أخبار الاستدامة

بعد 12 ألف عام.. بركان إثيوبيا ينفجر ويشكل سحابة من الرماد الأسود

بركان

بعد 12 ألف عام.. بركان إثيوبيا ينفجر ويشكل سحابة من الرماد الأسود

يبدو أنَّ إثيوبيا ستظل على خريطة الأخبار العالمية في الأيام القادمة؛ ففي الأسبوع الماضي انتشرت أخبار فيروس ماربورج، واليوم تلفت الأنظار بظاهرة جيولوجية غير متوقعة عندما انفجر بركان Hayli Gubbi (هايلي جوبي) بعد حوالي 12 ألف عام من الخمول؛ مما يثير تساؤلات كبيرة عن نشاط القشرة الأرضية في منطقة الصدع الإفريقي.

ومن منطلق حرص مؤسسة حماة الأرض على متابعة الظواهر البيئية الكبرى، فإنها تسلط الضوء على بركان إثيوبيا في ضوء متابعة الكوارث الطبيعية التي قد تهدد مسار تحقيق أهداف التنمية المستدامة؛ فتابعوا القراءة.

تفاصيل الحدث

ذكرت تقارير حديثة أنَّ بركان هايلي جوبي -الواقع في منطقة عفر بإثيوبيا- ثار بعد آلاف الأعوام من الخمول، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية عمودًا ضخمًا من الدخان والرماد يتصاعد إلى السماء حتى آلاف الكيلومترات.

وكذلك أشارت بعض المصادر إلى أنَّ الأقمار الصناعية رصدت أعمدة رماد شاهقة، وأظهرت انبعاثًا كبيرًا لثاني أكسيد الكبريت، وعلى الفور أرسل البركان رماده الأسود عبر البحر الأحمر باتجاه أجزاء من جنوب غرب شبه الجزيرة العربية، بما في ذلك مناطق من عمان واليمن.

الكارثة الطبيعية

ووفقًا لمركز تولوز الاستشاري للرماد البركاني (VAAC) لم يٌسجل أي نشاط معروف لهذا البركان خلال الألفية الحديثة؛ مما يجعل ثورانه حدثًا جيولوجيًّا نادرًا، ويحمل دلالات مهمة ذات أبعاد متعلقة بخطة التنمية المستدامة العالمية 2030.

وتجدر الإشارة إلى أنَّ فوهة بركان هايلي جوبي تقع في قلب الصدع الإفريقي الذي يشتهر بوجود تكتلات للصفائح التكتونية (الصفائح التكتونية كتل ضخمة من القشرة الأرضية تتحرك ببطء وتتفاعل بالتصادم أو الاحتكاك، مسببة الزلازل والبراكين)، التي تفتح الباب أمام احتمالية حدوث تغيرات كبيرة في عمق الأرض.

دلالات وتأثيرات اجتماعية وبيئية

لقد أبلغ مركز تولوز الاستشاري عن أنَّ الغيوم البركانية امتدت إلى مناطق بعيدة، مؤثرة في الملاحة الجوية ومسارات الطيران وجميع عناصر البيئة القريبة من مركز الانفجار؛ وهو انفجار يمثل تذكِيرًا حادًّا بأنَّ الأرض لها طاقة هائلة كامنة في طبقاتها؛ أي أنه يجب تعزيز أنظمة المراقبة البركانية.

وأيضًا ينبغي لنا أنَّ نعمل على نشر الوعي بمثل هذه الظواهر؛ من أجل مكافحة تأثيرها المحتمل في صحة السكان المحيطين والأنظمة الزراعية المحلية، بالإضافة إلى احتمال حدوث أي اضطراب في أنماط الطيران إذا استمر الرماد البركاني في الانتشار على نطاق أوسع.

ومن الناحية العلمية، يوفر بُركان هايلي جوبي فرصة فريدة للباحثين لدراسة البنية الداخلية للصخور في منطقة الصدع الإفريقي، وهو ما يمكن أنْ يسهم في تحسين التنبؤ بنشاط البراكين مستقبلًا، ويعمق فهمنا لآليات الصخور المنصهرة والتكتونية في القارة.

ومما سبق، تجد مؤسسة حماة الأرض أنَّ ثوران بُركان هايلي جوبي بعد آلاف السنين من السكون هو جرس إنذار بأهمية تعزيز البنية البيئية للوقاية من المخاطر الطبيعية، إلى جانب الاستثمار في نظم الرصد والمراقبة والتوعية المجتمعية.

وإنَّ هذا الحدث يدفعنا إلى إعادة التفكير في كيفية التوازن بين التنمية المستدامة من جهة والاستعداد للتغيرات الطبيعية الكبرى من جهة أخرى؛ ولهذا يجب  تعزيز قدرات البحث العلمي في إفريقيا والعالم كله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى