى أن الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية، التي طورتها الحكومة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تمثل إطارًا مؤسسيًّا شاملاً لتعبئة الموارد المالية وتحفيز مشاركة القطاع الخاص وتوسيع نطاق أدوات التمويل المبتكر.

هذا النموذج يعكس التقاء البعد الاقتصادي مع الاجتماعي والبعد البيئي للتنمية المستدامة، ويؤكد أن بناء اقتصاد قادر على مواجهة التحديات لا ينفصل عن تعزيز مرونة القطاعات الإنتاجية وضمان توافق التمويل مع أهداف التنمية، وتبرز تجربة مصر هنا باعتبارها من النماذج الرائدة التي يمكن أن تُسهم في صياغة مستقبل أكثر توازنًا وعدالة في القارة الإفريقية.

صياغة مفهوم التمويل العادل

وختاما ترى مؤسسة حماة الأرض أن السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية تمثل تحولًا نوعيًّا في ربط الإصلاح الاقتصادي بأهداف التنمية المستدامة؛ إذ تجمع بين بناء البنية التحتية، وتعزيز القدرات الإنتاجية، وحشد تمويل التنمية في إطار واحد متكامل. وهذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا بأن استدامة النمو في مصر لا تعتمد فقط على التوسع في الاستثمار، وإنما على إعادة هيكلة الاقتصاد؛ ليصبح أكثر قدرة على التصدير، وأكثر مرونة أمام التحديات المناخية والمالية؛ لتكون نموذجًا عمليًّا يُحتذى به في القارة الإفريقية، حيث تتكامل الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لبناء مستقبل أكثر عدالة وتوازنًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى