خطى مستدامة

الصحة المصرية على خريطة التنافسية المؤسسية مع هيئة الرعاية الصحية ومؤشر HCI

الرعاية الصحية

الصحة المصرية على خريطة التنافسية المؤسسية مع هيئة الرعاية الصحية ومؤشر HCI

تشهد المنظومة الصحية في مصر جهودًا مضنيةً لتعزيز جميع محاور القطاع الصحي، وهذا ضمن أعمال هيئة الرعاية الصحية، التي تتقدم بخطى واثقة نحو نموذج جديد من العمل المؤسسي الذكي من خلال مؤشر (HCI) أو “مؤشر التنافسية المؤسسية لمنشآت هيئة الرعاية الصحية مصر والشرق الأوسط”؛ وهو مؤشر يتجاوز مجرد توسيع وتطوير البنية التحتية إلى بناء ثقافة تنافسية قائمة على الشفافية والبيانات في قطاع الصحة كله.

ومِن هنا يأتي دور “مؤشر التنافسية المؤسسية لمنشآت هيئة الرعاية الصحية: مصر والشرق الأوسط (HCI)”، بوصفه أداةَ رصدٍ وتقييم متقدمة، وتعكس واقع الأداء داخل المنشآت الطبية ضمن استراتيجية وزارة الصحة عامةً وهيئة الرعاية الصحية خاصةً، بعيدًا عن التقارير الإنشائية أو الانطباعات العامة؛ ولذا تتناول حماة الأرض في هذا المقال أبعاد هذا المؤشر ومحاوره وأهدافه في ظل جهود هيئة الرعاية الصحية، تحت قيادة الدكتور/ أحمد السبكي، رئيس الهيئة؛ فتابعوا القراءة.

البيانات تتحول إلى قرارات

يعتمد المؤشر على ثلاثة محاور رئيسية -من أجل قياس أداء المؤسسات الصحية- وهي: جودة الرعاية الصحية المقدمة، التكلفة الميسورة، ورضا المنتفعين. لكنه لا يكتفي بقياس الأرقام، فهو مؤشر يعمل على تحويل القرارات الإدارية المستدامة إلى التنفيذ الفعلي؛ تعزيزًا لثقافة التحسين والتطوير داخل وحدات هيئة الرعاية الصحية ومراكزها المنتشرة في محافظات الجمهورية كافةً، وبما يُفضي إلى تطوير هيئة الرعاية الصحية والمنظومة الصحية كلها، وتوفير بيئة تنافسية ترتكز على الأداء الفعلي والمخرجات الواقعية.

جودة الرعاية الصحية المقدمة

وفي محافظات مثل بورسعيد والإسماعيلية والأقصر -حيث تم تطبيق المرحلة الأولى من معايير مؤشر (HCI)- عملت هيئة الرعاية الصحية على تحقيق نقلة نوعية في منهجية الحوكمة الصحية، وإبراز الدور المؤسسي في قطاع حيوي مثل قطاع الرعاية الصحية، بما فيه من خدمات صحية أساسية تمس جميع المواطنين المصريين.

الرعاية الصحية قائد المنظومة الصحية

ما تقوم به هيئة الرعاية الصحية يتعدى مفهوم تحسين الخدمات، ليصل إلى إعادة بناء العقل المؤسسي للمنشآت الطبية؛ لأنَّ المؤشر -مؤشر HCI- لا يُستخدم أداةً رقابيةً فحسب، وإنما هو وسيلة لإعادة ترتيب الأولويات في قطاع الرعاية الصحية، وتحفيز فِرق العمل ذات الصلة نحو ممارسات مستدامة في هذا القطاع الحيوي.

وهذا التوجه يحاكي أفضل النماذج العالمية في إدارة النظم الصحية، حيث تتحول البيانات إلى قرارات، والمنافسة المؤسسية إلى محفز للتحسين الذاتي، وبناء الثقة بين المواطن ومقدِّمِ الخدمة الصحية، وبما يحقق مستهدفات الصحة الجيدة، وجميع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.

ما دور المجتمع المدني؟

وفي هذا السياق برزت مؤسسة حماة الأرض بوصفها شريكًا مجتمعيًّا واعيًا بجدوى هذه التحولات المستدامة، وضرورة تقديم محتوى توعوي يُظهر دور مؤشر التنافسية المؤسسية في تحسين جودة الخدمات الصحية، وتعزيز العلاقة بين جميع مؤسسات الدولة وهيئاتها المختلفة حكوميًّا ومجتمعيًّا؛ ولذا خصصت المؤسسة جانبًا من إنتاجها الإعلامي لشرح المؤشر، وترسيخ مفاهيم الشفافية والمساءلة بوصفها من شئون المجتمع، وبما يساعد على تطوير منشآت الرعاية الحكومية.

منشآت الرعاية الحكومية

وتأتي تلك الجهود التي تبذلها حماة الأرض -بالتعاون مع هيئة الرّعاية الصحية- نتيجة لشراكة استراتيجية بينها وبين الهيئة، وهذا من خلال بروتوكول تعاون وقَّعه الطرفانِ في وقت سابق من الشهر الماضي؛ وهو تعاون يهدف إلى تعزيز القطاع الصحي ومنشآته، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة و”رؤية مصر 2030″، وذلك انطلاقًا من أنَّ حماة الأرض مؤسسة تسعى دائمًا إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ونشر الوعي بقضاياها، استنادًا إلى أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وانطلاقًا أيضًا من أنَّ هيئة الرّعاية الصحية هي مزوِّدٌ رئيسي للخدمات الصحية في مصر، ويساعد المنظومة الصحية المصرية على تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة إلى المواطنين في إطار من التحول الرقمي.

وهذا الحضور المدني الفاعل الذي تقدمه حماة الأرض -من خلال إلقاء الضوء على مؤشر HCI- يكشف عن وعي متنامٍ بدور المجتمع في مراقبة وتطوير الأداء العام، وذلك علامة على تغير بيئة الإدارة الصحية في مصر، حيث لم تعد شئون الصحة تدار من خلف الأبواب المغلقة، بل أصبحت محل اهتمام ومتابعة مجتمعية.

وختامًا، فإنَّ تجربة هيئة الرّعاية الصحية في تطبيق مؤشر التنافسية المؤسسية تُمثل نقلة نوعية في فهم الإدارة الصحية بمصر، حيث تتلاقى أدوات الذكاء المؤسسي مع الوعي المجتمعي لتشكيل منظومة صحية أكثر كفاءة وشفافية؛ فهذا التكامل بين البيانات والرقابة الشعبية يسهم في تحسين جودة الرّعاية، وتأسيس نموذج استدامة جديد، تكون فيه المشاركة والشفافية حجر الزاوية. وإذا استمرت هذه المنهجية فقد تكون مصر على أعتاب تحوّل استراتيجي في حوكمتها الصحية، تحّول يُبنى على الثقة، ويقوده الأداء المؤسسي الذكي، وتدعمه المشاركة المجتمعية الواعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى