أخبار الاستدامة

تعاون مصري ألماني لتعزيز الشراكة في القطاعات الاستراتيجية لأجل دعم الاقتصاد

دعم الاقتصاد

تعاون مصري ألماني لتعزيز الشراكة في القطاعات الاستراتيجية لأجل دعم الاقتصاد

تشهد خريطة الاقتصاد العالمي إعادة تشكيل واضحة لمسارات الاستثمار والتصنيع، مع تصاعد أهمية التكامل الصناعي، وتوطين سلاسل الإمداد، ونقل التكنولوجيا بوصفها عناصر أساسية لتعزيز التنافسية وتحقيق نمو مستدام. وأصبحت الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية أداةً رئيسية تهدف إلى دعم الاقتصاد وفتح أسواق جديدة أمام الاستثمارات العابرة للحدود.

وفي هذا السياق، تمثل العلاقات الاقتصادية بين مصر وألمانيا نموذجًا متقدمًا للتعاون القائم على المصالح المشتركة، مستندة إلى قاعدة قوية من الاستثمار والتبادل التجاري، ورؤية متقاربة تجاه دعم التصنيع المتقدم والتنمية المستدامة. وتحرص الدولة المصرية على تعزيز هذا التعاون وفتح آفاق جديدة أمام الشراكات الاستثمارية في القطاعات الاستراتيجية.

منتدى الأعمال المصري الألماني

وفي هذا الإطار، ومن أجل دعم الاقتصاد المصري، وتعزيزًا لقطاع الاستثمارات وعقد الشراكات الاقتصادية لتحقيق الأهداف، انطلقت فعاليات منتدى الأعمال المصري الألماني التي افتتحها المهندس/ حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وذلك بحضور السيد/ ستيفان روينهوف وزير الدولة البرلماني بوزارة الشئون الاقتصادية والطاقة بجمهورية ألمانيا الاتحادية، والسيد/ يورغن شولتس سفير ألمانيا لدى جمهورية مصر العربية.

ويأتي المنتدى في توقيت يشهد تحولات عالمية كبيرة، في ظل توجه متزايد نحو تعزيز مفاهيم المرونة الاقتصادية، والقرب الجغرافي، وبناء الشراكات الموثوقة، بما يعكس الأهمية المتنامية للشراكات الصناعية الاستراتيجية على المستويين الإقليمي والدولي.

علاقات اقتصادية واستثمارات متبادلة

وتُعد العلاقات الاقتصادية بين مصر وألمانيا علاقاتٍ تاريخيةً قائمةً على الثقة والاستثمار الفعلي، حيث تعمل أكثر من 1,500 شركة ألمانية في السوق المصرية، بإجمالي استثمارات تُقدَّر بنحو 4.9 مليار دولار.

كما بلغ حجم التجارة البينية بين البلدين خلال عام 2025 نحو 5.1 مليار دولار، وذلك في إطار اتفاقية الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، التي تتيح نفاذًا تفضيليًّا للتبادل التجاري بين الجانبين.

الاقتصاد الدائري

بنية تحتية وإصلاحات تستهدف دعم الاقتصاد

وتتمتع مصر بموقع استراتيجي فريد مدعوم ببنية تحتية حديثة، وقدرة عالية على الربط بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، بما يمكِّن الشركات الأجنبية من الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية وخدمة عدة أسواق من قاعدة إنتاج واحدة.

وشهدت الدولة استثمارات ضخمة بلغت نحو 550 مليار دولار في مشروعات البنية التحتية خلال العقد الماضي، شملت تطوير شبكات الطرق والموانئ والممرات اللوجستية، إلى جانب المناطق الصناعية والمدن الجديدة.

كما نُفذت إصلاحات اقتصادية جوهرية ركزت على استهداف التضخم بدلًا من التحكم في سعر الصرف، حيث انخفض التضخم من مستويات قريبة من 40% إلى نحو 12%، كما تجاوزت الاحتياطيات الأجنبية 50 مليار دولار، وازدادت تحويلات المصريين بالخارج من نحو 18 مليار دولار إلى قرابة 37 مليار دولار، بما يعزز الاستقرار والتنبؤ طويل الأجل للاستثمار الصناعي، إلى جانب جهود تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات وتعزيز اليقين التشريعي.

