جهود وزارة الصحة المصرية للقضاء على قوائم الانتظار ودعم الصحة المجانية

جهود وزارة الصحة المصرية للقضاء على قوائم الانتظار ودعم الصحة المجانية
في خطوة استراتيجية غير مسبوقة أعلنت وزارة الصحة المصرية عن نجاح المبادرة الرئاسية لإنهاء قوائم الانتظار الجراحية، التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في يوليو 2018؛ من أجل تعزيز جودة الرعاية الصحية في مصر، وتحقيق العدالة الاجتماعية في تقديم الخدمات الطبية.
وقد تجاوز عدد العمليات الجراحية المنفذة -حتى الآن- 2 مليون و863 ألفًا و688 عملية، وهو رقم قياسي يعكس حجم الالتزام الوطني بتوفير الصحة المجانية لجميع المواطنين، وضمان وصول الخدمات الطبية للجميع دون أي عبء مالي.
وتشمل المبادرة إجراء العمليات، وبناء منظومة متكاملة من المتابعة المستمرة للمرضى، والتوزيع المركزي للحالات على المستشفيات، والتطوير المستمر للكادر الطبي، بما يعزز جودة الخدمات، ويحقق استدامتها على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، سوف تتناول مؤسسة حماة الأرض في هذا المقال جهود مصر في تحسين الخدمات الجراحية، وتسليط الضوء على الابتكار في إدارة المستشفيات، وجهود استخدام التحول الرقمي لمتابعة الحالات المرضية، بالإضافة إلى ربط هذه الجهود بأهداف التنمية المستدامة؛ فتابعوا القراءة.
تطوير المستشفيات والكوادر الطبية
منذ انطلاق المبادرة حرصت وزارة الصحة المصرية على متابعة الحالات بدقة، فقد استقبلت المبادرة أكثر من 311 ألفًا و905 اتصالات عبر الخط الساخن، وتمت متابعة 277 ألفًا و444 حالة منذ يوليو 2023 حتى سبتمبر 2025.
وتشمل الجراحات المقدمة تخصصات حيوية ومتنوعة، منها:
- جراحات القلب والعظام والرمد والأورام
- جراحات المخ والأعصاب
- القساطر المخية والقلبية
- القساطر الطرفية
- زراعة الكلى والكبد والقوقعة
وذلك كله يعكس تنوعًا واضحًا في الخدمات الطبية، ويؤكد مدى حرص وزارة الصحة على تغطية الاحتياجات الحرجة لكل المواطنين بسرعة وكفاءة.

تتم عملية توزيع المرضى مركزيًا بين المستشفيات التابعة، لضمان تقديم الخدمات الجراحية بأعلى جودة وفي أقصر وقت ممكن. ويأتي هذا ضمن منظومة متكاملة تشمل تدريب الكوادر الطبية، وتزويد المستشفيات بالأجهزة والمستلزمات الحديثة، فضلًا عن تطوير نظام إلكتروني موحد يربط جميع الجهات المعنية؛ لتسهيل متابعة الحالات وتحويلها حسب السعة الاستيعابية لكل مستشفى. ويعكس هذا التطوير التزام مصر بتحقيق استدامة الخدمات الصحية، وضمان عدم تراكم قوائم الانتظار مستقبلًا.
وليست المبادرة لإجراء عمليات جراحية فقط، بل هي نموذج للعدالة الاجتماعية في الوصول إلى الخدمات الصحية؛ إذ تقدم جميع الجراحات مجانًا، ودون أي أعباء مالية على المرضى. وهذا يعكس التزام وزارة الصحة المصرية بتوفير الرعاية الطبية لجميع الفئات، خاصة غير القادرة، ويجعل من الصحة حقًا متاحًا للجميع.
كما أن تحسين جودة المستشفيات وتدريب الكوادر الطبية يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لاسيما الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه، والهدف العاشر الخاص بالحد من أوجه عدم المساواة.
التحول الرقمي يعزز الصحة المجانية
تسعى وزارة الصحة المصرية إلى دمج التحول الرقمي في منظومة الرعاية الصحية انطلاقًا من كونه أداة فعالة لتقليل قوائم الانتظار، وتحسين جودة الخدمات المقدمة إلى المواطنين؛ فقد أصبح النظام الإلكتروني الموحد الذي يربط بين جميع المستشفيات والجهات المعنية جزءًا أساسيًا من المبادرة، فهو يتيح متابعة دقيقة لكل حالة جراحية، وتحويل المرضى بشكل سريع حسب السعة الاستيعابية؛ مما يقلل من التأخير، ويزيد من الكفاءة التشغيلية.
كما أسهمت التكنولوجيا الحديثة في تدريب الكوادر الطبية بشكل مستمر، من خلال برامج محاكاة افتراضية، ودورات متقدمة لتطوير المهارات الجراحية والإدارية، بما يضمن تقديم رعاية صحية عالية الجودة. وهذا التحول الرقمي لا يسهم في تسريع العمليات فقط، بل يعزز أيضًا الشفافية والمساءلة في تقديم الخدمات الصحية؛ وهو ما يعكس التزام مصر بتحقيق العدالة الصحية لجميع المواطنين.
من ناحية أخرى، يمكن ربط هذا التطوير الرقمي بأهداف التنمية المستدامة، حيث يدعم الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه، ويعزز القدرة على الاستجابة للطوارئ الصحية المستقبلية، بما يضمن استدامة النظام الصحي في مصر.
كذلك يسهم هذا الربط بين التطوير الرقمي والاستدامة في تقليل الهدر الطبي، وتحسين إدارة الموارد؛ وهو ما يجعل خدمات الصحة المجانية أكثر فاعلية وانتشارًا، ويؤكد أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو نموذج صحي متكامل ومستدام.

مصر نموذج في استدامة الصحة العامة
إلى جانب ذلك، تركز المبادرة على بناء منظومة صحية قادرة على الاستجابة للطوارئ الجراحية المستقبلية، وتقليل أي قوائم انتظار محتملة، بما يعزز استدامة الخدمات، ويعكس رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة؛ فهذه الجهود لا توفر العلاج فقط، بل تسهم في تعزيز ثقة المواطنين بالنظام الصحي الوطني، وتعمل على تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة في قطاع الصحة.
ختامًا، يمكن القول إن للمبادرة الرئاسية لإنهاء قوائم الانتظار الجراحية نجاحًا ملموسًا، من خلال وزارة الصحة المصرية التي تعمل على توفير خدمات صحية متقدمة ومجانية وعادلة، مع ضمان استدامة هذه الخدمات وجودتها.
ووفق رؤية مؤسسة حماة الأرض فإنَّ هذه الخطوات تعكس قدرة الدولة على الجمع بين الصحة المجانية، والجودة، والاستدامة؛ لتكون مصر نموذجًا يحتذى به في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتوفير صحة جيدة لكل المواطنين.




