خطى مستدامة

حوار مع سعادة الأستاذ/ حسين المحمودي “المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار”

حوار مع سعادة الأستاذ/ حسين المحمودي “المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار

الأستاذ/ حسين المحمودي:

  • يهدف المجمع إلى دعم التقدم التكنولوجيّ والعلميّ.
  • نجح مجمع الشارقة في بناء شراكات استراتيجية.
  • يدعم مجمع الشارقة دور المرأة.

يظل تبادل الثقافات بين الشعوب محورًا مهمًّا من محاور التنمية المستدامة، التي تُعزز قيمَ التسامح في العالم كله. وهو ما حرصت حماة الأرض علَى بلورته من خلال حواراتها الصحفية المتعددة، حيث سلطت الضوء علَى المؤسسات التي تجعل من التنمية المستدامة وأهدافها مشروعًا حيويًّا، وصورةً من صور البناء والتقدم.

مِن هنا، تحاور حماة الأرض الأستاذ/ حسين المحمودي “المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار”، حيث يستعرض سيادته جهودَ المجمع وخطواتِه في تحقيق الأهداف التنموية، خاصةً تلك الأهداف التي تُعزز مناهج البحث العلميّ وأساليب الابتكار. كما سنستكشف معكم جهودَ المجمع في مجالات البيئة، وكيف يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستوى المحليّ والعالميّ.. فإلى سطور الحوار.

ما الغاية الأساسية التي من أجلها أُنشِئَ مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار؟

تم إنشاء مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار”SRTIP”، لتعزيز الابتكار والبحث العلميّ في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويهدف المجمع إلى دعم التقدم التكنولوجيّ والعلميّ من خلال توفير بيئة متكاملة تحتضن البحوث والتطوير، وتعزز التعاون بين الأكاديميين والشركات والمؤسسات الحكومية. ويسعى المجمع إلى جعل الشارقة مركزًا عالميًّا للابتكار والبحوث؛ مما يسهم في تحقيق رؤية الإمارات نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار دور فعَّال في تشكيل نظام بيئيّ قويّ للابتكار، وهذا باعتباره منارةً للتقدم، وقد نجحتم في التعاون مع كيانات رائدة أخرى علَى دعم تكنولوجيا البيئة والتنمية المستدامة؛ فكيف نجحتم في تحقيق هذا؟

نجح مجمع الشارقة في بناء شراكات استراتيجية مع مؤسسات عالمية ومحلية رائدة؛ لتعزيز تكنولوجيا البيئة والتنمية المستدامة. ومن خلال استقطاب شركات تكنولوجية مبتكرة ومؤسسات أكاديمية، واستضافة برامج ومشرعات بحثية تركز على الحلول المستدامة – استطاع المجمعُ خلق بيئة تشجع على الابتكار المستدام، كما أدَّى دورًا حيويًّا في تطوير المشروعات البيئية -مثل مشروعات الطاقة المتجددة، وتحلية المياه- من خلال التعاون مع كيانات حكوميةٍ وخاصةٍ تعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

يحتضن مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار مشروعاتٍ مبتكرةً في العلوم، والرياضيات، والهندسة، والتكنولوجيا، بما يدعم قطاع التعليم في الإمارات؛ فما أهم ملامح هذه المشروعات؟

يقدم مجمع الشارقة مجموعةً متنوعةً من المشروعات، التي تسهم في تطوير قطاع التعليم، ومنها:

مراكز البحوث التطبيقية: وهي مراكز تهتم بالابتكار في مجالات العلوم والتكنولوجيا.

برامج التعاون الأكاديميّ: بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية العالمية، يتم تقديم برامج تدريبية وبحثية متقدمة.

المختبرات المتطورة: مثل مختبر التصنيع الذكيّ، والمختبرات الهندسية التي توفر للطلاب والباحثين بيئةً تعليميةً وعمليةً.

حاضنات الأعمال: التي تدعم الشركات الناشئة، وتوفر لها موارد نجاحها ونموها.

للعالم الآن اهتمام بدور الذكاء الاصطناعيّ في دعم القضايا التنموية؛ فكيف يستفيد مجمع الشارقة بهذا الدور الحيويّ في تحقيق أهداف التنمية المستدامة؟

يعتمد مجمع الشارقة على الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز الابتكار، ومعالجة التحديات التنموية؛ وهذا يشمل:

  • تطوير حلول ذكية: لمواجهة قضايا بيئية، مثل تغير المناخ، وإدارة الموارد الطبيعية.
  • تعزيز البحوث: من خلال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعيّ؛ لتحليل البيانات، وتحسين النتائج البحثية.
  • تطبيقات عملية: في مجالات الصحة، والطاقة، والنقل الذكيّ؛ مما يساعد علَى تحقيق كفاءة أعلى واستدامة أكبر في هذه القطاعات.

