جلسة حوارية بمشاركة هيئة التأمين الصحي لمناقشة أبرز تطورات المنظومة الصحية

جلسة حوارية بمشاركة هيئة التأمين الصحي لمناقشة أبرز تطورات المنظومة الصحية
تبذل الحكومة المصرية جهودًا حثيثة في القطاع الصحي، ويتمثل أحد هذه الجهود في إطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل الذي يعد ركيزةً أساسية لضمان وصول الخدمات الصحية للجميع بشكل عادل ومستدام، حيث يسهم في تخفيف الأعباء المالية الناتجة عن المرض وتحسين مستوى معيشة المواطنين. وتعمل هذه المنظومة على توفير تغطية صحية شاملة وآمنة للأسرة المصرية، مع ضمان جودة الخدمات من خلال التعاقد مع أفضل مقدمي الخدمة ومراجعة التجهيزات بشكل دوري.
ويمتد تأثير التأمين الصحي الشامل ليشمل تحقيق أهداف التنمية المستدامة الشاملة، من خلال دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل في القطاع الصحي وتحقيق الصحة الجيدة والرفاه، وتعزيز الابتكار، وضمان استهلاك وإنتاج مسئولين للموارد الصحية. وتبرز أهمية المنظومة في الشراكة مع القطاع الخاص لضمان استمراريتها وتكاملها مع نظم التأمين الأخرى، ما يجعلها نموذجًا عمليًّا لدمج العدالة الصحية والاستدامة الاقتصادية والاجتماعية ضمن رؤية مصر 2030.
التأمين الصحي الشامل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص
وفي هذا الإطار، شاركت الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، في جلسة حوارية عقدتها غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، بحضور عدد كبير من ممثلي الشركات العاملة بالسوق المصري، وذلك في إطار الحوار المجتمعي حول التوسع القومي لمنظومة التأمين الصحي الشامل، وتعزيز الشراكة مع مجتمع الأعمال والقطاع الخاص.
وخلال الجلسة، استعرضت الأستاذة/ مي فريد، المديرة التنفيذية للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، فلسفة المنظومة وأسسها التشريعية والتنظيمية، موضحة أن الدولة المصرية شهدت على مدار سنوات تطبيق عدد من نظم الرعاية والتأمين الصحي، إلا أن عدم التكامل بينها، وغياب التغطية الصحية الشاملة للأسرة، فرضا ضرورة إنشاء منظومة صحية متكاملة ومستدامة تضمن العدالة في الحصول على الخدمات الصحية.

إصلاح هيكلي شامل للنظام الصحي
وأكدت المديرة التنفيذية، أن منظومة التأمين الصحي الشامل تمثل إصلاحًا هيكليًّا شاملًا للنظام الصحي، وليس مجرد نظام تأميني، حيث استلزم ذلك إعادة هيكلة المنظومة الصحية من خلال الفصل بين جهات التمويل وتقديم الخدمة والرقابة على الجودة، وذلك وفقًا لأحكام القانون رقم (2) لسنة 2018، من خلال إنشاء ثلاث هيئات مستقلة هي:
- الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل
- هيئة الرعاية الصحية
- هيئة الاعتماد والرقابة الصحية.
وتناولت الجلسة آليات التشغيل التجريبي والتشغيل الرسمي بالمحافظات، حيث أوضحت الأستاذة مي فريد أن تحصيل الاشتراكات والالتزامات المالية من المواطنين والشركات لا يبدأ إلا بعد صدور قرار رسمي بدخول المحافظة مرحلة التشغيل الرسمي، وذلك عقب استيفاء جميع الاستعدادات الفنية والإدارية، وتقييم الجاهزية من خلال لجنة تنسيقية تضم الجهات المعنية.
الاستدامة المالية لمنظومة التأمين الصحي الشامل
كما استعرضت الجلسة محاور الاستدامة المالية لمنظومة التأمين الصحي الشامل، حيث أكدت المديرة التنفيذية، أن المنظومة تعتمد على مصادر تمويل متنوعة ومستقرة، بما يضمن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه مقدمي الخدمة واستمرار تقديم خدمات صحية عالية الجودة، مع تطبيق آليات للشراء الاستراتيجي للخدمات، ونظم تسعير ودفع تدعم الكفاءة وترشيد الإنفاق وتعزز الاستخدام الأمثل للموارد.
وتناولت الجلسة دور شركات التأمين الخاص في دعم وتكامل منظومة التأمين الصحي الشامل، حيث أكدت الأستاذة مي فريد أن المنظومة لا تهدف إلى إقصاء أي من أطراف سوق التأمين الصحي، بل تقوم على مبدأ التكامل بين نظم التأمين المختلفة، بما يتيح لشركات التأمين الخاص الاستمرار في تقديم التغطيات الصحية التكميلية، وتوسيع نطاق خدماتها، بما يلبي احتياجات فئات مختلفة من المواطنين والشركات.
تخفيف الأعباء المالية الناتجة عن المرض
وأكدت المديرة التنفيذية للهيئة، أن الهدف الرئيسي لمنظومة التأمين الصحي الشامل هو تخفيف الأعباء المالية الناتجة عن المرض، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتوفير تغطية صحية شاملة وآمنة للأسرة المصرية، مع ضمان جودة الخدمات الصحية المقدمة من خلال التعاقد مع أفضل مقدمي الخدمة المعتمدين، ومراجعة وتجديد التعاقدات بشكل دوري وفقًا لمعايير الجودة المعتمدة.
وفي رسالتها إلى ممثلي الشركات، شددت المديرة التنفيذية على أهمية التعاون والتنسيق المبكر مع المنظومة، ورفع مستوى الوعي لدى العاملين بالشركات، خاصة خلال فترات التشغيل التجريبي بالمحافظات الجديدة، مؤكدة أن منظومة التأمين الصحي الشامل تعتمد على الشراكة الفعالة مع القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في نجاح المنظومة واستدامتها.
وفي الختام، أكدت الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل حرصها على تعزيز التعاون مع مجتمع الأعمال والقطاع الخاص، ودعم المبادرات والأفكار التي تسهم في تطوير المنظومة خلال مراحل التوسع المقبلة، بما يضمن التطبيق الكامل لمنظومة التأمين الصحي الشامل على مستوى الجمهورية، وتحقيق أهدافها الصحية والاجتماعية.
في ضوء ما طُرح خلال الجلسة، يتضح أن منظومة التأمين الصحي الشامل تشكل مشروعًا وطنيًّا متكاملًا لإعادة بناء النظام الصحي على أسس العدالة والاستدامة والكفاءة، ويعكس الحوار مع مجتمع الأعمال والقطاع الخاص إدراكًا واعيًا بأن نجاح التوسع القومي للمنظومة يرتبط بقدرتها على تحقيق التكامل بين التمويل، وتقديم الخدمات، وضمان الجودة، مع بناء شراكات فعالة تضمن الاستمرارية وتحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وفي هذا السياق، تثمن مؤسسة حماة الأرض جهود منظومة التأمين الصحي الشامل في تحقيق عدد من أهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها الهدف الثالث (الصحة الجيدة والرفاه) من خلال توفير تغطية صحية آمنة وشاملة للأسرة المصرية، والهدف الثامن (العمل اللائق ونمو الاقتصاد) عبر دعم الاستثمار في القطاع الصحي وخلق فرص عمل مستدامة، والهدف التاسع (الصناعة والابتكار والبنية التحتية) من خلال تطوير البنية الصحية وتحسين كفاءة الخدمات.