تيسير التجارة والتحول الرقمي

وفي إطار تيسير التجارة وخفض التكاليف، عملت الدولة المصرية على تحقيق خفض ملحوظ في تكاليف التجارة واللوجستيات بنحو 65%، ما أسهم في تسجيل أدنى عجز تجاري منذ عام 2010 عند 34.2 مليار دولار، مع بلوغ حجم التجارة الإجمالي مستوى قياسي عند 132 مليار دولار.

وتعمل مصر حاليًّا على تدشين منصة رقمية موحدة تضم أكثر من 460 تصريحًا ورسمًا وخدمة، إلى جانب الإعداد لإطلاق منصة التجارة المصرية لتعزيز الشفافية والكفاءة وتقليل الوقت والتكلفة.

الرؤية الألمانية والشراكة المستقبلية

ومن جانبه أكد السيد/ ستيفان روينهوف وزير الدولة البرلماني بوزارة الشئون الاقتصادية والطاقة بجمهورية ألمانيا الاتحادية، أن التوسع الكبير في مشروعات السكك الحديدية وشبكات النقل داخل مصر يمثل خطوة محورية نحو بناء بنية تحتية حديثة ومستدامة تدعم حركة الأفراد والبضائع على مستوى الدولة، مشيرًا إلى أن هذه الشبكات تسهم في ربط مختلف المناطق وتعزز كفاءة النقل الداخلي بما يخدم نحو 90% من المجتمع، الأمر الذي يفتح آفاقًا واسعة لفرص الأعمال ويُسهم في رفع الكفاءة ودعم الاقتصاد وتحسين جودة الحياة.

مضيفًا أن الشركات الألمانية تُبدي اهتمامًا متزايدًا بتوسيع استثماراتها في السوق المصرية لا سيما في ضوء ما تشهده الدولة من تطوير واسع في البنية التحتية وتحسين بيئة الأعمال مشيرًا إلى أن نماذج الشركات الألمانية في مصر خاصةً في مشروعات النقل والطاقة يعكس نجاح الشراكة الصناعية ونقل التكنولوجيا المتقدمة إلى مصر.

مرحلة جديدة من الشراكة المصرية الألمانية

وفي سياق متصل، أوضح روينهوف أن العلاقات بين البلدين تستند إلى تاريخ طويل من التعاون الاقتصادي والتعليمي والثقافي، وهو ما يوفر قاعدة قوية للانطلاق نحو مرحلة جديدة من الشراكة، مشيرًا إلى الأهمية الاستراتيجية لموقع مصر باعتبارها بوابة رئيسية لأسواق آسيا وإفريقيا، بما يعزز من جاذبيتها التصنيعية والتصديرية إقليميًّا وعالميًّا.

وأشار روينهوف إلى أن أبرز مجالات التعاون والاستثمار المشترك تشمل الطاقة التقليدية والمتجددة، والبنية التحتية والنقل، والصناعة، والتكنولوجيا، بما يدعم المصالح الاقتصادية للجانبين ويعزز فرص النمو المستقبلي.

وختامًا، يلعب التعاون المصري الألماني من خلال الشراكات الاستراتيجية والاستثمارات الصناعية والتجارية دورًا محوريًّا في تعزيز النمو الاقتصادي الوطني، وبناء قاعدة مستدامة للإنتاج والخدمات، وزيادة كفاءة سلاسل الإمداد، وتوسيع فرص التوظيف المؤهل، كما تعكس الإصلاحات الاقتصادية والتحول الرقمي التزام الدولة بتبسيط الإجراءات ودعم الشفافية، ما يخلق بيئة أعمال مستقرة وجاذبة للمستثمرين.

وتثمن مؤسسة حماة الأرض هذا التعاون؛ إذ إنه يتوافق مباشرةً مع أهداف التنمية المستدامة، من تعزيز النمو الاقتصادي الشامل والمستدام، وتحسين البنية التحتية، وتشجيع الابتكار، وضمان الطاقة النظيفة والمتجددة، وتطوير شراكات دولية فعَّالة لدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك ترى أن هذا التعاون يعزز القدرة التنافسية لمصر ويضعها في قلب شبكة اقتصادية إقليمية وعالمية تدفع التنمية المستدامة بشكل متكامل وشامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى