الذكاء الاصطناعي يتصدر أعمال الدورة السابعة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة

الذكاء الاصطناعي يتصدر أعمال الدورة السابعة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة
لا ينكر أحد أنَّ الذكاء الاصطناعي ابتكار رقمي قادر على تغيير شكل العمل أو التعليم، وكذلك يستطيع تقديم حلول مبتكرة في مجال الحفاظ على البيئة؛ لأنه يمكنه التنبؤ بالكوارث، وإدارة الموارد، ورصد الانبعاثات، وصون التنوع البيولوجي.
وتلك المهام القادر على تنفيذها الذكاء الاصطناعي تكون من خلال خوارزميات تتعلم من الطبيعة لتخدمها، غير أنَّ الوجه الآخر لهذا التقدم يطرح سؤالًا وجوديًّا، هو: كيف يمكن لهذا الذكاء أنْ يبقى مسئولًا ومستدامًا في عالم يئنُّ تحت وطأة التلوث، والجفاف، وتغير المناخ؟
من هنا، يبرز انعقاد الدورة السابعة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة، التي ستكون في العاصمة الكينية نيروبي بين 8 و12 ديسمبر القادم، حيث يُتوقع لهذه الدورة أنَّ تكون منصة عالمية تبحث في التحديات البيئية التقليدية، وتناقش تأثير الذكاء الاصطناعي في البيئة -سلبًا وإيجابًا- وكذلك سوف تتناول دوره في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بصورة عامة.
لذلك تتناول مؤسسة حماة الأرض في السطور الآتية هذا الخبر، مبرزةً العلاقة بين البيئة والتكنولوجيا، استنادًا إلى أنَّ الذكاء الاصطناعي يمكن أنْ يصبح أداةً لإنقاذ كوكب الأرض، مع النظر بعين الاعتبار إلى مشكلاته المحتملة؛ فتابعوا القراءة.
اجتماع أممي في لحظة حرجة
إنَّ انعقاد الدورة السابعة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة يأتي في وقت بالغ الحساسية، حيث تختبر التوترات الجيوسياسية والاقتصادية صلابة التعاون الدولي. وبينما تتنازع الدول حول المصالح تذكِّر الأممُ المتحدة الجميعَ بأنَّ إنقاذَ البيئة مصلحةٌ للبشرية كلها.
وحول ذلك شددت “راديكا أوشاليك” مديرة مكتب شئون الحوكمة في برنامج الأمم المتحدة للبيئة على أنَّ التعددية لا تزال قادرة على إنتاج حلول واعدة، مؤكدةً أنَّ الجمعية تمثل منصة للعمل الجماعي؛ وذلك من أجل مواجهة أزمة الكوكب الثلاثية:
- التغير المناخي
- فقدان التنوع البيولوجي
- التلوث والنفايات

الذكاء الاصطناعي ضمن أجندة الاستدامة
ويركِّز موضوع الدورة السابعة على “الاستدامة والقدرة على الصمود”، وهو عنوان يعبِّر عن جوهر المرحلة؛ لأنه مع ارتفاع درجات الحرارة، وازدياد حرائق الغابات، وتفاقم الجفاف؛ يبرز الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة قادرة على تحليل البيانات المناخية المعقدة، والتنبؤ بالأزمات قبل وقوعها، والمساعدة على رسم سياسات بيئية وفق الأدلة العلمية.
وتوضح “أوشاليك” أنَّ الذكاء الاصطناعي يمكن أنْ يكون حليفًا قويًّا للبيئة إذا طُوِّر وفق مبادئ العدالة والاستدامة، مشيرةً إلى أنَّ الكوكب يتعرض لضغط هائل يستوجب حلولًا مبتكرة.
وعلى ذلك فهناك قرارات تنتظر العالم من تنظيم الذكاء الاصطناعي إلى مكافحة الجرائم البيئية؛ إذْ يُتوقع أنْ تناقش الجمعية هذا العام حزمة مشروعات من القرارات البيئية الرائدة؛ أبرزها:
- وضع إطار أممي لجعل الذكاء الاصطناعي أكثر مسئولية واستدامة.
- تعزيز التعاون الدولي ضد الجرائم البيئية العابرة للحدود.
- تطوير آليات إدارة مستدامة للمعادن والفلزات المستخدمة في التكنولوجيا الخضراء.
- دعم تقييم علمي عالمي للنظم البيئية في أعماق البحار وحماية الشعاب المرجانية من التدهور.
ماذا عن الخطر المستقبلي؟
يطرح مؤتمر نيروبي -أيضًا- سؤالًا جوهريًّا طرحناه في بدء المقال، هو: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أنْ ينقذ البيئة دون أنْ يصبح عبئًا عليها؟ فمع زيادة استهلاك الطاقة في مراكز البيانات الضخمة وتوسع البصمة الكربونية للتكنولوجيا؛ تتزايد الحاجة إلى أنظمة أكثر كفاءة وأقل ضررًا.
وبسبب هذا يرى خبراءُ عالميون أنَّ الحل يكمن في حوكمة الذكاء الاصطناعي؛ أي وضع ضوابط أخلاقية وتشريعية تضمن أنْ تبقى التكنولوجيا في خدمة الإنسان والطبيعة معًا، وذلك ما يمثل نقطة التقاء بين الذكاء الاصطناعي وأهداف التنمية المستدامة.
وإذنْ، فإنَّ نجاح المجتمع الدولي في توجيه الذكاء الاصطناعي نحو دعم العمل المناخي وحماية الموارد، يجعلنا جميعًا أمام بداية عقد بيئي رقمي جديد يعيد التوازن بين الإنسان والتكنولوجيا والطبيعة. وأمَّا الفشل في ضبط مسار هذا التحول سوف يجعل الذكاء الاصطناعي نفسه أحد أكبر التحديات البيئية القادمة.

مشاركة واسعة وتفاعل رقمي غير مسبوق
ومما تجدر الإشارة إليه، هو أنَّ هذه الدورة سوف تفتح أبوابها لممثلي الدول والمنظمات الحكومية والدولية وغير الحكومية من 193 دولة، فيما يمكن للجمهور العام متابعة الجلسات مباشرةً عبر الموقع الإلكتروني الرسمي ووسائل التواصل التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
ومن المتوقع أنْ يشهد المؤتمر تعاونًا رقميًّا متطورًا يوظِّف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الجلسات، وتحليل المداولات، وتوثيق المقترحات بشكل فوري، وذلك في خطوة تُجسِّد مفهوم الذكاء المستدام تجسيدًا عمليًّا.
وفي ضوء ما سبق ترى مؤسسة حماة الأرض أنَّ الذكاء الاصطناعي ضرورة وجودية تفرض على المجتمع الدولي إعادة صياغة علاقته بالبيئة على أسس أكثر وعيًا واستدامة. ومن هذا المنطلق فإنَّ المؤسسة تؤكد أنَّ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ضمن المجال البيئي هو استثمار في بقاء الإنسان ذاته، وأنَّ المستقبل لن يكون إلَّا للأكثر وعيًا ومسئولية في استخدام تلك القوة لخدمة الكوكب وحماية الحياة.




