المنتدى المصري العماني يناقش سبل تعزيز التنمية الصناعية بين البلدين

المنتدى المصري العماني يناقش سبل تعزيز التنمية الصناعية بين البلدين
في خطوة جديدة يتجلى فيها عمق العلاقات الاقتصادية بين القاهرة ومسقط، وتستهدف دعم مسارات التنمية الصناعية المستدامة وتعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وتوسيع مجالات التعاون المشترك بما يخدم أهداف النمو الصناعي، وزيادة الاستثمارات، وتطوير سلاسل الإمداد واللوجستيات.
وفي هذا السياق يعكس التعاون المصري العماني توجهًا استراتيجيًّا نحو تعميق التصنيع المحلي، وخلق فرص عمل، وتحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصادين المصري والعماني، بما يعزز التكامل الإقليمي ويدعم استقرار الاقتصادات الوطنية في البلدين، إلى جانب تحقيق الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لأهداف التنمية المستدامة.
منتدى الأعمال المصري العماني
في إطار جهود وزارة الصناعة لجذب الاستثمارات بهدف تعميق التصنيع المحلي، وسد احتياجات السوق، وتقليل فاتورة الواردات، بما يحقق التنمية الصناعية الشاملة، التقى الفريق مهندس/ كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل السيد/ عبد السلام بن محمد المرشدي، رئيس جهاز الاستثمار العماني لبحث سبل تعزيز التعاون في عقد الشراكات الصناعية وربط الموانئ بالبلدين.
جاء ذلك خلال زيارة سيادته الحالية للعاصمة العمانية مسقط للمشاركة في منتدى الأعمال المصري العماني، الذي أكد الوزير خلاله حرص الجانب المصري على تعزيز أطر التعاون مع جهاز الاستثمار العماني خاصة في الصناعات الواعدة والمستهدفة الـ 28 التي حددتها وزارة الصناعة لجذب الاستثمارات بهدف تعميق التصنيع المحلي، وسد احتياجات السوق، وتقليل فاتورة الواردات.
فرص استثمارية واعدة للمستثمرين
وقد توجه الوزير بدعوة المستثمرين العمانيين الجادين لضخ استثمارات جديدة أو التوسع في هذه الصناعات الواعدة والمستهدفة في مصر لتحقيق الاستفادة من المزايا المتاحة والتي تشمل توافر الطاقة والموارد والخامات الأولية خاصةً في الصناعات الغذائية والنسيجية وتكنولوجيات الإنتاج.
فضلًا عن امتلاك مصر للعمالة الكثيفة المدربة خاصة في قطاع الملابس الجاهزة والطلب الكبير بالسوق المصري البالغ عدد سكانه 110 مليون نسمة، إلى جانب موقع مصر الجغرافي المتميز الذي يضمن توزيع المنتجات الصناعية لجميع أنحاء العالم، وكذلك التسهيلات الاستثمارية والضريبية التي يتيحها قانون الاستثمار، إلى جانب الاتفاقيات التجارية المبرمة بين مصر ومختلف الدول والتكتلات الاقتصادية.
تفعيل الاتفاقيات المبرمة بين مصر وعمان
وفي السياق نفسه أشار الفريق مهندس/ كامل الوزير إلى ضرورة تفعيل الاتفاقيات المبرمة بين مصر وعمان لا سيما مذكرة التعاون المبرمة بين البلدين عام 2022 في مجال النقل البحري ومذكرة التعاون في مجال إنشاء وإدارة المناطق الصناعية، لافتًا إلى ضرورة تعزيز التعاون البحري المشترك عن طريق ربط ميناء صحار بميناء السخنة لمرور الواردات المصرية من آسيا عبر ميناء صحار قبل وصولها مصر.
واستعرض الوزير التجارب الناجحة للشركات المصرية العاملة في سلطنة عمان في مجال الإنشاءات والبنية التحتية، منوهًا إلى إمكانية تعزيز مشاركتها في خطط تنمية وإعمار عمان من خلال إقامة مصنع لإنتاج مستلزمات الإنشاءات لتلبية احتياجات المقاولين العاملين في عمان، لافتًا إلى أن مصر مهتمة بمشروعات تحلية المياه والصناعات الدوائية.
ومن جانبه أكد السيد/ عبد السلام بن محمد المرشدي، رئيس جهاز الاستثمار العماني حرص الجهاز على تعزيز التعاون مع الجانب المصري في مجال الصناعات الدوائية والغذائية ومجال العقارات والإنشاءات والبنية التحتية، مرحبًا بمقترح الجانب المصري فيما يتعلق بربط ميناء صحار بميناء السخنة.
دور قطاعات النقل في تحقيق التنمية الصناعية
ولتفعيل التعاون الصناعي، يأتي دور تطوير قطاع النقل باعتباره عاملًا أساسيًّا في ربط الاستثمارات بالمناطق الصناعية والموانئ، ومن ثمَّ تسهيل الصادرات والواردات، وزيادة تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية، وبالتالي تعزيز التنمية الصناعية للدولة.

السكك الحديدية
وفي هذا الإطار استعرض الوزير الفرص الاستثمارية المتاحة في عدد من قطاعات النقل بمصر في قطاع السكك الحديدية (تشغيل وصيانة واستغلال خط (أبو طرطور/ قنا) بطول 350 كم، بمشاركة القطاع الخاص، ويسهم تطوير هذه الشبكات في تسهيل نقل المواد الخام والسلع الصناعية بين مناطق الإنتاج والموانئ، مما يقلل من تكاليف النقل ويزيد من كفاءة الصناعة المحلية، وبالتالي يدعم التنمية الاقتصادية.
النقل البحري
إلى جانب قطاع النقل البحري بالموانئ المصرية، من بينها الفرص الاستثمارية بميناء الإسكندرية وميناء دمياط، والتي تشمل إنشاء البنية الفوقية وإدارة وتشغيل 4 محطات متخصصة بالميناء الأوسط، بالإضافة إلى إنشاء وإدارة وتشغيل المنطقة اللوجستية الأولى بحوض المتراس – المنطقة اللوجستية الثانية وإنشاء البنية الفوقية وإدارة وتشغيل محطة متعددة الأغراض “تحيا مصر 2″، وإنشاء البنية الفوقية وإدارة وتشغيل محطة للحبوب والغلال. وبناءً عليه، تعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية، وتعزيز القدرة التصديرية، ويدعم النمو الصناعي المحلي.
تعزيز الوجود العماني في الاقتصاد المصري
الجدير بالذكر امتلاك مصر لعدد كبير من المناطق الصناعية تشمل مناطق صناعية في المدن الجديدة مثل العاشر من رمضان وبرج العرب، وكذا المناطق الصناعية المقامة في المحافظات بالقرب من مصادر المواد والخامات اللازمة للتصنيع، وقد بلغ عدد المناطق الصناعية في مصر 155 منطقة.
إلى جانب تجمعات أو مناطق صناعية متخصصة مثل مدينة الجلود بالروبيكي ومدينة الأثاث بدمياط، وتحرص مصر على زيادة الوجود العماني في الصناعة المصرية من خلال إقامة منطقة صناعية كاملة لإنشاء صناعات متكاملة أو صناعات عمانية خاصة على غرار منطقة تيدا الصينية في مصر، وتسهم هذه المناطق بصورة كبيرة في دعم الشراكات الوطنية وتقليل الاعتماد على الواردات بما يؤثر بشكل إيجابي على التنمية الصناعية الشاملة.
وأضاف الوزير أنه تجري إقامة منطقة لوجستية صناعية بالقرب من محطة القطار السريع بالعاصمة الإدارية لتخزين البضائع وتعبئتها وتغليفها لسد الاحتياجات، إلى جانب تدشين محطة جديدة في الضبعة لإنتاج الطاقة النظيفة النووية لتعويض قلة فائض الغاز والبترول عالميًّا.
وبدوره أكد الدكتور/ علي بن مسعود السنيدي، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة حرص الهيئة على إقامة صناعات تكاملية بين البلدين واستغلال المقومات والموارد التي تتمتع بها عمان ومصر لسد احتياجات الأسواق المحلية والتصدير للخارج.
ومما سبق يتضح أن تطوير البنية التحتية للنقل، وتوسيع المناطق الصناعية، وجذب الاستثمارات المشتركة بين مصر وعمان يمثل استراتيجية متكاملة لدعم التنمية الصناعية المستدامة؛ فالسكك الحديدية والموانئ الحديثة تربط بين مناطق الإنتاج والموانئ، مما يقلل التكاليف ويزيد كفاءة الصناعة، بينما تسهم الاستثمارات العمانية في إقامة صناعات مشتركة، وتعميق التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات.
وبالتالي، يشكل هذا التعاون نموذجًا عمليًّا للتكامل الاقتصادي الإقليمي، مع توفير فرص عمل حقيقية، وزيادة القيمة المضافة للاقتصادين المصري والعماني، كما يعكس نهجًا متوازنًا بين النمو الاقتصادي وحماية الموارد، بما يخدم أهداف التنمية الصناعية الشاملة والمستقبلية.
ومن هنا ترى مؤسسة حماة الأرض أن هذا التعاون يلعب دورًا محوريًّا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة اجتماعيًّا واقتصاديًّا من خلال العمل اللائق ونمو الاقتصاد وتعزيز الابتكار والهياكل الأساسية.




