معرض «ترانس ميا» 2025: منصة إقليمية للنقل الذكي والاستدامة

معرض «ترانس ميا» 2025: منصة إقليمية للنقل الذكي والاستدامة
تستعد القاهرة لاحتضان الدورة السادسة من معرض “ترانس ميا – TransMEA” المتخصص في النقل الذكي والبنية التحتية واللوجستيات في الشرق الأوسط وإفريقيا، وذلك بين يومَي 9 و11 نوفمبر من العام الجاري، بمركز مصر الدولي للمعارض في القاهرة الجديدة.
ويقام المعرض تحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي حرص منذ انطلاق المعرض عام 2018 على افتتاح جميع دوراته؛ مما يعكس مكانة الحدث باعتباره أحد أهم الفعاليات الإقليمية والدولية في مجال النقل والمواصلات.
يمثل «ترانس ميا» أكثر من معرض تجاري، فهو منصة محورية تجمع بين صناع القرار والخبراء والشركات العالمية؛ من أجل عرض أحدث الابتكارات في مجال النقل الذكي. كما يُعد مساحة لتبادل الخبرات وصياغة رؤى مستقبلية ترتبط بتطوير البنية التحتية، وتعزيز كفاءة شبكات النقل، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها العالم نحو الطاقة النظيفة والحلول المستدامة.
ويأتي انعقاد «ترانس ميا» أيضًا ليعكس الجهود المبذولة من قِبل وزارة النقل بقيادة الفريق مهندس/ كامل الوزير -نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية، ووزير الصناعة والنقل- الذي أدَّى دورًا محوريًّا في دعم تنظيم المعرض وتوسيع نطاقه؛ ليواكب الطفرة التي يشهدها قطاع النقل في مصر.

وقد حرص الوزير على متابعة أدق التفاصيل؛ من أجل ضمان أنْ يكون الحدث منصة متكاملة لعرض إنجازات الدولة في البنية التحتية والنقل الذكي، وفي الوقت نفسه نافذة للتواصل مع الشركاء الدوليين وتعزيز التعاون الإقليمي.
ومن المتوقع أنْ يستقطب الحدث وفودًا رفيعة المستوى من مختلف دول المنطقة العربية والعالم؛ مما يجعله ساحة لتوقيع اتفاقيات تعاون، وإطلاق مبادرات جديدة تدعم الاقتصاد، وتفتح آفاقًا واسعةً أمام الاستثمار.
النقل الذكي في قلب التحول الأخضر
يأتي انعقاد المعرض في وقت يشهد العالم فيه اهتمامًا متزايدًا بالنقل المستدام، باعتباره أحد المفاتيح الرئيسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة؛ فالمركبات الكهربائية، البنية التحتية الذكية، وحلول النقل الجماعي ذات الانبعاثات المنخفضة لم تعد توجهات مستقبلية فحسبُ، وإنما أصبحت مسارات حتمية لمواجهة التحديات المناخية، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ويعكس برنامج «ترانس ميا» هذا التوجه من خلال تسليط الضوء على أحدث الحلول الرقمية والابتكارات في النقل، بما في ذلك أنظمة الدفع الذكية، تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة المرور، والتكامل بين وسائل النقل المختلفة لخلق منظومة أكثر كفاءة واستدامة.
الشعار ورسالته نحو الاستدامة
يحمل معرض «ترانس ميا» خلال هذه الدورة شعار “النقل واللوجستيات في حركة: ربط الشرق الأوسط وإفريقيا” (Transport & Logistics in Action: Connecting the Middle East & Africa)، وهو شعار يجسد البعد الإقليمي والدولي للحدث، ويعكس في الوقت ذاته أهمية الاستدامة باعتبارها عنصرًا أساسيًّا في ربط القارات، وتعزيز التعاون بين الأسواق.
هذا الشعار لا يقتصر على إبراز الدور التقليدي للنقل أو اللوجستيات باعتبارها أداة لتحريك التجارة، بل يضعهما في قلب عملية التنمية المستدامة، حيث يشكل الربط الإقليمي بين الشرق الأوسط وإفريقيا مدخلًا لتعزيز الاقتصاد الأخضر، وخلق شبكات أكثر مرونة وكفاءة.
ويتكامل الشعار مع عدة أهداف من أهداف التنمية المستدامة (SDGs)؛ أهمها:
- الهدف 11: مدن ومجتمعات مستدامة، من خلال توفير أنظمة نقل ذكية تدعم التنمية الحضرية وتقلل من الأثر البيئي.
- الهدف 13: العمل المناخي، عبر تشجيع حلول النقل منخفضة الانبعاثات والطاقة النظيفة، وهذا باعتبارها وسيلة لمواجهة تحديات التغير المناخي.
- الهدف 9: الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، من خلال تطوير بنية تحتية متكاملة تربط بين القارات، وتفتح مجالات أوسع للتجارة والاستثمار.

وبذلك يصبح شعار «ترانس ميا» أكثر من هوية للمعرض، بل رسالة عملية تؤكد أن النقل واللوجستيات هما محركان رئيسيان لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون العابر للحدود، بما يخدم حاضر الأجيال ومستقبلها.
شراكات جديدة وتبادل خبرات
يشكل المعرض فرصة متميزة لتأسيس شراكات جديدة بين الحكومات، القطاع الخاص، والمستثمرين؛ إذْ يتيح بيئة ملائمة لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول. ومن خلال جلسات النقاش وورش العمل، يتم استعراض سياسات الدول في دعم التحول الأخضر، والاستفادة من النماذج الناجحة في تطوير البنية التحتية الذكية.
كما يُنتظر أنْ يشهد المعرض توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين مؤسسات محلية ودولية، بهدف تعزيز الاستثمارات في مجالات النقل المستدام؛ مما يسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وخلق فرص عمل جديدة.
مصر على خريطة الابتكار العالمي
تؤكد إقامة هذا الحدث في القاهرة مكانة مصر بوصفها مركزًا إقليميًّا بارزًا في مجالات النقل الذكي والبنية التحتية الحديثة؛ فالجهود التي تبذلها الدولة في تحديث شبكات الطرق، تدشين خطوط المترو الجديدة، التوسع في مشروعات النقل الجماعي، ودعم التوجه نحو المركبات الكهربائية؛ جميعها تشكل أرضية خصبة لاستقطاب الاستثمارات العالمية.

ومع وجود «ترانس ميا» باعتباره حدثًا سنويًّا تتعزز مكانة مصر باعتبارها محورًا رئيسيًّا يربط بين إفريقيا، الشرق الأوسط، وأوروبا؛ ما يتيح لها تأدية دور أكبر في قيادة التحول الإقليمي نحو أنظمة نقل أكثر كفاءة واستدامة.
نحو مستقبل أكثر استدامة
في النهاية، يمثل «ترانس ميا» أكثر من معرض تقني، بل هو رسالة واضحة بأن النقل لم يعد وسيلة انتقال فحسب، بل أداة للتنمية المستدامة وحماية البيئة؛ فالتكامل بين التكنولوجيا، السياسات الحكومية، والاستثمارات الخاصة هو ما سيحدد مسار المستقبل في مواجهة تحديات التغير المناخي، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وحماية الموارد الطبيعية.
إنَّ انعقاد المعرض تحت رعاية رئاسة الجمهورية يعكس إدراك مصر لأهمية هذا القطاع الاستراتيجي، وحرصها على أن تكون جزءًا فاعلًا في صياغة الحلول العالمية، التي تضمن مستقبلًا أكثر وعيًا ومسئولية للأجيال القادمة.
ومن هذا المنطلق، تشيد مؤسسة حماة الأرض بالدور المحوري الذي يؤديه المعرض في تعزيز الوعي البيئي، ودعم جهود التحول نحو أنظمة نقل صديقة للبيئة، وبناء جسور تعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني؛ إنه نموذج ملهم لكيفية توظيف التكنولوجيا والبنية التحتية لخدمة أهداف التنمية المستدامة، وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وفي الختام، ترى مؤسسة حماة الأرض أنَّ معرض «ترانس ميا» يمثل أكثر من منصة لعرض أحدث تقنيات النقل واللوجستيات، بل هو حدث استراتيجي يجمع بين الابتكار والتنمية المستدامة في صورة متكاملة؛ فالشعار الذي يركز على “النقل واللوجستيات في حركة: ربط الشرق الأوسط وإفريقيا” يعكس بوضوح الرؤية المشتركة نحو مستقبل أكثر ترابطًا واستدامة.