مع تحرك العالم نحو مستقبل أكثر استدامةً، أصبح التحدي المتمثل في مواءمة المبادرات البيئية مع ربحية الأعمال أكثر أهميةً من أيّ وقت مضى. ومِن هنا، كانت أهمية الجلسة التي قدمها مجمع الشارقة: “الموازنة بين إزالة الكربون والربحية: دور الذكاء الاصطناعيّ.. حَدِّثْنَا عن هذه الجلسةِ، ودورِهَا في تحقيق الأهداف المنشودة.

تطرقت جلسة “الموازنة بين إزالة الكربون والربحية” إلى كيفية تحقيق التوازن بين الأهداف البيئية والاقتصادية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعيّ. وقد تضمنت الجلسة مناقشاتٍ حول:

  • تحليل البيانات الكبيرة: لاكتشاف الأنماط التي تساعد الشركات على تحسين كفاءتها، وتقليل الانبعاثات.
  • تطبيقات الذكاء الاصطناعيّ: في تطوير حلول مبتكرة تقلل من بصمة الكربون، وتُحسِّنُ الربحيةَ.
  • نماذج أعمال مستدامة: تركز على الابتكار والتكنولوجيا؛ لتحقيق النمو المستدام.

لا يدخر المجمع جهدًا في سبيل دعم أدوار المرأة في المجتمع؛ فما الاستراتيجيات التي تدعمون بها هذا الدور، سواء للمرأة الإماراتية أم المرأة العربية بصورة عامة؟

يدعم مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار دورَ المرأةِ من خلال عدة استراتيجيات:

برامج تمكين المرأة: تقديم برامج تدريبية وتطويرية تستهدف النساءَ في مجالات العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة.

الشراكات مع المنظمات: التعاون مع مؤسسات محلية ودولية تُعنَى بتمكين المرأة، وتعزيز دورها في المجتمع.

تشجيع الريادة النسائية: من خلال دعم الشركات الناشئة التي تقودها نساء، وتوفير الفرص لهنَّ في مختلف المجالات.

بيئة عمل داعمة: توفير بيئة عمل شاملة، تتيح للنساء الفرصة للابتكار والتقدم المهنيّ.

من خلال هذه الاستراتيجيات يسعى المجمع إلى تعزيز مشاركة المرأة في جميع جوانب الحياة العملية والبحثية؛ مما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، والنمو الاقتصاديّ المتوازن. كما أنه يُشجع المرأة على الانخراط في الأنشطة التكنولوجية الابتكارية، حيث يعمل المجمع مع عديد من الشركاء المحليين والعالميين؛ لتحديد مزيدٍ من فرص تمكينها -اقتصاديًّا- في المنطقة العربية، وهذا من خلال النظر إلى النساء باعتبارهنَّ قائداتٍ ومستفيداتٍ ومساهماتٍ في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار؛ انسجامًا مع مخرجات الثورة الصناعية الرابعة، مستعينينَ في هذا بإتاحة وظائف جديدة للمرأة، وتحويل التحديات التي تواجهها إلى فرص.

ومما هو معلوم كيف أنَّ الأتمتةَ قد أدَّتْ إلى خلق وظائف جديدة للنساء كانت حكرًا على الرجال، وانطلاقًا من هذه الرؤية تشغل السيدات ما نسبته 50٪ من مجموع العاملين في المجمع؛ حرصًا منَّا علَى تمكينهنَّ في قطاع التكنولوجيا والبحث والتطوير، حيث إنَّ بعضهنَّ يشغلنَ مناصبَ ومواقعَ جديدةً بالنسبة إلى المرأة، منها قطاع الهندسة في التكنولوجيا المتقدمة، والمختبرات العلمية، إضافةً إلى رائدات الأعمال اللواتي يحصلنَ على دعم خاص من المجمع ضمن باقات استثمارية استثنائية.

في ختام هذا الحوار يتضح لنا جليًّا كيف أنَّ مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار يسهم في بناء مستقبل مستدام، قوامه التكنولوجيا والشراكات، مع الاهتمام بسبل تمكين المرأة اقتصاديًّا واجتماعيًّا في المجالات العلمية؛ مما يجعل منه نموذجًا رائدًا في المنطقة العربية والعالم كله؛ لأجل حياة مستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى